كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

زيني انكشف كأداة سياسية، وخلق إجماعًا بين قادة معسكر التغيير: يجب أن يرحل

زيني انكشف كأداة سياسية، وخلق إجماعًا بين قادة معسكر التغيير: يجب أن يرحل

تاريخ النشر: 2026-07-12 | 13:26

يوسي فيرتر
يوسي فيرتر

عشية تولي الجنرال المتدين القومي دافيد زيني رئاسة جهاز الشاباك العام الماضي، صرّح يائير غولان بأنه بعد الانتخابات “سننظف الجهاز العام من الأشخاص الذين لا يلتزمون بالقواعد الديمقراطية لدولة إسرائيل”، وكان زيني من بينهم.

بينما كان نفتالي بينيت، الذي كان آنذاك المرشح الأبرز لمعسكر التغيير، فسارع إلى التنصل من هذا الموقف قائلاً: “حكومة برئاستي لن تمسّ بزيني”. لكن بعد نشر شهادة يعقوب بردوغو قبل يومين حول لقائه مع زيني، غيّر بينيت موقفه، وكتب: “أي موظف عام، في أي منصب وأي مؤسسة حكومية، يخلّ بواجب الولاء للدولة ويستغل منصبه بصورة سياسية وغير رسمية، سيُقال فورًا”.

أما غادي آيزنكوت، الذي بات يتصدر معسكر التغيير، فقد طالب زيني بتقديم توضيحات حول مجرد عقد اللقاء، وكذلك بشأن موضوعه: وهو مطالبة بردوغو بالتحقيق في كيفية معرفة قناة “الأخبار 12” مسبقًا بموعد بدء الحرب الإيرانية الثانية.

وهكذا، فإن سجل زيني الوظيفي خلق إجماعًا بين معظم قادة معسكر التغيير على أنه لا يمكنه الاستمرار في منصبه.

وبحسب مسؤولين كبار في هذا المعسكر، تحدثوا بعيدًا عن الإعلام، فإنهم يصفونه بأنه شخص “خطير، ومدنس لقدسية المؤسسة، وخادم لنتنياهو، ومسيحاني، وظلامي”، بل ويضيفون أنه “ليس ذكيًا جدًا”. واستنتاجهم أنه يصلح لقيادة ميليشيا تابعة لإيتمار بن غفير، لا لرئاسة جهاز الأمن العام، ولذلك يجب إبعاده.

لولا أن يعقوب بردوغو، مقدم البرامج في القناة 14، والوسيط السياسي ورجل الصفقات، والمحرض وصاحب نظريات المؤامرة، ومستشار نتنياهو وناطقه غير الرسمي، قرر الانتقام من رئيس الشاباك بزعم أنه سرّب خبر اللقاء إلى صحيفة “هآرتس”، لما عرف الجمهور شيئًا عن تفاصيل هذا الاجتماع.

فقبل نحو ثلاثة أسابيع، وخلال برنامجه في إذاعة الجيش الاسرائيلي “غالي إسرائيل”، كشف بردوغو تفاصيل اللقاء أثناء حديثه مع الوزير السابق سيلفان شالوم، قائلاً: جئت إلى هناك من أجل قضية واحدة فقط”، في إشارة إلى مطالبته بالتحقيق في تسريب موعد الحرب إلى القناة 12.

وأضاف: "كنا ثلاثة فقط في الغرفة: زيني، ومساعده، وأنا… سألتهم أسئلة حول التحقيق، وبدأوا يخبرونني بأسرار من هذا النوع وذاك، لكن هذا لا يعنيني. فأنا لست صحفيًا.”

استمر اللقاء نحو ساعة كاملة، وتركز – بحسب بردوغو – حول “قضية واحدة”. وخلاله لم يقطع زيني الاجتماع، ولم يطلب من ضيفه مغادرة الغرفة، ولم يقل إن موضوع اللقاء غير مشروع.

فأمامه يجلس شخص غارق حتى أذنيه في المصالح الاقتصادية، إذ إن القناتين 14 و12 تتنافسان مباشرة، إضافة إلى مصالحه الشخصية وحساباته المختلفة، فضلًا عن دوره السياسي بوصفه الذراع الطويلة لنتنياهو، ومع ذلك يسمح له حارس البوابة بالدخول إلى مكتبه.

في أي دولة طبيعية – نعم، رغم استهلاك هذا التعبير – كانت الأرض ستهتز، وكان رئيس الجهاز الأمني الذي ارتكب مثل هذا التصرف سيُقال وهو يجر وراءه العار. لكن، ومن جهة أخرى، ففي دولة طبيعية أصلًا، لما عُيّن شخص مثل زيني في هذا المنصب.

كما تطرق بردوغو إلى أجواء الضيافة في مقر الشاباك، قائلاً إنهم قدموا له زجاجات ويسكي و”قهوة خاصة تُعد على الرمل، كما في تركيا”.

تمامًا، كما في تركيا. ففي تركيا وروسيا فقط يُعيّن أشخاص كهؤلاء لرئاسة أجهزة الشرطة السرية على يد قادة مثل أردوغان وبوتين، وفي دول كهذه فقط يصبح أشخاص مثل بردوغو من رجال الدائرة الضيقة المحيطة بقيادة الدولة.

ولم تتوقف القصة عند طلب بردوغو.

فبعد نحو أسبوع ونصف، حضر زيني اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر (الكابينت)، وسُئل عن القضية، فأبدى حينها موقفًا سليمًا، ورفض فتح تحقيق، لأن المسرّبين – كما يُفهم من كلامه – ربما كانوا يجلسون داخل الغرفة نفسها. لكن قبل أيام قليلة انقلب موقفه من دون أي تفسير، وتوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة طالبًا موافقتها على فتح تحقيق.

فما الذي حدث بين رفضه “البطولي” في الكابينت وبين هذا التحول؟ هل نُقلت إليه رسائل إضافية عبر بردوغو؟ أم أن رئيس الحكومة نفسه تدخل؟ في كل الأحوال، لا يبدو الأمر نقيًا.

إن طلب التحقيق كشف حقيقة رئيس الشاباك باعتباره سياسيًا متنكرًا بزي مسؤول أمني. فالحملة التي يشنها نتنياهو، وأفراد عائلته، ووزراؤه، و”آلة السم” التحريض التابعة له ضد القناة 12، ليست سوى ملاحقة سياسية واضحة، إذ يعتبرون القناة جهة معارضة. وعندما يطلب زيني استخدام أدوات المراقبة الصارمة التي يمتلكها الشاباك ضد صحفيين، فإنه يحول نفسه إلى لاعب سياسي بكل معنى الكلمة.

وخلال الأسبوع الماضي، نُشرت مقتطفات من كلمة ألقاها زيني في “معهد أرغمان”، الذي يرأسه رونين شوفال، أحد مؤسسي حركة “إم ترتسو” اليمينية.

هل يمكن فقط تخيل حجم الغضب الذي كان سيُثار لو أن رئيس الشاباك السابق رونين بار ألقى محاضرة في معهد “مولاد” أو معهد “زولات”، المعروفين بقربهما من اليسار.

وفي تلك المناسبة قال زيني: "لقد اخترت لأن لدي القدرة على أن أكون مخلصًا للمستوى السياسي المنتخب.” أن هذا التصريح يعكس “غطرسة مألوفة لدى هذا التيار”، في إشارة إلى وزير المالية بتسلئيل سموتريتش.

وقبل أيام استُدعي زيني إلى اجتماع ثلاثي ضم الرئيس يتسحاق هرتسوغ ورئيس لجنة الانتخابات المركزية، نائب رئيس المحكمة العليا نوعام سولبرغ. وربما، كان الهدف إصلاح الانطباع الذي خلفته تصريحاته، إذ أوضح زيني أن الشاباك خلال الانتخابات سيكون خاضعًا لرئيس لجنة الانتخابات.

وماذا لو طلب منه سولبرغ تنفيذ إجراء غير قانوني؟ هل سينفذه أيضًا لأن رئيس اللجنة هو “المستوى السياسي المنتخب”؟

وليس الحاخام تسفي تاو، ينبغي أن يلقن زيني درسًا في التربية المدنية. وفي هذه الأثناء، نشأت شراكة في المصير بين زيني والرئيس هرتسوغ. فالأخير أيضًا تعرض للإحراج بسبب بردوغو، بعد ذلك اللقاء “السري” الذي طالبه فيه الوسيط السياسي بالعفو عن نتنياهو.

زيني على الأقل لم يُطلب منه أن يجر نفسه إلى شقة سرية في مدينة شوهام، في إشارة إلى اللقاء السري الذي سبق أن جمع بردوغو بالرئيس هرتسوغ.

محلل الشؤون الخزبية

هآرتس

12/7/2026

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط