كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة البابا وفرصة العراق والمنطقة الأخيرة

زيارة البابا وفرصة العراق والمنطقة الأخيرة

تاريخ النشر: 2021-03-06 | 12:56

علي شندب
علي شندب

متابعة تضاريس زيارة الحج التاريخية لبابا الفاتيكان الى العراق، تظهر بوضوح حجم المآسي التي لم تنجح حكومات ما بعد الاحتلال الاميركي عام 2003 في إخفائها رغم جهود حكومة مصطفى الكاظمي في محاولة "مكيجة" الندوب الجاحظة في وجه العراق وروحه فضلا عن نفسية العراقيين ودمهم المُسال على الطرقات وفي الساحات.

ايام الحج البابوي الى بلاد الرافدين فرضت نفسها على الحكم العراقي المتعدد الرؤوس والمحكوم من ميليشيات الحشود الشعبية والولائية على السواء. كما أشاعت مفردات مثل المحبة والسلام، ومكافحة الظلم والفساد، وإيقاف شلال الدم العراقي الذي بات أشبه بالنهر الثالث. مفردات البابا فرنسيس تحولت أمنيات غائرة في الوجدان الجمعي العراقي التواق الى السلام الحقيقي القائم على إشاعة العدل والمساواة والتنمية والاهم من ذلك الكرامة. كرامة الانسان العراقي المسحوقة جراء عبث الميليشيات وتغولها في مفاصل الدولة العراقية التي جعلها التخادم الايراني الاميركي في فم ايران الجارة اللدودة للعراق.

واذ اكتسبت زيارة البابا فرنسيس لمدينة النجف حيث مرقد الامام علي بن ابي طالب، ولقائه بالمرجع الشيعي الاعلى السيد علي السيستاني أهميتها الرمزية والتاريخية، وسط حفاوة نجفية لافتة، سيّما وأنها الحلقة التي ربما أراد زعيم الكنيسة الكاثوليكية دمجها معنويا بوثيقة الآخاء الانساني التي وقعها مع شيخ الازهر احمد الطيب في ابوظبي، رغم أن قمة النجف لم تشر لذلك، كما لم تشر الى توقيع وثيقة مماثلة بين السيستاني وضيفه البابوي.

وبالعودة الى تضاريس الزيارة البابوية، فقد كانت المحطة المكثفة بالدلالات الايمانية والتاريخية في مدينة أور حيث بيت ابو الانبياء ابراهيم الخليل، وفي هذه المدينة المجسرة بين الأرض والسماء كان اللقاء الايماني يبين مختلف أحفاد النبي ابراهيم وايضا الصابئة المندائيين والايزيديين، يمثل تعبيرا حقيقيا عن العراق الحقيقي والانسان العراقي الحقيقي الذي تجهد سياسات الاقصاء والتهجير والتهميش والمغالبة الى فرض قوانينها المغايرة عليه.

صحيح أن بابا الفاتيكان غامر أمنيا وكورونيا في زيارته الى العراق، لكن تنقلاته الجوية بين بغداد والنجف ومنها الى أور، ربما حجبته عن أوجاع ومظالم ومطالب أحفاد النبي ابراهيم في الناصرية الثائرة من أجل كرامة العراق، واستعادة سيادته ورفع الهيمنة الايرانية الاميركية عنه، رغم أن ابناء الناصرية لم يقصروا في إسماع صوتهم للبابا، وهو الصوت الذي عملت حكومة الكاظمي على إخفائه عبر طلبها من أبناء الناصرية تأجيل احتجاجاتهم لما بعد انتهاء زيارة رئيس الدولة الفاتيكانية.

بدون شك سيكون لزيارة رئيس الكنيسة الكاثوليكية انعكاسها على المشهد السياسي العام في العراق الذي يعيش على فوهة بركان جراء قصف الميليشيات التابعة لايران الصاروخي للقاعدة الاميركية في مطار أربيل وايضا لقاعدة عين الاسد في الانبار، وقد استتبع هذا القصف الصاروخي بانفجار عبوات ناسفة بأرتال تابعة للاميركيين في العراق، وهو القصف الذي كانت الادارة الاميركية تقيمه وتدرس خطوات الرد عليه، سيما وأن الرد على قصف مطار اربيل وصف من قبل مراقبين وعراقيين كثر بالقصف الكاريكاتوري.

ربما سيمر بعض الوقت حتى تتكشف النتائج الحقيقية لزيارة البابا الى العراق الذي تعصف به أيضا رياح التفكك التي ستصيب بدورها كامل دول المنطقة حال انطلاق قطارها المشؤوم من العراق. فالعراق هو مفتاح المنطقة وميزانها سلما وحربا، وحدة وتقسيما أو تفككا. ولو اهتزت خرائط وخطوط العراق بأبعاها الجغرافية والديمواغرافية والدينوغرافية والحضارية والثقافية فستهتز اوتوماتيكيا ودراماتيكيا خطوط وخرائط دول جوار العراق، سيّما وأن قانون تقسيم العراق الذي أقر بمسعى من جو بايدن السناتور لم يزل حيا يرزق، وربما سيحرص بايدن على إخراجه من خزائن الكونغرس ووضعه موضع التنفيذ.

وفي لبنان انتصبت عناصر التفكك من خلال الدعوات الى مؤتمر تأسيسي، والمثالثة، والفيدرالية، وما هو "أبعد من الفيدرالية" كما صرح وزير الطاقة والاتصالات والخارجية السابق ورئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل. والجديد في الموضوع تجلى في رؤيتين متضاربتين ومتناقضتين لكل من سيّد الضاحية وسيّد بكركي. فطروحات البطريرك الماروني بشارة الراعي المطالبة بحياد لبنان، وبعقد مؤتمر خاص لتثبيت وجود لبنان ومنعه من الزوال برعاية الامم المتحدة، فسره سيّد الضاحية بالتدويل. التدويل ذاك المصطلح التخويني الذي رشق به الاعلام الايراني طروحات بكركي، في لحظة بلغ فيها انهيار الليرة اللبنانية مدى غير مسبوق، كما بلغت احتجاجات الغضب من ارتفاع الاسعار التموينية، وانخفاض قيمة الطبقة السياسية اللبنانية مدى غير مسبوق ايضا. لكن التناقض بين سيّد الضاحية وسيّد بكركي، قابله توافق بينهما، ففيما يعتبر السيد نصرالله أن المساس برئيس الجمهورية خط أحمر، فإن البطريرك الراعي لم يطالب باستقالة ميشال عون رغم تصعيده غير المسبوق واعتباره والطبقة السياسية أعداء للشعب اللبناني.

ربما لم يكن لبنان جزءا من مداولات البابا مع مرجعية النجف التي يقلدها نصف شيعة لبنان، في حين أن نحو النصف الاخر يتبع الولي الفقيه في ايران ويعتبر نفسه جنديا في جيوشه وأذرعه في لبنان والمنطقة وفق معادلة "سنكون حيث يجب أن نكون"، وهي المعادلة التي لم يطلق لأجلها السيستاني فتوى شبيهة بفتوى الجهاد ضد داعش، أو شبيهة باللافتوى ضد الأميركيين منذ عام 2003 وحتى اليوم، ما يعني أن صواريخ الخزعلي وحزب الله العراقي المخصبة ايرانيا، خالية من أي تغطية سيستانية.

زيارة البابا فرنسيس التاريخية الى العراق، كان ينتوي البابا يوحنا بولس الثاني القيام بها عشية احتلال العراق عام 2003، ويومها أوفد الكاردينال أتشيغاري في مهمة سلام لم تنجح في تجنيب العراق مرارات كأس الحرب الظالمة التي دمرته رغم إشعال الشموع على سعف النخل قرب مقام الخضر الياس على ضفاف دجلة في بغداد.

فهل تنجح زيارة البابا فرنسيس في المساهمة بتضميد جراح العراق ومنعه من الانزلاق نحو التفكك والتقسيم، كما وإعطاء العراقيين جرعة الأمل التي يرجونها والتغيير الذي ينشدونه، وهل ستترجم الزيارة الشجاعة للبابا فرنسيس في إحداث التغيير عبر الانتخابات المقبلة في بلاد الرافدين وإعادة تكوين السلطة وبناء عقد سياسي اجتماعي جديد وفق معايير وطنية وغير طائفية تعيد التوازن الى بلاد الرافدين وسومر وبابل وأشور والرشيد، ليعود التوازن الى المنطقة عبر ميزانها العراق؟

هذا ما ستجيب عليه الاسابيع القادمة.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط