كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة القدس والمشاريع الثلاثة

زيارة القدس والمشاريع الثلاثة

تاريخ النشر: 2017-04-02 | 08:04

تحدث الرئيس الفلسطيني محمود عباس في القمة العربية التي انعقدت في الأردن الأسبوع الماضي عن فكرة ظلّ يرددها لسنواتٍ وهي دعوة العرب والمسلمين والمسيحيين لزيارة القدس والمسجد الأقصى دعماً للقضية الفلسطينية.

الثابت الأهم في السياسة هو التغيّر، الذي لا يتغير ينقرض أو يموت، ومن هنا يمكن النظر لدعوة الرئيس الفلسطيني على أنها دعوة واقعية وعملية، وأقرب الناس لرصد المصلحة فيها هو الرئيس نفسه والسلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، لأنهم المعنيون بالموضوع أصالة، والأقدر على تلمس الفائدة فيه.

ظلت القضية الفلسطينية قضية مركزية في السياسة العربية لعقودٍ طويلة، وكان للتعامل معها محطاتٌ وتياراتٌ، بدأت قومية ويسارية، ناصرية وبعثية، لعقود ورثتها عنها تيارات الإسلام السياسي، وهي كانت تصرّ دائماً على حلولٍ شمولية ذات شعاراتٍ برّاقة بغض النظر عن واقعيتها.

لقد ذهبت أدراج الرياح أقوالٌ من مثل «رمي إسرائيل في البحر» أو «فلسطين من النهر إلى البحر» أو شبيهاتها، لا لشيء إلا لأنها لم تعد واقعية ولم تعد مطروحة سياسياً، وأصبح التركيز ينصب شيئاً فشيئاً على الحلول الأكثر واقعية وعقلانية وصولاً إلى الواقع اليوم.

تمّ طرح فكرة عربية في زمن الملك عبد العزيز تقضي بخروج الفلسطينيين من وطنهم حتى تشن الدول العربية حرباً لا هوادة فيها لتحرير فلسطين، فرفض الملك عبد العزيز بواقعية تلك الفكرة ورفض المزايدات واقترح بدلاً منها دعم الفلسطينيين بالسلاح وهم في أرضهم ووطنهم.

وقد ظلت السعودية أكبر داعمٍ لفلسطين في كل عهود ملوكها، الملك سعود ودعمه اللامحدود لفلسطين، والملك فيصل وأمنيته الشهيرة بالصلاة في القدس، والملك خالد، ثم الملك فهد الذي أعلن عن «مشروع فهد للسلام» في القمة العربية في مدينة فاس المغربية 1982.

ولئن رفض المزايدون المشروع حينذاك فلقد كان هو أساس المشروع العربي للسلام في مؤتمر مدريد 1991، وكانت محطاتٌ في الطريق إلى الوضع الراهن، معاهدة كامب ديفيد 1978 بين مصر وإسرائيل، معاهدة أوسلو 1993 بين منظمة التحرير وإسرائيل، ومعاهدة وادي عربة 1994 بين الأردن وإسرائيل.

وفي القمة العربية في بيروت 2002 قدّم ولي العهد السعودي آنذاك الأمير عبد الله بن عبد العزيز مبادرته للسلام، التي تبنّتها الدول العربية، وأصبحت تعرف بالمبادرة العربية للسلام، وهي المطروحة اليوم عربياً كأفضل حلٍ للقضية الفلسطينية، وهي التي ينطلق منها الرئيس عباس في دعوته لزيارة القدس ضمن المشروع العربي.

الموضوعان الرئيسيان في قمة الأردن هما القضية الفلسطينية ورفض تدخلات إيران، ذلك أنهما موضوعان متقابلان، فحين ركزت كل الدول العربية على دعم القضية الفلسطينية، كلٌ بحسبه، فقد ركزت إيران وبالذات نظام ولاية الفقيه على استغلال القضية الفلسطينية أبشع استغلال.

إيرانياً، بحسب هاشمي رفسنجاني، ففي خضم معارضة الخميني لنظام شاه إيران وفي مطلع الستينات كان «يرغب من السنوات الأولى طرح موضوع القضية الفلسطينية» على الرغم من رفض بعض العلماء من أنصاره، ويعلق رفسنجاني بالقول: «هذا الإصرار يبين بوضوحٍ بعد نظر الإمام، وشمولية رؤيته، ورغبته في أن تمتدّ المعركة إلى المنطقة ومن ثمّ إلى العالم».

وظلّ الخميني يستغل القضية الفلسطينية في معركته مع نظام الشاه، وقام رفسنجاني بترجمة كتاب «القضية الفلسطينية» لأكرم زعيتر إلى اللغة الفارسية خدمة لتوجه الخميني، وتحت غطاء القضية الفلسطينية استمرت سياسات إيران التوسعية ضد الدول والشعوب العربية، فإنشاء حزب الله اللبناني الإرهابي تم تحت هذه الذريعة، وإنشاء الميليشيات الإرهابية في العراق واليمن مرّ عبر نفس الطريق، وشق الصف الفلسطيني عبر حركة حماس الإخوانية تمّ برعاية إيرانية صرفة، وهذا مشروع النظام الإيراني.

وهذا التوجه الإيراني توازى مع توجه جماعة الإخوان المسلمين تجاه القضية الفلسطينية، فقد سعت الجماعة منذ عهد مرشدها الأول حسن البنا لاستغلال القضية الفلسطينية في التدريب العسكري الذي تحتاجه وفي جمع الأموال تحت غطاء فلسطين لتمويل أنشطة الجماعة، على الرغم من عدم حاجة القضية حينذاك لا للمتطوعين ولا للأموال من الجماعة، بحسب تصريحات المسؤولين الفلسطينيين وقتها.

واستمرت الجماعة بنفس النهج، استغلال القضية الفلسطينية لخدمة أهداف الجماعة السياسية في كل الدول التي عملوا فيها، ولضرب مشروعية الدول العربية والمسلمة، ولرفعها كشعارٍ يتمّ تحته تمرير توظيف الدين في الشؤون السياسية، وقد ورثت عنها جماعات العنف الديني التي ترى أن «الطريق إلى القدس» يمرّ عبر عواصم العرب المعادية للمشروع الإيراني، كالقاهرة والرياض، أو عبر كابل كما كان يرى الإخواني عبد الله عزّام، وهذا مشروع الإخوان.

الموقف السياسي من زيارة القدس محل نظرٍ لدى الكثير من الدول العربية، وهو موقفٌ سياسي يتغير ويتطور بحسب الظروف والمعطيات، وليس في هذا إشكالٌ، بغض النظر عن التأييد أو الرفض، ولكن المشكلة الحقيقية هي بالتركيز على الموقف من ذلك بمنطقٍ دينيٍ، حلالٌ وحرامٌ، ومعلومٌ أنه موقف اجتهادي خلافي صغير، وما يعظم من شأنه هو توظيفه السياسي من قبل جماعات الإسلام السياسي.

إذن فهو موقفٌ سياسي يختلف تقدير المصلحة تجاهه، وليس موقفاً دينياً تتمّ إدارته عبر الفتاوى والمفتين، ومع كثرة الفتاوى الإخوانية تجاهه وتجاه القضية الفلسطينية فيمكن التذكير بثلاثة فقهاء معتبرين أفتوا تجاه القضية الفلسطينية بما لا يرضي الجماعة وفقهاءها وهم: ابن باز والألباني وعلي جمعة مفتي مصر: الأول أجاز الصلح مع إسرائيل إذا كان فيه مصلحة 1995، والثاني أوجب على الفلسطينيين الهجرة من فلسطين 1993، والثالث زار القدس وأفتى بزيارتها 2012.

مصالح الشعوب والدول لا تقاس بالفتوى بل بالمصلحة، ولا بالخطب بل بالمشاريع السياسية، وتطور الموقف السياسي للدول العربية تجاه القضية الفلسطينية يؤكد أن الشعارات القومية القديمة كالتطبيع أو حرق إسرائيل لم تعد تجدي نفعاً في مشهدٍ سياسي يتطور باستمرارٍ، وأن شعارات المقاومة والممانعة التي ورثتها حركات الإسلام السياسي قد اتضح عوارها.

إذن فهي ثلاثة مشاريع: الأول، المشروع العربي الذي انتهى إلى المبادرة العربية، الثاني، مشروع إيران لاستغلال القضية الفلسطينية لخدمة أهداف إيران السياسية، وهو يلتقي مع مشروع جماعة الإخوان المسلمين على نفس الهدف والغاية، وقد انكشف مشروع إيران في فضيحة «إيران غيت» وانكشف مشروع الإخوان بخطاب مرسي لبيريس بـ«عزيزي وصديقي العظيم».

أخيراً، فالتعامل مع القضايا السياسية في مجالها السياسي يخدم أصحابها، وإقحام الدين في مسائل سياسية معقدة ومتغيرة بطبيعتها يلوّث نقاء الدين ورسالته السامية، والموقف من زيارة القدس مثال معبّر.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط