كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"زيارة" فتوح وقرار حماس

أثارت" زيارة "السيد روحي فتوح الى غزة ما كان مدفونا في النوايا, وارتباكا جعل من تصريحات قادة حماس نحو المصالحة يشوبها شك في المصداقية واحباط في تحقيقها.

ما أعنيه تحديدا تطوع, أو تكليف, الدكتور سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس بإصدار تصريح صحفي يحمل فتوح المسؤولية عن رفض حماس دخوله الى وطنه, مع أن من أصدر قرار المنع هو الحكومة, وتحديدا وزارة الداخلية ممثلة بالشرطة, وكان حريا أن نسمع من الوزارة المعنية توضيحا بملابسات ما حدث, وليس من المتحدث باسم الحركة .

تعرف حركة حماس وغيرها أن السيد فتوح شغل منصب رئيس السلطة وأمين سر المجلس التشريعي سابقا, ويكلف بمهام رسمية من قبل السيد الرئيس, والرجل بهذه الصفات الحالية والسابقة يعتبر شخصية اعتبارية لها مكانتها المرموقة محليا وعربيا.

رغم ذلك, فسلوك الرجل يبعده عن حب الاجراءات البرتوكولية الرسمية. فهو يمشي في الاسواق وحيدا, ويقوم بواجباته الاجتماعية وحيدا, يسافر وحيدا وقد عاد الى وطنه وحيدا للمشاركة في مناسبة عائلية.

فهل يحتاج الامر لترتيبات حكومية مسبقة لا تكليف لاحد فيها من استقبال ووداع كشخصية غير فلسطينية تزور البلاد ؟

ليس سرا القول, أن فتوح يتبادل الرأي والمشورة مع شخصيات على مستوى عال في حكومة غزة في أمور تتعلق بالمصالحة, ومشاريع واشكالات يقتضي حلها التعاون بين السلطة والحكومة المقالة.

صحيح أن ما حدث اثار استياءاً عاما وكان لا بد من توضيح لقرار خاطئ, غير أن ما جاء في تصريح أبو زهري يضيف غموضا على القرار وعلى مبادرة رئيس الحكومة المقالة ودعوته الاخيرة للرئيس بتشكيل حكومة توافق وطني والدعوة لعقد اجتماع للقوى الوطنية والاسلامية ومناقشة قضايا وطنية ملحة ...

قد يكون تصريح أبو زهري أوحى بما لم يقصده صاحبه, لكن الناس قرأت ما صدر وفهمت أن ما يلزم من ترتيبات خاصة " يجب أن تسبق الزيارة" حتى وان كان الزائر مواطنا والا خلعت عنه صفة المواطنة التي تجد من موظفي الحدود عادة لغة الترحيب لا الرفض.

أو ربما استكثر المتحدث باسم حماس عودة مواطن الى وطنه فألقى باللوم على المواطن لتأخره في الاتصال المسبق لترتيب اجراءات الوصول وتحديد فترة الاقامة ومكانها قبل الانصراف !. مع أن عودة المواطن الى وطنه حق مقدس.

أظن, وبعض الظن ليس اثما, وحسب الانطباع الذي أحمله في ذاكرتي عن لقاءات محدودة مع أبو زهري, أن التصريح جعل من الرجل الهادئ كحمل وديع ذكر بط هائج في بحيرة ساكنة, ربما كان يقوم بتمرين جناحيه, فأثارما في البحيرة وحولها, وعكر مياهها عن غير قصد.

أيا ما كان الامر, جاء التصريح الصحفي تبريرا لقرار غير سار أو مقبول, وكان متزامنا مع تصريح للنائب يحيى موسى الذي استشاط غضبا واستهجانا – كما قال على صفحته الشخصية على "فيس بوك" - لسماعه خبر اتصال رئيس المكتب السياسي مع السيد الرئيس, مع أن للسيد النائب تصريحات سابقة, توحي بالحكمة, عقب احتفال الشعب الفلسطيني في سرايا غزة بذكرى انطلاقة حركة "فتح", دعا حركته الى أخذ العبرة من هذا الحشد الكبير, وتحقيق المصالحة الوطنية.

فأخذنا الظن خطأ أن للرجل رؤية مستقبلية. لكن يبدو أن الله سبحانه وتعالى أعطى بعض المتحدثين في الحركة بسطة في الفهم والعلم فعرفوا الشيئ وقالوا نصفه وعملوا بنقيضه, فانطبق عليهم مثل السائق الذي وجد نفسه فجأة وسط ضباب كثيف تعذر عليه رؤية الطريق فقرر تعقب السيارة كانت تتقدمه ببطء الى أن صدمها بعد توقفها المفاجئ فنزل يصرخ ويشتم سائقها على تصرفه هذا , فاكتشف أنه في مرأب الرجل ووسط حديقة منزله .

الأنكى, أن موسى يستخدم مفردات مل الاحتلال نفسه من ترديدها سابقا لتصغير المفاوض الفلسطيني وتغييب الموجود والتهرب من استحقاق السلام, فذهب مذهبهم فيما قال انه لا يوجد شريك في المصالحة!!

المصالحة يا أخي النائب لا تحتاج الى مقدمات أو اجراءات برتوكولية أو شخصية مناسبة لهذا الفعل أو ذاك. فنحن جميعا شركاء في هذا الوطن, ولكنها تحتاج الى قناعة ومبادرة واعتراف بالأخر, وفعل وطني جاد ولو من طرف واحد, وليس سلوكا خاطئا يعقبه تبرير خاطئ.

رئيس سابق لوكالة الانباء "وفا"

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط