كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة خاطفة إلى مكتب رئيس الحكومة

زيارة خاطفة إلى مكتب رئيس الحكومة

تاريخ النشر: 2019-05-23 | 08:05

 تميزت حكومة محمد اشتية بأنها شكلت حكومة اللون السياسي الواحد، الأقرب إلى اللون الفتحاوي، وأن بعض من شارك فيها عاش مخاضاً داخلياً، ما زالت تداعياته لم تهدأ، وتفاعلاته الداخلية تمتد زماناً ومكاناً. فضلاً عن أنها حاولت أن تقدم نفسها حكومة إنقاذ وطني (إنقاذ من؟) في منعطفات سياسية حادة، من بينها أن اللجنة التنفيذية، في م.ت.ف، تجاوزت قرارات المجلس المركزي في دورته الثلاثين، وأحالت إليها مهمة تطبيق قرارات إعادة تحديد العلاقة مع إسرائيل، وهي أساساً مهمة اللجنة التنفيذية، كما هي مهمة «لجنة وطنية عليا» ابتدعها المجلس المركزي في الدورة الثلاثين، احتفت بنفسها، وشكلت لنفسها خمس لجان فرعية وقدمت وعوداً، ثم ما لبثت أن نامت، كما نامت قرارات تحديد العلاقة مع إسرائيل، والمعطلة بقرار منفرد من القيادة الرسمية الفلسطينية.

إذا ما تجاوزنا الإرباك البروتوكولي الذي رافق أداء الحكومة ووزرائها يمين القسم أمام رئيس السلطة، وتجاوز عدم تعيين وزير للداخلية وآخر للأوقاف، لعدم الاتفاق على الأسماء المرشحة. لاحظنا أن الحكومة حاولت أن تقدم نفسها إلى الرأي العام باعتبارها طبعة جديدة لا سابق لها وأنها تحمل في طياتها العديد من المشاريع. من علامات الطبعة الجديدة؛ ومضات أراد أن تغشي العيون وأن تخلط المسائل:

• أن رئيس الحكومة ذهب إلى مكتبه سيراً على  الأقدام . تعبيراً عن التواضع. ما أثار إعجاب المعجبين أصلاً بالحكومة. ورسم علامات الاستفهام الساخرة على وجوه الآخرين.

• أن الحكومة قررت ألا تشتري لوزرائها سيارات جديدة، وأن تكتفي بالسيارات «القديمة».

• أن وزير الثقافة لم يغير عادته، وأبقي عليها، بحيث يزور كل صباح المقهى الذي إعتاد أن يتناول فيه قهوته الصباحية، وأن يحادث الناس، دون الخضوع للبروتوكول الصارم.

• أن رئيس الحكومة، وهو ذاهب إلى مكتبه، يتوقف ويحادث المارة ويسلم عليهم.

• أن رئيس الحكومة أقام إفطاراً رمضانياً تكريماً لعمال النظافة في مدينة رام الله، وتناول إفطاره معهم وبينهم.

• أن رئيس الحكومة تواضع وتناول إفطاره الرمضاني لدى أرملة لها ثلاثة أبناء شهداء.

* * *

كل هذا جيد، ولكن، وعلى جودته، فإنه لا يشكل تعبيراً عن برنامج سياسي اقتصادي، بل هو مجرد ومضات اجتماعية ولمعات إعلامية، كالمفرقعات في الأفراح، تضيء السماء المظلمة للحظات، ثم ما تلبث أن تتناثر في الهواء مجموعة رماد. مثل هذه الومضات تذكرنا بالاجتماع الأول الذي عقدته حكومة إسماعيل هنية الأولى، حيث تباهت أنها اكتفت بالسندويتشات على الغداء، توفيراً على مالية السلطة انتهت الأمور مع ذلك إلى حصار وجوع وبطالة تجتاح قطاع غزة، بسبب من فساد سياسة الانقسام وتداعياته.

إذا ما تابعنا أعمال حكومة أشتية، للاحظنا أنها لم تتخذ حتى الآن قراراً سياسياً واحداً، مرتبطاً بما هي مكلفة به. وأن قرارات اجتماعاتها لم تخرج عن نطاق تصريف الأعمال . كإضاءة ملعب كرة قدم، أو تسديد أجور النقل لبعض الموظفين، أو إحالة أمر ما إلى لجنة للدراسة. حتى وزارة العمل، في استردادها لمشروع قانون الضمان الاجتماعي، موضع الخلاف الكبير مع الشرائح الواسعة من أبناء الضفة الفلسطينية، سارت على الطريق نفسه الذي سلكته الوزارة في العهد السابق والذي قاد إلى ما قاد إليه من هبة اجتماعية، حتى أن بعض المعلقين وصفوا حوارات وزارة العمل الحالية مع بعض الدوائر الاجتماعية بأن الوزارة تحاور نفسها، وتتجاهل أصحاب القضية الحقيقيين.

بالتالي لم نتلمس حتى الآن أن شيئاً جديداً قد تحقق، ما دعا بعض الفعاليات الاجتماعية، للتنادي لتشكيل إطار ( لوبي اجتماعي)، لمراقبة الحكومة ومساءلتها بعد مرور 100 يوم على توليها إدارة الشأن العام.

دون أن نتجاهل مواقف النشاز التي لا تتوقف وزارة الخارجية عن إطلاقها، إما في بيانات رسمية أو تصريحات للوزير، تسير كلها في مسار معاكس تماماً لقرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي، وبيانات اللجنة التنفيذية ما يدعو للتساؤل: باسم من تتحدث الوزارة، وباسم من يتحدث وزيرها، وما هو موقف رئيس الوزارة من هذا كله؟

* * *

آخر ما صدر عن رئيس الحكومة من تصريحات (علماً أنه صاحب تصريحات غزيرة، بمعدل تصريحين أو ثلاثة يومياً) أنه قرر أمرين:

1) الأول وضع برامج لتحويل العائلات المستهلكة في الضفة إلى عائلات منتجة

2) الثاني أنه قرر توسيع ملاكات السلك الدبلوماسي بتعيين ملحقين تجاريين واقتصاديين في سفارات دولة فلسطين.

• القضية الأولى أثارت استغراب المراقبين والمعلقين ورجال الاقتصاد. إذ تساءلوا كيف يمكن أن نحول المجتمع الاستهلاكي إلى مجتمع منتج، في وقت فشلت فيه السلطة في أن تكون سلطة منتجة، وبحيث باتت معظم احتياجات السوق مستوردة من إسرائيل، أولاً (وبكثافة مرعبة) ومن الخارج ثانياً (بنسبة قليلة وهزيلة إذا ما قورنت مع نسبة الاستيراد من إسرائيل) ولا داعي لنذكر بفضيحة الطحينة السمسمية، حيث تبين أن الضفة تستورد من إسرائيل الطحينة والحلاوة الطحينية ومعلبات الحمص، بينما يتباهى الفلسطينيون في الشتات، أنهم يشترون الفول المدمس والمعلب بالخلطة الفلسطينية. وما دامت إسرائيل باتت هي المنتج والمصدر لهذه المواد إلى مناطق السلطة لم يعد مستغرباً أن تدعي أن العديد من أكلاتنا الشعبية هي أكلات إسرائيلية. فهي، كما يبدو، «تحرص» على صون هذه الأكلات بإنتاجها، بينما في ظل اقتصاد فلسطيني بات مندمجاً في الاقتصاد الإسرائيلي، وجزءاً لا يتجزأ منه، باتت الصناعات التقليدية تتسرب من بين أيدينا، نحو إسرائيل، وتحول مجتمعنا إلى مجتمع استهلاكي، بدلاً من أن يكون مجتمعاً منتجاً.

وبالتالي مازال السؤال مائلاً أمام رئيس الحكومة؛ كيف ستحول العائلات المستهلكة إلى عائلات منتجة، بينما المجتمع كله تحول إلى مجتمع استهلاكي، تحت وطأة ثقافات أوسلو، واستحقاقاته، واستحقاقات بروتوكول باريسي الاقتصادي، وشروط الجهات المانحة ووصفة صندوق النقد الدولي.

• في القضية الثانية، نتساءل أولاً فيما إذا كانت سفاراتنا تفتقر إلى ملحقين اقتصاديين وتجاريين ولماذا؟ وكما نتساءل بشكل عام عن دور السلك الدبلوماسي الذي نتباهى بأنه منتشر في أنحاء العالم؟

كذلك نتساءل عن حقيقة النوايا: هل أن الهدف تعيين ملحقين تجاريين واقتصاديين في سفارات فلسطين، هو حقاً أداء وظيفة محددة، أم أنه مجرد مشروع لتوزيع الغنائم (ليس بالتساوي طبعاً) على الشركاء في الحكومة، مكافأة لهم على مشاركتهم فيها؛ وفي إطار الصفقة الكبرى التي عقدت معهم تعيين عشرات المدراء العامين، دفعة واحدة، في إطار توزيع الحصص والمغانم، رغم الحديث المطول عن العجز العميق في ميزانية السلطة، واضطرارها إلى دفع الرواتب على دفعات.

أما السؤال الجوهري فهو لرئيس الحكومة باعتباره رجل اقتصاد. هل يعتقد أنه من الممكن عقد صفقات تجارية واقتصادية باسم دولة فلسطين، أو باسم السلطة الفلسطينية، مع أفرقاء في الخارج، شركات أم دولاً، دون الخضوع لبروتوكول باريس الاقتصادي. أليس رئيس الحكومة هو نفسه من دعا في إحدى لجان دراسة قرارات المجلس الوطني، إلى الخروج من الغلاف الجمركي لدولة الاحتلال. وأليس هو من دعا إلى وقف التعامل بالشيكل الإسرائيلي، واعتماد عملة أخرى، بحيث يتحرر السوق، والمالية، في دولة فلسطين، من هيمنة العملة الإسرائيلية صعوداً وهبوطاً، ومن هيمنة إسرائيل على الأسواق الفلسطينية، والتلاعب بوتيرة تدفق العملة الإسرائيلية في الأسواق الفلسطينية.

ألا يرى رئيس الحكومة أنه بذلك يضع الأمور على رأسها، وليس على قدميها، وألا يدرك تماماً أن من يقف على رأسه، سيقع حتماً، وربما تنكسر رقبته.

هذه مجرد زيارة خاطفة إلى مكتب رئيس الحكومة. ولنا بعدها زيارات أخرى بالتأكيد.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط