كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زياد عيتاني: المؤامرة والفضيحة

زياد عيتاني: المؤامرة والفضيحة

تاريخ النشر: 2018-03-06 | 09:03

حين قرّرت القيادة النازيّة غزو بولندا، أكّدت أنّ الأقلّية الألمانيّة في السودِتنلاند الحدوديّة تتعرّض لاضطهاد لا يُحتمل. لم تكتف القيادة والإعلام النازيّان بهذا. تحدّثا عن جنود ألمان قتلهم البولنديّون «الطامعون بألمانيا» كما صُوّرتْ جثثهم. لاحقاً ظهرت الحقيقة: «الجنود الألمان» الذين قُتلوا مساجين في المعسكرات النازيّة، أُلبسوا بزّات عسكريّة ألمانيّة ثمّ صفّاهم الجيش الألمانيّ على الحدود كي يتّهم بولندا.عندما عرضت القيادة النازيّة «البراهين» على شكل جثث، لم يعد هناك شكّ في وجود المؤامرة البولنديّة. عندما تبيّنت الحقيقة، بات ما فعله النازيّون فضيحة أخرى من فضائحهم المطنطنة.

والواقع أنّ بين المؤامرة والفضيحة صلة قربى. الاثنتان توجدان في الحدّ الأدنى، وتُصنعان وتُصنَّعان في الحدّ الأقصى. وكلّما قلّت الشرعيّة الشعبيّة لنظام ما، زادت صناعته للمؤامرة، وتالياً للفضيحة. لهذا تزدهر مصانع الأنظمة التوتاليتاريّة، الطالبة للعداوة دوماً، بهاتين السلعتين إنتاجاً وتوزيعاً. وهناك اختلاف بين المؤامرة والفضيحة سريعاً ما يتحوّل إلى شَبَه: صدُّ المؤامرة يصعد بنا إلى المصائر. مداراة الفضيحة تهبط بنا إلى المراحيض. المسافة أقصر ممّا نتخيّل بين هذين الطرفين الأقصيين. إنّها المسافة بين العملة وقفاها.

في منطقتنا، تتولّى المهمّةَ قوى وأنظمة طائفيّة، تملك كلّ الرغبة في الاستئثار ومَعْس الآخرين، من دون القدرة على بناء نظام توتاليتاريّ، أو حتّى نظام من أيّ نوع. في الأسبوع الماضي، قدّم العراق نسخة مَلهويّة، وتُرك للبنان شرف النسخة المأسويّة.

في العراق، وفقاً للزميلة «القدس العربيّ»، أجرت نقابة المحامين في النجف محاكمة للخليفة الأمويّ هشام بن عبد الملك، وحكمت عليه بالإعدام بتهمة قتل زيد بن عليّ بن الحسين. الملهاة، هنا، أنّنا علمنا في وقت واحد بـ «مؤامرة» هشام وبأنّها فضيحة لتلك النقابة البائسة.

في لبنان، تبيّن أنّ الفنّان زياد عيتاني بريء. لا توجد صديقة إسرائيليّة جاسوسة. لا يوجد «ترويج للفكر الصهيونيّ بين المثقّفين». لا يوجد سعي إلى «حلّ الدولتين»!. لا يوجد شيء يُدان عليه عيتاني. يوجد الكثير ممّا يُدان عليه مُفبركو المؤامرة. ومع أنّ التهم تشبه حكم الإعدام بهشام عبد الملك، فالفارق أنّ عيتاني حيّ يُرزَق، يُعتقَل ويُشتَم ويُضطهَد ويُخوَّن.

الفضيحة حلّت بين ليلة وضحاها محلّ المؤامرة. المثقّفون والصحافيّون والتلفزيونيّون المشاركون في صنع المؤامرة، ينبغي بالتالي أن يتلقّوا حصّتهم من الفضيحة. بيد أنّه منطق متماسك في الوعي الطائفيّ الساعي، وهو كسيح، أن يستفحل: وزير الداخليّة نهاد المشنوق بدل أن يعتذر ويستقيل، طالبنا بأن نعتذر. ولمّا كانت الحسابات الطائفيّة، بما فيها بناء أجهزة متنافسة للطوائف، هي التي أدخلت عيتاني إلى السجن، شاء المشنوق إخراجه من السجن بنفس الحجج الضمنيّة التي اعتُقل بموجبها: إنّه بيروتيّ وعروبيّ وأصيل (الوصف الثالث مخصّص للأحصنة).

الموسم الانتخابيّ، بما يستدعيه من مناجاة «البيروتيّ» و«العروبيّ» و «الأصيل»، لا يكفي لتبرير هذه المخاطبة اللزجة. ذاك أنّها توجّه الشبهة إلى مَن هو غير بيروتيّ وغير أصيل، وخصوصاً غير عروبيّ!

إنّ ما يفعل فعلَه المسموم بيننا وفينا هو اللقاء بين نَتانَتين: سياسة الطوائف المسكونة بالغلبة والاستئثار، وثقافة تافهة جعلت كلّ ذكْر لإسرائيل كافياً كي يجعلنا ننطّ مثل السعادين: اشنقوه، اشنقوه! ومَن أفضل من إسرائيل كيّ تتبادل الطوائف الاتّهام بها، مقلّدةً أنظمة المؤامرة التي تندّد بـ «إيهان نفسيّة الأمّة». والحال أنّهم كذّابون. كذّابون حين يعتقل بعضهم زياد عيتاني، وحين يحقّق بعضهم «نصراً إلهيّاً»، وحين يُجرون، كلّهم، انتخابات لا تُحدث أيّ تغيير ولو طفيف.

ومع الفارق الهائل بين ما حصل في بولندا أواخر الثلاثينات، وما حصل في لبنان قبل أيّام. وبين غوبلز وسوزان الحاج...، فإنّهم كلّهم أسياد وعود كاذبة. «براهينهم» كذب آن الأوان أن لا نصدّقه. وحتّى لو جاء الذئب فعلاً، بعد عشرين كذبة عن مجيئه، فالموقف السليم أن ننأى بالنفس عنهم ونترك الذئب يلتهمهم وحدهم.

إنّ من يحكم بقوّة المؤامرة يحكم بقوّة الفضيحة. ومن تنهض ثقافته على قوّة المؤامرة، فإنّها على قوّة الفضيحة تنهض، وفي النهاية... تسقط.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط