كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة سرّية لمغارة المضعفّة

زيارة سرّية لمغارة المضعفّة

تاريخ النشر: 2017-06-11 | 14:19

في ما يلي ترجمة عربية لما كتبه ماجد بن الأمين بن صالح صدقة الصباحي بالعبرية (هلل/مهللال بن بنياميم بن شلح صدقة الصفري.١٩٤٠- ، هو الابن الأصغر للأمين المذكور، كاتب ومرنم وتاجر، شقيقه الأكبر راضي (رتسون) والثاني سميح (سلوح)، معلّم لغة عربية في إسرائيل؛ نشر توراوات، صلوات وسفينة مرقه بخط يده، كما كرّس نُسخًا من التوراة بخطّ يده للكُنس في جبل جريزيم وحولون؛ تنقيح ابن شقيقه، بنياميم صدقة).

نُشرت هذه القصّة في الدورية السامرية أ. ب.-أخبار السامرة، عدد ١٢١٩-١٢٢٠، ١ تموز ٢٠١٦، ص. ٥٧-٥٩. هذه الدورية، التي تصدر مرّتين شهريًا في مدينة حولون جنوبي تل أبيب، فريدة من نوعها؛ إنّها تستعمل أربع لغات على الأقلّ، بأربعة خطوط أو أربع أبجديات: العبرية أو الآرامية السامرية بالخطّ العبري القديم، المعروف اليوم بالحروف السامرية؛ العبرية الحديثة بالخطّ المربّع/الأشوري، أي الخطّ العبري الحالي؛ العربية بالرسم العربي؛ الإنجليزية (أحيانًا لغات أخرى مثل الفرنسية والألمانية والإسبانية) بالخطّ اللاتيني.

بدأت هذه الدورية السامرية في الصدور، منذ أواخر العام ١٩٦٩، وما زالت تصدر بانتظام، توزّع مجّانًا على كلّ بيت سامري في نابلس وحولون، قرابة الثمانمائة سامري. زد إلى ذلك، هناك مشتركون فيها من الباحثين والمهتمّين في الدراسات السامرية، في شتّى أرجاء العالم. هذه الدورية، ما زالت حيّة ترزق، لا بل وتتطوّر بفضل إخلاص ومثابرة الشقيقين بنياميم (الأمين) ويفت (حسني)، نجْلي المرحوم راضي (رتسون) صدقة (٢٢ شباط ١٩٢٢ــ٢٠ كانون الثاني ١٩٩٠).

عادة قديمة

زيارة مَغارة المضعّفة (مكفيله بالعبرية، المزدوجة، مدفن الآباء في الخليل؛ أنظر سفر التكوين ٢٣: ٩، ١٩؛ ٢٥:٩؛ ٤٩: ٣٠؛ ٥٠: ١٣) حيث قبور آبائنا، إبراهيم وإسحق ويعقوب وزوجاتهم، ساره، رفقة وليئة، هي حقّ كبير وواجب وفريضة. للأسف، زيارة كهذه صعبة في هذه الأيّام، بسبب الأوضاع، ولكن قبل ثلاث سنين تقريبًا، كنت أزور المكان مرّاتٍ كثيرةً سنويّا، كلّما جئت إلى الخليل. في السنوات الثلاث الأخيرة، نادرًا ما كنت أقوم بهذه الفريضة، ولكن ذلك العدد القليل من الزيارات، هو أكثر بكثير ممّا كان ممكنًا في سنوات ما قبل كون السامريين طائفة واحدة تحت حكم واحد (أي قبل العام ١٩٦٧). في سنوات ما قبل حرب ١٩٦٧، مُنع غير المسلمين من دخول المغارة، وفي سنوات ما قبل حرب ١٩٤٨، كان من الممكن فقط، دسّ بطاقات الطلبات في ثَقْب في جدار المَغارة الكائن فوق الدرجة السابعة، ولهناك سُمح لليهود والسامريين بالوصول.

كلّ هذه الترتيبات، انتهت بعد العام ١٩٦٧. في الوقت الراهن، بوُسع كلّ من لا يخاف من حادث خطر، قد يحدث له في الطريق إلى الخليل أو داخلها، القيام بزيارة متى شاء، والدخول لقاعات الصلاة ومشاهدة قبور صديقين وأزكياء وكاملين، مثل آباء الأمّة العبرية. ليس من عادة السامريين، السجود والانبطاح على القبور، فهم يكتفون بإشعال الشموع حول الشاهد. في كلّ جيل وجيل، لم ينقطع تَوْق السامريين لتأدية هذه الفريضة، زيارة مَغارة المضعّفة، طالما هم أحياء يُرزقون. كلّهم علِموا بوجود حظْر على غير المسلم، لزيارة مغارة المضعّفة، إلا أنهم لجأوا إلى الحِيل بغية الوصول للهدف.

قديمًا، قبل إصدار كل هذه الموانع، اعتاد أوائل السامريين على استغلال مدّة عدّ الخمسين يومًا، من عيد الفسح لعيد العنصرة، للقيام بزيارة جماعية لمغارة المضعّفة. آونتها، ما كانت هناك حاجة لاتّخاذ وسائل شتّى وغريبة للقيام بزيارة سرّا.

شيوخ سامريون

عن مثل هذه الزيارة، أقصّ عليكم قصّة، كما سمِعتها من شيوخ عائلتي. حدثت هذه القصّة في فترة كهنوت الكاهن الأكبر، المحترم والصارم يعقوب بن أهرون [١٨٤٠-١٩١٦، كاهن أكبر منذ ١٨٧٤ وحتى وفاته]. الحادثة حصلت له ولجدّي صالح بن حبيب الصباحي (شلح بن حوڤڤ الصفري). من أجل المزيد من الحَيْطة والحذر، لبس الاثنان الكوفية والعِقال، كما يفعل البدو، وارتديا اللباس التقليدي، الذي لا يختلف عن لباس وجهاء العرب. ركِبا حماريهما وتوجّها إلى الخليل. كانت لكلّ منهما لحية طويلة، أضفت على وجهيهما رونقًا نادرا.

في يوم الثلاثاء، بعد مبيت في خان لوبان (لِڤونه) الواقع في منتصف الطريق بين نابلس والقدس، ومبيت في القدس، وصل الاثنان إلى الخليل، إلى بوّابة مغارة المضعّفة. نزع الاثنان حذائيهما قبل دخولهما قاعاتِ القبور، كما يفعل عادة السامريون في كلّ مكان مقدّس. استهلّا بصلاة صامتة، وهما قُبالة قبر إبراهيم الخليل. حولهما، تجمهر حرّاس المغارة المسلمون، وآخرون من الشعب، ولكنهم تورّعوا عن الاقتراب منهما، بسبب هالة الاحترام على محياهما، واللحيتين الطويلتين. كان لدى المصلّين حبّ استطلاع قوي لمعرفة من هما هذان الشيخان الفاضلان اللذان يزوران المغارة.

الكاهن الأكبر، يعقوب، جذب انتباههم بشكل خاصّ، بقامته الفارعة، ووصفوه في مخيّلاتهم المحلّقة كأحد أكثر الشيوخ وجاهة واحتراما، أتوا لزيارة المكان. بعد ذلك، حدّقوا بجدّي صالح، الأقصر قامةً من الكاهن يعقوب، ولكن رأسه كان ملفوفًا بالكوفية التي غطّت جيّدًا لحيته الطويلة أيضا. ظنّوا أن جدّي صالح صديق الشيخ. لو خمّنوا أن اللذين أمامها من رؤساء السامريين، لما تردّدوا لحظة، في الانقضاض عليهما، وطردهما من المغارة بالعصي والأسواط. المتعصّبون المسلمون لم يحترموا السامريين قطّ، بلِ اعتبروهم أسوأ من اليهود، لأنّه ورد في القرآن، أنّ الذي صنع عِجل الذهب في صحراء سيناء هو سامريّ، لا أكثر ولا أقلّ.

صلاة صافية لذكرى الآباء الثلاثة

الكاهن الأكبر يعقوب، انتبه لحبّ استطلاع الناس المحتشدين حوله وحول رفيقه. قرّر أن يقوم بمبادرة ما، التفت إلى الجَمْع بوجه متجهّم وصاح بهم مُعنّفًا: ما بالكم واقفون كالحالمين، لم لا تتقدّمون لتقبيل يد هذا الشيخ، مشيرًا إلى جدي صالح، الذي كان قد حجّ مراتٍ كثيرة جدا، لتتباركوا منه؟ لا أحدَ رأى وجه جدّي صالح المتورِّد، الذي كان مغطًى بالكوفية، عند سماع قول الكاهن الأكبر يعقوب.

قال الكاهن الأكبر الصواب، ولكنّه بالطبع لم يقصِد الحجّ إلى مكّة، كما فهم جمهور المستمعين. لم يتوان المسلمون ولو للحظة واحدة، بل تهافتوا على جدّي صالح، طالبين تقبيل يده اليمنى. تعاون جدّي معهم وخلّاهم يُقبّلونها مرّاتٍ لا حصر لها، وهو يُتمتم نحوَ كلّ منهم ببركة غامضة بلغتهم. استمرّ هذا الوضع ساعتين تقريبًا حتى ساعة الظهر. عندها خرج كلّ المصلّين لتناول طعام الغَداء، وأضحت كلّ قاعات المغارة خاويةً من الناس باستثناء الكاهن الأكبر وجدّي صالح، كلاهما وقفا بين قبور الآباء وبدآ بالنشيد: תלתה רחמין קנה חילה רבה - ثلاثة محبوبين خلقتِ القوّةُ العظمى (أي: الله)؛ صوت جدّي صالح امتاز بجَهوريّته.

حذّر الكاهنُ الأكبرُ يعقوب جدّي أن يُخفِض صوته، فردّ الأخيرُ أنّ لا وجودَ لأحد في المكان. دعنا نُنشد كما نودّ لشرف آبائنا، قال جدّي. الكاهن الأكبر يعقوب، انضمّ فورًا للإنشاد بصوت عالٍ كجدّي. علا صوتهما وعلا فوق السقوف والشواهد العالية في العمارة. علِما أنّ صلاتهما النقيّة على شرف الأبرار الثلاثة - إبراهيم وإسحق ويعقوب استجيبت.

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط