مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سؤال الرئيس ساذج أم استهبال؟

سؤال الرئيس ساذج أم استهبال؟

تاريخ النشر: 2025-07-30 | 12:35

من المفارقات المثيرة للسخرية والاستهجان في آن، أن يتساءل الرئيس دونالد ترمب قبل 3 أيام وتحديدا يوم الاحد 27 تموز / يوليو الحالي، عن عدم شكر أحد في المنطقة او العالم لإدارته على ما قدمته من مساعدات "إنسانية" لقطاع غزة، وجاء في استغرابه "قدمنا 60 مليون دولار أميركي قبل أسبوعين لإدخال أغذية الى غزة ولم يشكرنا أحد." وتناسى الرئيس ال 47، ان شركة المساعدات الأميركية العسكرية الأمنية التي اقامتها ادارته بالتعاون مع إسرائيل اللقيطة، كانت بمثابة مصيدة لتوسيع وتعميق إبادة المدنيين الأبرياء من الفلسطينيين في قطاع غزة، وعبارة عن حلابات موت للأطفال والنساء والجوعى، وسقط منذ استئناف إسرائيل للإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني بدعم ومشاركة إدارة ترمب في 18 اذار / مارس الماضي 8447 شهيدا، وجرح 31457 فلسطينيا، نحو نصفهم سقطوا على بوابات مراكز توزيع المساعدات الدموية للشركة المذكورة، حسب المعطيات الرسمية لوزارة الصحة الفلسطينية.
كما ان الشركة التي اسستها ادارته بالتعاون مع حكومة نتنياهو في أيار / مايو الماضي، هدفت الى طمس دور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا" والمنظمات الإنسانية الأممية، وتحقيق هدف التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين، ولم يكن للشركة المصيدة الا اسمها من البعد الإنساني الشكلي والوهمي، لكنها في الحقيقة بعيدة كل البعد عن البعد الإنساني، وشكلت مراكز توزيعها الثلاث المحصورة في جنوب القطاع من مفرق وادي غزة الى رفح كمائن قتل للأبرياء من الأطفال والنساء والمدنيين العزل والجوعى.
وتجاهل ساكن البيت الأبيض في واشنطن، انه شخصيا قدم لإسرائيل منذ 4 شباط فبراير الماضي ما يزيد على 12 مليار دولار أميركي، جلها مساعدات عسكرية للجيش الإسرائيلي لمواصلة الإبادة الجماعية على سكان قطاع غزة، متجاوزا الكونغرس والقوانين الأميركية لدعم دولة إسرائيل النازية، ومن بين الأسلحة والذخائر الخطيرة والاستراتيجية، التي رفضت إدارة سلفه جو بايدن تسليمها لإسرائيل القنابل التي تزن 2000 رطل، عندما قام وزير الخارجية ماركو روبيو بتعليمات من ترمب في الأول من مارس الماضي بالتوقيع على اعلان لاستخدام سلطات الطوارئ لتسريع صفقة أسلحة لإسرائيل بقيمة 4 مليارات دولار، بدلا من عملية الاخطار التقليدية للكونغرس، وتم تسليم إسرائيل قنابل MK-84 التي تزن 2000 رطل، والتي استخدمتها إسرائيل لتعميق عملية التدمير والقتل في القطاع، كما الغى رئيس الولايات المتحدة  مذكرة الامن القومي 20(20-NSM) وهو اجراء أصدرته إدارة بايدن في فبراير 2024، يتطلب من الدول التي تتلقى أسلحة أميركية أن تثبت أنها تستخدمها وفقا للقانون الدولي، وأنها لا تعرقل إيصال المساعدات الإنسانية. حسب ما تضمنه مقال ل "ايتان ماير ريتش بعنوان "ترمب يتجاهل الكونغرس ويمنح مليارات الدولارات لإسرائيل" المنشور في 7 مارس الماضي.
وتناسى ان ادارته استخدمت حق النقض / الفيتو في 4 حزيران / يونيو الماضي في مجلس الامن الدولي ضد مشروع قرار يدعو الى وقف إطلاق النار وإتاحة وصول المساعدات الإنسانية الى أبناء الشعب الفلسطيني في القطاع، مع ان 14 دولة صوتت لصالح القرار.
وبالتناغم مع ما سبق من سياسات معادية للقضية الفلسطينية ولهيئة الأمم المتحدة ومنظماتها الدولية، أعلنت الولايات المتحدة الأميركية انسحابها من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونيسكو) في 22 تموز / يوليو الحالي، وادعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية إن المنظمة "تتبنى أجندات ثقافية واجتماعية حزبية" تتعارض مع سياسة "أميركا أولا"، غير ان الحقيقة غير ذلك، وترتكز خلفية القرار على رفض واشنطن لمواقف اليونيسكو المنددة بجرائم الاحتلال الإسرائيلي، وقراراتها التي أدرجت مواقع فلسطينية على لائحة التراث العالمي. ووفقا للمادة الثانية (6) من دستور اليونيسكو، سيدخل انسحاب الولايات المتحدة حيز التنفيذ في 21 كانون اول / ديسمبر 2026، أي ان الولايات المتحدة ستبقى عضوا كامل العضوية في اليونيسكو حتى التاريخ المعلن.
أضف الى ان إدارة ترمب هي ذاتها التي تشارك دولة الإبادة الإسرائيلية الجماعية في الكارثة الإنسانية الافظع والأكثر وحشية في التاريخ العالمي المعاصر، وهي التي منحت وتمنح حكومة النازية الإسرائيلية الغطاء لمواصلة عمليات القتل والتجويع ونشر الامراض والاوبئة والحؤول دون ادخال المساعدات الإنسانية، وتقف خلف هدف التهجير القسري للمواطنين الفلسطينيين من وطنهم الام فلسطين، وتستخدم أسلحة التهديد والوعيد ضد الدول التي شاركت في مؤتمر نيويورك بقيادة فرنسا والمملكة العربية السعودية لدعم خيار الدولتين المنعقد حاليا (28 و29 يوليو الحالي) في مقر هيئة الأمم المتحدة، وتلاحق الدول التي تعلن استعدادها للاعتراف بالدولة الفلسطينية بما في ذلك فرنسا، الدولة الحليفة الاستراتيجية، والعضو الدائم في مجلس الأمن الدولي... الخ من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
ومع ذلك يتساءل الرئيس ترمب عن سبب عدم شكر بلاده على الدعم المسموم والمغمس بدم الفلسطينيين، متجاهلا كل المصائب والاخطار التي سببها للشعب والقيادة الفلسطينية في ولايته الأولى والثانية (الحالية). ولا اريد ان أحدد اين يفترض أن يكون مكانك الافتراضي الان، لو أن هناك عدالة وقوى دولية قادرة على تطبيق القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ليس خشية من ادارتك، وانما لإعطائك مجالا لمراجعة سياساتك القاتلة والمسممة للمنظومة العالمية بكل مكوناتها ومركباتها، وليس للشعب العربي الفلسطيني، التي تهدد البشرية بحرب عالمية ثالثة لا تبقي ولا تذر من الإنسانية شيئا، لا قدر الله في حال نشبت تلك الحرب الأكثر وحشية في تاريخ الإنسانية جمعاء.
 

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط