كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيارتان هامتان ومبادرة

زيارتان هامتان ومبادرة

تاريخ النشر: 2021-12-12 | 06:17

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

شهد الأسبوع الماضي حراكا فلسطينيا ديبلوماسيا وسياسيا هاما تمثل في زيارتين للرئيس محمود عباس لكل من البلدين الشقيقين الجزائر وتونس، وكانت الزيارتان ذات مغزى ودلالات سياسية لا تخفى على أي مراقب، واعتقد ان الزيارتين كانت هامة بما عكسته من عمق الروابط بين الشعوب والقيادات السياسية على المستويات كافة.

ويمكن الجزم ان عملية الاستقبال والوداع في كلا البلدين الشقيقين للرئيس أبو مازن من قبل شقيقيه الرئيسين عبد المجيد تبون وقيس سعيد عكست مدى الأهمية والتقدير الكبيرين من قبل قيادتي البلدين لفلسطين ورئيسها وقضيتها وشعبها. لم يكن الاستقبال والوداع من قبل الرئيسين العربيين واعلى الهيئات القيادية في كلا البلدين للرئيس أبو مازن عاطفيا او عفويا، وانما هو رسالة عميقة لكل ذي بصيرة من العرب والعجم ومن والاهم. ويعلم العارفون بالبرتوكولات الديبلوماسية ما لهذه الحفاوة في التقاليد الديبلوماسية العربية والعالمية من أهمية خاصة، وكأن الرئيسين تبون وسعيد ارادا ارسال رسالة للاشقاء قبل الأصدقاء والاعداء، ان رئيس دولة فلسطين، هو رئيس اعدل واهم قضية سياسية في العالم، وهي قضية العرب المركزية، واستقبال الدولة له ليس ترفا ولا مبالغة ولا مجاملة لفلسطين وشعبها، انما للقيمة والمكانة السياسية للقضية الفلسطينية عند كل من الجزائر وتونس. اضف إلى ان مبادرة الرئيس عبد المجيد تبون بتقديم 100 مليون دولار دعما لموازنة السلطة الوطنية كان لها أهمية وارتياحا شديدا في أوساط الشعب العربي الفلسطيني. لا سيما وانها تأتي في ظل الضائقة والازمة المالية نتاج عدم التزام الدول المانحة من الوفاء بالتزاماتها بما في ذلك الدول العربية الشقيقة، وبسبب القرصنة الإسرائيلية على أموال المقاصة الفلسطينية، التي تصادر سنويا ما يزيد على المليار شيقل بذريعة صرف رواتب اسر الشهداء واسرى الحرية، وللأسف بتواطؤ مع الولايات المتحدة الأميركية، التي يسعى كونغرسها ومجلس شيوخها لتعميق قانون تايلور فورس لفرض مزيد من الحصار على القيادة والشعب الفلسطيني للتخلى عن رموز القضية الوطنية، وروافع مكانتها التحررية.

وتحتل زيارة الجزائر في اللحظة الراهنة أهمية خاصة، كونها تأتي عشية انعقاد القمة العربية القادمة في آذار/ مارس القادم 2022 من حيث تنسيق الجهود الأخوية المشتركة، وترتيب الأولويات السياسية لمخرجات القمة، فضلا عن انها تأتي ردا على عمليات التطبيع المجانية، والمعاهدات العسكرية المعيبة بين بعض الدول العربية ودولة المشروع الصهيوني وعلى حساب مصالح شعوب الامة كلها، وليس على حساب مصالح الشعب العربي الفلسطيني فقط.  

وكان لمبادرة الرئيس تبون بعد اللقاء الرسمي مع الرئيس عباس والوافد المرافق له يوم الاثنين الموافق 6 كانون اول / ديسمبر الحالي بدعوة الفصائل الفلسطينية للجزائر لتحريك المياه الراكدة في المصالحة الفلسطينية، أهمية خاصة. لا سيما وان المبادرة لم تخرج عن محددات السياسة الوطنية الفلسطينية لجهة طي صفحة الانقلاب، وتجسير الهوة بين حركتي فتح وحماس وباقي الفصائل السياسية، وعلى أساس الالتزام بقرارات الشرعية الدولية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، وتنظيم السلاح الفلسطيني وفق المعايير الوطنية، وعلى أرضية مبدأ سلاح وامن واحد ووفق النظام والقانون، ودون التفريط بسلاح المقاومة، وهي عمليا تأتي ردا على رسالة حركة حماس الأخيرة، التي كررت اسطوانتها المشروخة في اكثر من نقطة وملف.

ومن يعود لتجربة الجزائر الشقيقة تاريخيا في العلاقة مع فلسطين وفصائل عملها الوطني، يدرك الدور التاريخي الذي لعبته بلد المليون ونصف المليون شهيد في ترميم الجسور بين جبهة الرفض وقيادة منظمة التحرير، واحتضانها عددا من دورات المجلس الوطني واهمها الدورة التاسعة عشر عام 1988، دورة اعلان وثيقة الاستقلال لدولة فلسطين.

ولا اعتقد ان مبادرة الجزائر تستهدف دور الراعي المصري، وانما تريد وتسعى لتعميق الجهد المشكور لمصر الشقيقة، ودفع عجلة المصالحة للامام، لا سيما وان هناك عملية استعصاء من قبل حركة حماس، وغياب الضغط المطلوب لاتمام عملية المصالحة. اذاً المبادرة تشكل خطوة نوعية في الاتجاه الصحيح، وتهدف لاستكمال ما بدأته مصر المحروسة.

كما ان زيارة تونس الشقيقة، التي بدأت مساء الثلاثاء الماضي الموافق 7 كانون اول / ديسمبر الحالي كانت استكمالا وتعميقا لزيارة الجزائر الشقيقة، وكان لافتتاح سفارة فلسطين من قبل الرئيسين أبو مازن وقيس سعيد أهمية بالغة، وهي تعكس عمق الروابط الأخوية بين الشعبين الشقيقين. لا سيما وان تونس الخضراء احتضنت القيادة الفلسطينية بعد اجتياح لبنان في عام 1982 حتى العودة للوطن الفلسطيني في العام 1994، وإقامة وتأسيس السلطة الوطنية في ذات العام.

بالإضافة لتنسيق المواقف السياسية للبلدين والقيادتين الشقيقتين عشية القمة العربية، وتعميق الروابط المشتركة على اكثر من مستوى وصعيد. خاصة وان تونس لها أهمية متميزة على الصعد العربية والإقليمية والدولية. كما ان الزيارة الرئاسية الفلسطينية لها تمثل دعما واضحا للقيادة التونسية في مواجهة التحديات الداخلية والإقليمية.

وقيمة واهمية الزيارتان تتمثل ليس فيما حصدته من نتائج سياسية وديبلوماسية آنية، وانما فيما تشكله من رافعة للصوت القومي العربي الواقعي والعقلاني، والرافض الاستسلام والانبطاح امام دولة المشروع الكولونيالي الصهيونية، دولة طواغيت الفاشية والموت، وأيضا لاهميتها في تصليب وتعزيز مكانة القضية الفلسطينية، واستعادتها لدورها ومكانتها المركزية في المنظومة الرسمية العربية، وكذا لتعميق الروابط الأخوية مع الشعوب والنخب السياسية والقيادات الرسمية الشقيقة. واجزم ان الزيارتين سيكون لهما الأثر الهام والايجابي في المشهد العربي والإقليمي والدولي في المستقبل المنظور.   

×
أخبار
الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط