كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة الراعي الى القدس وعري الخطاب الايديولوجي

الزيارة المقررة لبطريرك انطاكيا وسائر المشرق بشارة الراعي الى الاراضي المقدسة لاستقبال بابا روما، ولزيارة ابناء رعيته من الموارنة والفلسطينيين عموما، هي زيارة تأتي في سياق تثبيت الهوية الثقافية للكنيسة المارونية في الاراضي المقدسة، ولتأكيد علاقة المسيحيين الموارنة مع حاضرة الفاتيكان. فالعلاقة مع الفاتيكان ليست علاقة تحالفية بل هي علاقة عضوية، والفاتيكان هو مكون اساسي ومرجعية لهذه الهوية المسيحية الكاثوليكية، ويضع الراعي يضع الزيارة في سياقها الثقافي والتاريخي، فهذه الزيارة ليست تحولاً في الكنيسة وفي وظيفتها، لكنها تأتي في لحظة عري كامل للخطاب الايديولوجي تجاه فلسطين، كشفت هشاشته. وللراعي ان يسأل كل منتقديه من هو الذي يخوض معركة تحرير فلسطين اليوم، واين هي القضية الفلسطينية هل هي في ايران؟ ام في القتال في سورية ؟ ام في السعودية؟ ام في مشروع \\\"القاعدة\\\".
إزاء كل هذه المشاريع التي تتوسل القضية الفلسطينية من اجل تحقيق مصالحها الذاتية، لماذا تتحول زيارة البطريرك للتأكيد على موقع الكنيسة والمسيحيين في الاراضي المحتلة، عملاً تطبيعياً؟ فيما يعتبر الانتقال غير المشروع بالسلاح والعتاد من لبنان الى سورية (لا فلسطين) بحجة \\\"الواجب الجهادي المقدس\\\" وحماية المراقد الشيعية عملاً مشروعاً. علما ان زيارة بطريرك انطاكيا وسائر المشرق لرعيته الفلسطينية لا تمسّ بقوانين الدولة اللبنانية ولا سيادتها، وهي من واجبات الكنيسة وشروط عملها الرعوي.
القوى الاقليمية  تتعامل مع القضية الفلسطينية من زاوية مصالحها الذاتية، وليس من باب كونها قضية محورية وطنية او قومية او اسلامية او انسانية... ففي اصل كل هذه المشاريع المتصارعة ليست القضية الفلسطينية جوهراً بذاتها، بقدر ما هي ساحة تقاتل او تلاقي مصالح بين نظم اقليمية ودولية. واذا كان المشروع الايراني المتمدد في العالم العربي قد رفع عنوان القضية الفلسطينية كشعار للدخول الى المنطقة العربية، فان الحوار الذي تجريه ايران مع الغرب اليوم اظهر بوضوح ان الموقف من القضية الفلسطينية ليس معيار العلاقة مع هذا الغرب،  بل هو النفوذ المشترك في الخليج والعراق وسورية وغيرها، فيما العنوان الفلسطيني عملياً، ليس الا ذريعة هذا المشروع الطامح في التمدد والنفوذ في المنطقة العربية.
بعد اجتياح اسرائيل للبنان في العام 1982 انتقلت القضية الفلسطينية من مرحلة النضال التقليدي الى النضال السياسي، وتُوّج هذا المسار مع انهيار الاتحاد السوفياتي بعد عشر سنوات، وتوقيع اتفاقية اوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل في العام 1993. وانتقلت القضية الفلسطينية من كونها قضية قومية عربية الى قضية موضوعية، تتصل بمشكلة اسمها فلسطين واسرائيل. وبات لبنان معنيا بالقضية الفلسطينية من زاوية وجود نصف مليون لاجىء فلسطيني على اراضيه، وكذا حال بقية الدول العربية. اما الطوائف اللبنانية على تنوعها لا تعتبر ان من اولوياتها بل من مسؤولياتها تحرير فلسطين، بل تحرم جعل لبنان منطلقا لتحرير فلسطين عسكرياً. لا بل إن النظرة للفلسطينيين في لبنان مركزة في حسابات لبنانية بحتة، فاما نظرة توجس من تأثير هذه الكتلة على ميزان الطوائف، او نظرة معاكسة تحاول ان تستثمرهم لصالحها في الميزان الطائفي ايضاً. باختصار الهاجس الوحيد لدى اكثر المجموعات اللبنانية هو منع التوطين لما له من انعكاسات على التوازن السياسي والطائفي في المعادلة اللبنانية.
القضية الفلسطينية اليوم تشظت بين فلسطين الايرانية او الاسلامية او الشيعية او السنيّة، فهي حتى يوم كانت القضية الفلسطينية قضية قومية عربية بالكامل، لم تشكل قوة جذب للكيانية المسيحية في المنطقة العربية، وان شكلت جاذبية مسيحية فردية. الكيانية المسيحية ظلّ لديها توجس من المشاريع القومية، لأنها رأت ان هذه المشاريع لم تكن صادقة ولا جادة في الفصل بين الهوية القومية والهوية الدينية.
في زحمة السياسة والخطاب الايديولوجي وتشظي القضية الفلسطينية، لا يمكن اخفاء ان الكل يتعامل مع القضية الفلسطينية من زاوية مصالحه، لا من باب انها قضية محورية وطنية او قومية... هي القضية الموضوعية تلك التي تدفع البطريرك بشارة الراعي كممثل للكيانية المسيحية الكاثوليكية في هذا الشرق، إلى أن يحمي هذه الخصوصية المسيحية والمارونية المهددة في المنطقة وفي اسرائيل، وأن يجهد من موقعه الكنسي الى تثبيت الحضور المسيحي وتأكيد حقه في ان يحافظ على هويته. تلك الهوية التي تعمل اسرائيل على طمسها.  فعدم قيام البطريرك بزيارة الى الاراضي المحتلة منذ نشأة الكيان الاسرائيلي استنفد كل مبرراته السياسية، ان لم يكن قد اعطى لاسرائيل فرصة لمزيد من طمس الهوية المسيحية المشرقية في منبعها، وتسويق ان المسلمين هم العائق الوحيد امام تهويد القدس، علما ان الفاتيكان دعا ويسعى إلى تأكيد الهوية المسيحية للقدس.وجعل القدس مدينة مفتوحة... هذه الهوية المسيحية هي بالضرورة حاجة لهوية القدس الاسلامية في مواجهة التهويد. 

عن صدى البلد اللبنانية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط