كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة أوباما لن تغير الثوابت السعودية

قال لي دبلوماسي عربي إن هناك تشابها بين تفكير الرئيس الأميركي باراك أوباما والنظام الإيراني. النظام لا يمكن أن يتخلى عن آيديولوجيته: الموت لأميركا، ودعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول الأخرى. إذا توقف عن هذا، فسيسقط. من ناحيته، الرئيس الأميركي لا يريد أن يعترف بأخطائه لأن الأمر يستدعي تغييرا كاملا في آيديولوجيته، ويعني أن نظرته للعالم في الأساس خاطئة.. إنه آيديولوجي في كل شيء. تصريحات أوباما الأخيرة لمجلة «أتلانتيك» كشفت عن إعجابه الدفين بالتفكير الإيراني، رغم أن تفسيره لهذا الإعجاب خاطئ (الزميل عبد الرحمن الراشد أشار إلى ذلك بتوسع في مقاله يوم الاثنين الماضي في «الشرق الأوسط»). ليس مفهوما إعطاء الرئيس مثل هذه التصريحات قبل زيارته إلى المملكة العربية السعودية وكأنه حسم مسبقا نتيجة هذه الزيارة، لكن الأمر على ما يبدو لن يغير من مواقف المملكة؛ إذ إن قرارها وضع «الإخوان المسلمين» في صف واحد مع «القاعدة» و«النصرة» و«داعش»، وفي قائمة المنظمات الإرهابية، إشارة لأميركا التي لا تزال تدعمهم خصوصا في مصر، وكان لوحظ أن رد الفعل الأميركي على سحب سفراء السعودية والإمارات والبحرين من قطر يعرقل اتفاقيات السلاح المخطط لها، رغم أن سحب السفراء ارتبط بدعم قطر لـ«الإخوان». عرقلة صفقات الأسلحة سيكون الخاسر فيها المصانع الأميركية و«الوظائف»؛ إذ إن هناك مجالات كثيرة لتنويع المصادر؛ ثم إن الأمر المهم هو أن الولايات المتحدة لا توفر أمن السعودية ودول الخليج فقط؛ بل يشمل الأمر أمنها ومصالحها، فالقاعدة البحرية في البحرين هي للأسطول الأميركي الخامس، وفيها مصلحة أميركية. وقد تكون قاعدة «العديد» الجوية في قطر أضرت بالأخيرة لأنها لم تكن تتوقع موقفا خليجيا من هذا النوع مع وجود هذه القاعدة.

ولم يتوقف عدم إدراك الإدارة الأميركية واقع العالم العربي عند هذا الحد؛ إذ ردت دولة الإمارات العربية المتحدة يوم الاثنين على ما جاء في التقرير السنوي لوزارة الخارجية الأميركية المتعلق بحقوق الإنسان، الذي أشار إلى فشل جهود الإسلاميين في تشكيل «حزب سياسي» هناك، ووصفت مؤسس «حزب الأمة» حسن أحمد الدقي بمنظم ديمقراطي! عام 2012 حاول الدقي تشكيل «حزب الأمة» وكشفت الإمارات عن علاقته بالمنظمات الجهادية، وفي ردها هذا الأسبوع، أشارت إلى إدارته مخيم تدريب جهادي في سوريا. وكانت صحيفة «واشنطن بوست» كشفت العام الماضي عن ظهور الدقي على «يوتيوب» بوصفه زعيما جهاديا في سوريا يطالب بالتبرعات، ثم إن أحد كبار أعضاء «الحزب» المزعوم عبد الرحمن عمير النعيمي وضعته وزارة المال الأميركية في خانة ممولي «القاعدة».

الكل يتساءل عن مستقبل العلاقة بين أميركا والمملكة العربية السعودية، فالعلاقات الثنائية تمر بفترة توتر علني، لكن حسب الأوساط الأميركية، فإن أوباما أضاف زيارة المملكة إلى جولته الأوروبية لأنه أرادها فرصة جديدة لتقوية العلاقات. يقول بريان كاتوليس من «مركز التقدم الأميركي» (المركز على علاقة وثيقة بإدارة أوباما، وكان رئيسه جون بوديستا يشغل منصب كبير موظفي البيت الأبيض في فترة بيل كلينتون، وعمل مستشارا لأوباما): «هناك عدة أسباب لهذه الزيارة؛ فالرياض وواشنطن تعملان بتنسيق كامل في مكافحة الإرهاب، كما أن التعاون العسكري بلغ مستويات جديدة بسبب العلاقات الراسخة، إضافة إلى العلاقات الدبلوماسية».

هناك تساؤلات كثيرة تصدر من الرياض ومن عواصم عربية كثيرة حول «لهفة» أميركا إلى إيران ونظرتها «المريبة» إلى بعض الدول التي تمر بمراحل انتقالية وبالذات مصر. اختار أوباما زيارة المملكة للتأكيد على أن أميركا متحالفة مع شركاء مثل السعودية في وقت يمر فيه الشرق الأوسط بتغييرات جذرية، كما يقول كاتوليس، ويضيف: «بذل وزير الخارجية جون كيري جهدا للتخفيف من الشكوك السعودية بالنسبة إلى انفتاح واشنطن على طهران، ومعالجتها الملف السوري، لكن لم يكن كافيا، فكان لا بد من قيام الرئيس الأميركي بزيارة للجلوس مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، ليبحثا بصراحة وجهات النظر كلها.. قد لا تجري تسوية كل الخلافات في وجهات النظر، إنما علنا سيثبتان أن السعودية وأميركا تكونان في حال أحسن إذا ما عملتا بتحالف أكثر». في رأي واشنطن أن هذه الزيارة سترسل الإشارات الواضحة نحو هذا الميل، وتبرر انفتاح أوباما على إيران بأنه يريد التأكد من أنها لن تحصل على أسلحة نووية، ويرى أن الدبلوماسية اختبار مهم لكشف النوايا المبيتة.. ثم إن وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل جاء إلى المنطقة في شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي ليؤكد للخليج أن أميركا ليست ذاهبة إلى أي مكان، ولن توقع «اتفاقية مجنونة» مع إيران. يقول كاتوليس: «إيران معزولة، و(ربما) هناك فرصة لإقناعها بالتخلي عن برنامجها النووي. الوهم غير موجود لدى الجانب الأميركي. نعرف أن إيران مسؤولة عن مقتل جنود أميركيين في العراق، وأنها تدعم المنظمات الإرهابية، لكن ما تريده أميركا هو أن تعزل إيران أكثر، ومن ثم تفرض عليها خيارا، وهذا قد لا ينجح في إطار هذا النوع من الدبلوماسية».

أثار واشنطن ما قام به بعض المسؤولين الخليجيين من حيث الانفتاح على روسيا والصين، وردت بأنها تحافظ على وجودها العسكري القوي في الخليج للبقاء فيه سنوات طويلة. يوضح كاتوليس: «الكل يعرف أن لا دولة تملك القوة العسكرية التي تملكها أميركا أو إرادة البقاء في المنطقة مثل أميركا، وكل الحوارات الغاضبة تجاهلت واقعا بسيطا وهو أن لا شريك لدول الخليج كلها أفضل من أميركا».

يعترف كاتوليس بأن هناك «نقاط ضعف كثيرة في سياسة الإدارة تجاه سوريا، والضعف الأكبر عدم وجود استراتيجية نسقناها مع شركائنا الإقليميين، والسعودية على رأسهم». يعتقد كاتوليس أن أميركا قد تتدخل الآن وتأخذ «دورا قياديا مع شركائنا في المنطقة» ويوضح أن أوباما نفسه ليس مرتاحا إلى سياسته، وهذا الاعتراف يلغي كل الأعذار.. «هو يحتاج إلى أن تكون لديه سياسة أفضل، وكي يكون هذا، عليه أن ينسق مع دولة مثل السعودية». لا يبدو أن واشنطن على استعداد لأن تدعم المشير عبد الفتاح السيسي رغم اعترافها بأنه ما من قائد في مصر مهيأ لأن يصبح رئيسا للجمهورية سوى السيسي، وتقول إن الأمر يعتمد على مواقفه، وبهذا تعني الالتزام بما تطالب به، وهو أن يضم في إدارته كل الأطراف المصرية، إشارة إلى «الإخوان المسلمين»، وأن يكون لديه برنامج اقتصادي متماسك يعالج مشكلة البطالة عند «الشباب». يقول كاتوليس: «لا أعتقد أن الإدارة ستعطي السيسي شيكا على بياض. إنها تبعث برسائل خاصة مفادها أن مصر مهمة جدا لنا. كانت مهمة لاستراتيجيتنا في المنطقة لعقود طويلة، لكن المشكلات الداخلية المصرية الآن هي الأمن والاقتصاد، وكلها تجعل من مصر شريكا الاعتماد عليه قليل». الأمر المثير أن الأميركيين يدعمون مرسي حتى الآن، لأنه في نظرهم انتخب ديمقراطيا، لكنهم لم يدعموا فيكتور يانوكوفيتش الذي انتخب هو الآخر ديمقراطيا في أوكرانيا. يعترف كاتوليس بأن السياسة الخارجية الأميركية هي مبادئ ممزوجة بمصالح.

وكان الموقف السعودي – الإماراتي - البحريني خلط كل الأوراق في المنطقة وليس فقط في الخليج، يضاف إليه الزيارة المرتقبة لأوباما إلى السعودية، لهذا لاحظنا أن نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي اتهم السعودية وقطر بأنهما وراء التفجيرات في العراق.

هو على أبواب انتخابات ويشعر بأن أوباما معه، وإيران تحتضنه وتحركه، وهي تريد أن تستبق أي تأثير سعودي على الرئيس الأميركي الذي يرى الإرهاب «سنيّا» وليس «شيعيّا» (مجلة «أتلانتيك»). يعتقد كاتوليس أن أميركا لم تكن حازمة وحاسمة كما يجب بتعاملها مع المالكي، ولم تستعمل وسائل الضغط عليه مثل مبيعات الأسلحة للعراق.

إضافة إلى ما تقدم من مواضيع، هناك فلسطين واحتمال ربط جون كيري خطته مع مبادرة الملك عبد الله. يقول كاتوليس: «المبادرة جزء مما يحاول جون كيري تحقيقه، لهذا زار الرياض والدوحة وأبوظبي. وكي تصبح المبادرة فعالة، على الإسرائيليين التجاوب معها، لذلك تجري حوارات إضافية حولها في قاعات مغلقة وعلنية».

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط