كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سؤال الانتخابات: الانقسام أم الشراكة الوطنية؟

سؤال الانتخابات: الانقسام أم الشراكة الوطنية؟

تاريخ النشر: 2019-01-27 | 16:11

تُمثل الانتخابات مقياساً ومؤشراً على قوة الأحزاب وامتدادها الشعبي والجماهيري، ومدخلها إلى السلطة والنظام السياسي. تلك صيغة عامة لم تختبرها الحركة الوطنية الفلسطينية إلا بعد قيام السلطة عام 1994، ففي التاريخ الممتد لمنظمة التحرير الفلسطينية غابت الانتخابات واعتُمد عوضاً عنها "نظام المحاصصة" في تمثيل القوى السياسية والنقابات والاتحادات الشعبية في أطر ومؤسسات المنظمة كافة، ووفقاً لهذه الصيغة ظلّت التجربة الديمقراطية الفلسطينية ضحلة ولا تراعي أسس الشراكة الوطنية، ولا حاجة الفلسطينيين إلى بناء نظام سياسي رشيد.

انقضى ربع قرن من عمر السلطة الفلسطينية لم تجر خلالها الانتخابات العامة إلا مرتين، لم تتحقق فيهما الشراكة السياسية، حتى أن الانتخابات التشريعية الثانية (2006) التي جرت بمشاركة سياسية واسعة، ساهمت في تعميق الخلاف، وكانت سبباً للأزمات الداخلية ولتعزيز الانقسام الذي ألقى بظلاله الثقيلة على العملية الديمقراطية في فلسطين. الأكثر من ذلك أنه طوال سنوات الانقسام المريرة لم تظهر أيّة بادرة جديّة للاتفاق بين الحركتين الفلسطينيتين الأكبر "فتح وحماس" على مواقيت للانتخابات رغم تآكل وانتهاء الشرعيات الفلسطينية عام 2010.

ازداد المشهد السياسي الفلسطيني تعقيداً عقب قرار المحكمة الدستورية بحلّ المجلس التشريعي؛ ففيه أجهزت الطبقة السياسية على المؤسسة التمثيلية الفلسطينية بعد أن غابت مظاهر التمثيل السياسي والجغرافي عن المجلسين الوطني والمركزي. أدرك الفلسطينيون أن قرار حل المجلس التشريعي يوصد أبواب الوحدة ويعزّز الانقسام، وأيقنوا- أيضاً- أن الدعوة لانتخابات تشريعية هي دعوة غير جادة وناقصة لا تستهدف تجديد هياكل النظام السياسي بما فيها مؤسسة الرئاسة والمجلس الوطني، وأن المخرج الوحيد لتجاوز هذه الصيغة يتأتى عبر الضغط والإلحاح الوطني لضمان تنظيم انتخابات عامة في كافة أماكن تواجد الفلسطينيين، تنهي هيمنة رئيس السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وتفرد "حماس" في قطاع غزة، وريثما تتحقق من وراء هذه الضغوط صيغة توافقية على إجراء الانتخابات، يكون الفلسطينيون قد ساروا نحوها وهم منقسمون.

في ظل هذه التعقيدات، تقفز إلى الأذهان أسئلة كثيرة، وهي أسئلة العقل المشروعة.. هل ستجرى الانتخابات الشاملة، ووفق أي صيغة وما نطاقها؟؟ وهل أن القوى السياسية الفاعلة والمؤثرة معنية بالانتخابات، ومستعدة لخوضها وستتقبل نتائجها؟..

قضايا ملحة ينبغي مناقشتها باستفاضة، أولها: توافر الإرادة السياسية عند حركتي "فتح وحماس" لتهيئة المناخات أمام انتخابات عامة، حرة وشاملة في مدن الضفة والقدس وغزة، وثانيها: التوافق بين القوى الوطنية على مواقيت الانتخابات وصيغها وآلياتها لضمان مشاركة واسعة عبر نظام القوائم (التمثيل النسبي)، وثالثها: التوقيع على وثيقة شرف وطنية ملزمة تضمن انتقالاً سلساً للسلطة على ضوء إفرازات الانتخابات ونتائجها.. هذه من بين قضايا وطنية عامة لا بد من التوقف عندها، والبحث تالياً في قضايا تتصل بالتدخلات الخارجية وإمكانات القوى السياسية واستعدادها للانتخابات، وفي السياق يُفهم قلق الاتحاد الأوروبي من حل المجلس التشريعي وخلو النظام السياسي من مؤسساتٍ تمثيلية منتخبة، ودعوته لعقد انتخابات حقيقية وديمقراطية لكافة الفلسطينيين، ولا تنفصل هذه الدعوة عن جهود وأدوار مطلوبة قامت وتقوم بها القاهرة من أجل التوصل إلى المصالحة والانتخابات وتحقيق الشراكة الوطنية.

خلاصة القول أن الأصل في مسألة الانتخابات العامة وتوحيد النظام السياسي هي تحقيق المصلحة الوطنية العليا لا الاعتبارات الشخصية والحزبية التي يجب أن تغيب، وهذا لا يتعارض مع ضرورة بدء الفصائل السياسية بدراسة حاجتها من وراء الانتخابات والبحث في خياراتها، كأن يدرك الفتحاويين مثلاً أن حركتهم تعاني الضعف والترهل التنظيمي، وأنها بحاجة إلى جمع شمل الفتحاويين حتى تستعيد مكانتها، أو أن تتوفر القناعة عند قيادة حركة حماس بأن الانتخابات هي الخيار الوحيد والأخير لتحقيق الوحدة والشراكة السياسية.

 

 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط