كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارة عباس لجنين.. بين محاولة تعزيز صورة السلطة والغضب الشعبي

زيارة عباس لجنين.. بين محاولة تعزيز صورة السلطة والغضب الشعبي

تاريخ النشر: 2023-07-20 | 14:58

في خطوة تحمل الكثير من الرسائل السياسية والعسكرية، زار الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، جنين شمالي الضفة الغربية، في أول زيارة للمدينة ومخيمها منذ أكثر من 10 سنوات، تحمل الكثير من الدلالات السياسية والعسكرية، وتأتي ردا على الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الإسرائيلية بقيادة بنيامين نتنياهو بهدم جزء من المخيم وتدمير بنيته التحتية  فجاءت الزيارة تبعث رسالة لإسرائيل مفاداها بأن المخيم والمحافظة يخضعون للسلطة الوطنية الفلسطينية، وكل إجراءات العدوانية لن تقف أمام إعادة إعمار المدينة، وأن القيادة الفلسطينية تقف في جنين وسط شعبها في خندق واحد في مواجهة الصلف والإرهاب الإسرائيلي، كما أنها رسالة ثبات وصمود لشعبنا في وجه جرائم الاحتلال ورسالة وحدة وطنية

أما رسائل الزيارة على مستوى الصراع مع إسرائيل، فالرسالة كانت أن القيادة السياسية ملتحمة مع مقاومة الشعب الفلسطيني، لإفشال المخططات الصهيونية بالضم، وإقامة الكانتونات والتهجير فإن "القيادة الفلسطينية كانت وظلت دائما تقف سندا وداعما لشعبها في مخيم جنين وكل المناطق الفلسطينية، لا سيما أن البعض حاول في الآونة الأخيرة العبث في الساحة الداخلية الفلسطينية والإساءة والتهجم على سيادة الرئيس والقيادة الفلسطينية، في محاولة لإثارة الفتنة الداخلية في صفوف شعبنا وضرب النسيج الوطني والجبهة الداخلية التي شكلت على الدوام حاضنة شعبية للثورة وركيزة الانتفاضة وسندا للقيادة الفلسطينية

كما أثارت الكثير من التكهنات بشأن تراجع سيطرة السلطة الفلسطينية في مناطق شمال الضفة الغربية لصالح الفصائل لا سيما حماس والجهاد  ، وتأتي زيارة الرئيس في ظل هذه الظروف، ولمواجهة تنامي دور حماس في المنطقة وللتأكيد على حضور السلطة الفاعل في كافة المحافظات يبدو أن هناك مسؤولون في السلطة شجعوا أبو مازن على هذه الخطوة لتفادي تكرار الغضب الشعبي في أماكن أخرى، تلك الزيارة لم تخل من رسائل للداخل والخارج وجهها الرئيس عباس، والذي تعهد فيها بإعادة إعمار المخيم "فورا"، مشيرًا إلى أن جنين هي أيقونة للنضال والصمود والتحدي

ويثير ذلك تساؤلات عن مستقبل وخيارات السلطة الفلسطينية وعلاقتها مع الشارع وإمكانية اصطدامها بمسلحي الفصائل، في وقت يستمر فيه انغلاق الأفق السياسي، مع مساعٍ إسرائيلية لإضعافها ، فالصراع بين حماس والسلطة الفلسطينية قائم منذ عام 2007، بعد سيطرة حركة حماس على قطاع غزة بقوة السلاح، وطرد السلطة الفلسطينية وكبار أعضاء حركة فتح، منذ ذلك الحين وحتى اليوم، جرت عشرات المحاولات للوساطة بين حركتي حماس وفتح وفشلت معظمها، وفي الحالات التي تم فيها التوصل إلى تفاهمات لم يتم تنفيذها على الأرض

وبغض النظر عن كيف ومتى تنتهي جولة القتال الحالية، من الواضح أن حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران "تمكنت من إعادة تأكيد وضعها كثاني أكبر حركة  ومن الأكثر نفوذا في قطاع غزة ،ومن الواضح أيضا أن الجهاد الإسلامي أصبحت تشكل تهديدا رئيسيا ليس فقط لإسرائيل، ولكن لحماس أيضا. وبالمثل، فقد أصبحت أيضا تهديدا حقيقيا للسلطة الفلسطينية، خاصة في شمال الضفة الغربية، في هذه المرحلة حماس لا تريد للجهاد الإسلامي أن تجرها إلى مواجهة شاملة أخرى مع إسرائيل. وخوف حماس الأكبر هو أن تؤدي حرب أخرى إلى ثورة ضد نظامها من قبل الفلسطينيين في قطاع غزة، الذين دفعوا ثمنا باهظا خلال المواجهة العسكرية مع إسرائيل العام الماضي".

فقد عمدت حركة حماس إلى التقليل من أهمية زيارة الرئيس عباس إلى جنين، متسائلا : هل حماس فعلا تبحث عن إعادة إنتاج نموذجها بالضفة الغربية على حساب الدم الفلسطيني ، جنين تفضح المواقف الأوروبية، والسياسة الأميركية، وتنتقد السياسات الفلسطينية التي تعلي من قيمة المجتمع الدولي في الصراع وتحقيق العدالة، ما يعني أن الرعاية الأميركية ليست ذات قيمة إيجابية للحقوق الفلسطينية، وكذا الدور الأوروبي ليس ذا قيمة في تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال،  من تركوا منازلهم في مخيم جنين بسبب العدوان وكثرة الإصابات هم شهود على جرائم العدو العنصرية واستخدامه المفرط للسلاح ، هؤلاء يخاطبون المجتمع الدولي الذي تعود على خذلان الفلسطيني، وتبرير عدوان الإسرائيلي قائلين إلى متى هذا الانحياز؟! نحن نترك بيوتنا خوفًا من العدوان وأنتم تنظرون وتصدرون بيانات سياسية هزيلة لا تمنع العدوان، ولا توقف جرائم الجيش. تبًا لكم ولقيمكم ولحضارتكم الظالمة.

لا تزال السلطة الفلسطينية تفقد حكمها على الأرض، وحماس تصعد عن ظهرها وتشجع الظاهرة التي يمكن أن تمتد إلى مناطق أخرى في الضفة الغربية أيضًا.

فيما يرى كثير من المراقبين إن الزيارة تهدف لتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية وحركة فتح بعد حادثة تمثلت بطرد بعض أهالي المخيم لقيادات من اللجنة المركزية لفتح، كانت زارت المخيم عقب انتهاء العملية الإسرائيلية

وحديث الرئيس عباس عن الوحدة الوطنية، وعدم السماح للمؤامرة بالنيل منها، لا يمكن لذلك من حضور دون الذهاب سريعا لوضع "قواعد عمل" تنطلق من رؤية واضحة محددة، منطلقها الوطنية العامة، وليس "الوطنية الولائية"، التي يعتقد بعض فتح بأنها مقياس التفاعل والتحالف، وتلك مسألة وخلال سنوات، قدمت خدمة للعدو  الاحتلالي وأداة الشبق السياسي التي تبحث حضورا بديلا من باب الغدر الوطني وفي النهاية الزيارة مهمة وبها الكثير من الرمزية، ويُمكن البناء عليها نحو المزيد من الوحدة والتكاتف، مُستدركاً: "لكِن كنا نتمنى لو اجتمع الرئيس مع الفصائل الفلسطينية، ومع ذلك فإنَّ الزيارة مهمة في مجال النهوض الاقتصادي لمدينة جنين التي تُعاني كثيراً في هذا الشأن كما  إنَّ إسرائيل أدركت أهمية وقدرة السلطة الفلسطينية على ضبط الأمن بعد إطلاق صواريخ من جنين؛ لذلك تواجد السلطة مهم للاحتلال لضبط الأمن واستعادته هناك ،هذه الأوضاع تفرض تحديات تتجاوز مشهد الانسحاب من جنين، وتتجاوز التعامل معه بوصفه مشهد النهاية، وتطرح تساؤلات مهمة حول ما بعد جنين، وما بعد سياسات الاستيطان، وزيادة دور وزراء اليمين المتطرف، وما بعد تصريحات نتنياهو عن الدولة الفلسطينية، والدعم الأمريكي للسياسات الإسرائيلية في مخيم جنين، والقدرة على حماية الشعب والحق الفلسطيني وتجاوز الهدف الإسرائيلي الساعي إلى اجتثاث الدولة الفلسطينية  وإن كانت الهجمات الإسرائيلية ضد مخيم جنين جزء من تفاصيل التصعيد الإسرائيلي، والسياسات الأكثر تطرفاً التي تتبعها الحكومة القائمة، إلا أنه لا ينفصل عن الحديث الإسرائيلي عن استهداف فكرة الدولة الفلسطينية، وتعامل نتنياهو مع الفكرة بوصفها الهدف المطلوب تحقيقه، وليس الوصول إلى تلك الدولة وتسوية الصراع والدخول في جولة جديدة من التصعيد سواء تم في صورة تصعيد مقيد أو حرب مفتوحة".

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط