كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة خاطئة في توقيت وظرف خاطئين

زيارة خاطئة في توقيت وظرف خاطئين

تاريخ النشر: 2021-12-29 | 09:19

راسم عبيدات
راسم عبيدات

زيارة الرئيس عباس ومعه مسؤول المخابرات الفلسطينية ماجد فرج ومسؤول الشؤون المدنية حسين الشيخ لوزير جيش الإحتلال غانتس في منزله،وبحضور ما يسمى بمنسق شؤون المناطق الإسرائيلي العقيد غسان عليان، تلك الزيارة التي أتت في ذروة الهجمة المسعورة التي يشنها قطعان المستوطنين على شعبنا في الضفة الغربية والقدس والداخل الفلسطيني -48 -،هي أتت في هذا الظرف بالذات لتؤكد على ما يلي:-

خيار التنسيق الأمني للسلطة مع دولة الإحتلال،هو خيار استراتيجي يتقدم على أي خيار آخر سواء ما يتعلق بالمصالحة او إنهاء الإنقسام،فعباس دوماً يقول أنه لا مصالحة قبل اعتراف ح م ا س بقرارات الشرعية الدولية،وكذلك هو يؤكد على أن خياره هو والفريق المحيط به أولاً وعاشراً المفاوضات وليس غير المفاوضات،وأنه لن يتحلل في يوم من الأيام من التزامات أوسلو لا أمنية ولا سياسية ولا اقتصادية.

السلطة الفلسطينية،هي جزء من بنية وتكوينة النظام الرسمي العربي المنهار والمهرول للتطبيع مع دولة الإحتلال،ولذلك هذه السلطة جزء من حلف إبراهام" التطبيعي،وغير مستعدة أن تخرج القرار الفلسطيني من تحت عباءة منظومة دول النظام الرسمي العربي التابع لأمريكا،أو أن تفتح القرار والخيار الفلسطيني على أرحب فضاء عربي إسلامي.

الزيارة أتت من أجل قطع الطريق على أي هبة أو انتفاضة شعبية فلسطينية شاملة،من شأنها أن تزيد من تهمش دور السلطة المهمش وتعرض وجودها للخطر، في ظل تصاعد المواجهات بين شعبنا الفلسطيني والغزاة من قطعان المستوطنين..تلك المواجهات التي ستدفع نحو تعزيز نهج وخيار ا ل م ق ا و م ة في الساحة الفلسطينية ،وتدفع بقوة  أيضاً نحو  انتفاضة شعبية شاملة..

هذه الزيارة من شأنها تعميق الإنقسام الفلسطيني وتحويله الى إنفصال دائم،وكذلك ستزيد من ضعف العامل الفلسطيني ..وستعيد الساحة الفلسطينية الى مربع التحريض والتحريض المضاد والحروب الإعلامية والسياسية،وأبعد من ذلك الإحتلال سيراهن على دخول الساحة الفلسطينية في إشتباك داخلي.

هذه الزيارة من شأنها اعطاء الضوء الأخضر لدول النظام الرسمي العربي المنهار المترددة في إعلان علنية وشرعنة  تطبيعها مع دولة الإحتلال الى العلن،لكي تخرج هذه العلاقات من سريتها الى علنيتها،وفي المقدمة منها مملكة آل سعود.

هذه الزيارة تؤكد على أن نهج التفرد والأقصاء ما زال يحكم عقلية هذه القيادة التي تتحكم في القرار الفلسطيني وتهيمن عليه،وأن نهج"قولوا ما تفعلون وأنا اعمل ما أريد"،هو النهج السائد،ولذلك القوى التي ما زالت تتحدث عن احترام وتنفيذ قرارات المجلسين المركزي والوطني ولقاءات الأمناء العامين،يجب ان تزول الغشاوة عن عينيها،وتدرك بأن هذه القيادة سقفها وخيارها أوسلو ولا  شيء غير أوسلو.

إن سياسة التذلل للإحتلال،والزيارة لوزير جيش الإحتلال غانتس في بيته،وهو الذي ارتكب  ج ر ائ م حرب  بحق شعبنا الفلسطيني،هي قمة الإذلال والإهانة،وهذه الزيارة لن تؤدي سوى الى المزيد من الضعف والتفتت في الساحة الفلسطينية،وحكومة الإحتلال هذه أغلقت نافذه أي حل سياسي ،ورئيس وزراء حكومة الإحتلال بينت ووزير داخليته شاكيد،قالا بشكل واضح أنه لا لقاءات سياسية مع عباس ولا عودة لخيار المفاوضات ولا لإقامة دولة فلسطينية،ومن يشاهد ما يجري على الأرض من عدوان شامل لقطعان المستوطنين على شعبنا و"غول" الإستيطان المتصاعد،و"مجازر" الحجر التي ترتكب بحق منازل وممتلكات ومنشئات شعبنا في القدس والضفة الغربية،وكذلك السعي الحثيث لفرض وقائع التقسيم المكاني في المسجد الأقصى ....يؤكد على أن هذه الحكومة وكل الحكومات الصهيونية السابقة،لديها ثابت أساسي مواصلة الإستيطان ورفض أي خيار سياسي يقوم على إقامة ليس دولة فلسطينية،بل حتى محمية فلسطينية،وخيارها فقط ما يسمى بالسلام الإقتصادي،ولذلك دولة الإحتلال وامريكا ودول الغرب الإستعماري ستزيد من حجم مساعداتها ودعمها المالي والإقتصادي لهذه السلطة لكي تمنع إنهيارها،وتأكيداً على ذلك قال  الصحفي إيتاي بلومنتال من صحيفة " يديعوت احرونوت" العبرية،بأن اجراءات بناء الثقة بعد اجتماع غانتس- عباس،تشمل تحديث بيانات 6000 فلسطيني (لم الشمل) في سجل السكان الفلسطينيين في الضفة الغربية و3500 في قطاع غزة، تحويل أموال الضرائب بقيمة 100 مليون شيكل،رفع حصة عمال الضفة الغربية في "إسرائيل" إلى 20 ألف عامل،إصدار علامة معيارية إسرائيلية للمصانع الفلسطينية في الضفة الغربية،الموافقة على 6 مخططات هيكلية فلسطينية،المصادق على إصدار 500 تصريح لدخول فلسطينيين بمركباتهم الخاصة من المعابر، وعشرات تصاريح VIP لمسؤولين في السلطة الفلسطينية…

واضح بأن حكومة الإحتلال الحالية الهشة وغير المتجانسة سياسياً،تريد "تبريد" جبهة الضفة الغربية للتفرغ الى جبهات أخرى،ربما شن عدوان شامل على قطاع غزة...أو الجبهة الشمالية ..كواحدة من اولوياتها في هذه المرحلة،وكذلك التفرغ للملف الإيراني وبرنامجها النووي الذي يشكل هاجسها الدائم.

إن الإنشاء والغوغائية وبيانات الشجب والإستنكار لن تجدي نفعاً من قبل القوى القائلة بعدم شرعية هذه الزيارة وأنها تشكل طعنة غادرة لنضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني،فهذه القيادة المهيمنة والمتفردة في القرار الفلسطيني،هذا سقف خياراتها،فهي لن تغادر لا مربع أوسلو ولا  نهج وخيار المفاوضات وبالتالي القوى الأخرى عليها أن تعمل على رسم رؤيا واستراتيجية فلسطينيتين تقومان على اساس الصمود و ا ل م ق ا و م ة ، والبحث في كيفية استعادة القرار الفلسطيني من خلال إقامة جبهة وطنية عريضة أو إئتلاف فلسطيني شامل في الداخل والخارج،يتولى مهمة البحث في توحيد أوسع طيف فلسطيني من خلال جبهة إنقاذ وطني فلسطيني.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط