كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سؤال القدس ماذا يعني ..؟!

سؤال القدس ماذا يعني ..؟!

تاريخ النشر: 2017-12-24 | 10:30

القدس ليست مدينة ككل المدن، لقد احتلت مكانة خاصة عبر تاريخها الطويل، القديم والحديث، وهي تمتلك رمزية لا تحظى بها أي مدينة أخرى على سطح الأرض، فهي درة المدن، وزهرة المدائن على الإطلاق، فإذا كانت مدينة أثينا تعتبر مدينة الحكمة والفلسفة والديمقراطية، وروما تعتبر مدينة القوة والإمبراطورية، فالقدس تعتبر عاصمة الوحي ومدينة الإيمان والأمن والسلام، كما هي مدينة الحرب، وهدف المتحاربين عبر التاريخ على الدوام، لها رمزيتها ومكانتها الخاصة التي لا تحظى بها أي مدينة أخرى، فهي هدف لذاتها وهدف لما تمثله تجاه المنطقة والعالم، لم تكتمل هيمنة وقوة أي دولة إمبراطورية كونية سادت عبر التاريخ دون سيطرتها على مدينة القدس، فقد احتلها الإغريق والفرس والرومان وغيرهم من الأقوام ..الخ، ورغم تعاقب تلك الاحتلالات القديمة والحديثة لمدينة القدس إلا أنها لم تفقد صفتها وهويتها الحقيقية فهي منذ الأزل مدينة عربية كنعانية فلسطينية، وهذه حقيقة علمية تؤكدها جميع آثارها وعلم التاريخ وعلم السكان يؤكدان على هذه الحقيقة العلمية التي لا تصمدُ أمامها أية ادعاءات أخرى مهما كان نوعها، فالكل عبر التاريخ كان يسعى أن يجد له رابط بها كي يدعي وصلاً بها، لما لها من رمزية خاصة لا تتمتع بها أي مدينة أخرى على وجه الأرض، خصوصاً بين أتباع الديانات السماوية الثلاث والتي تنتسب إلى جذرها إبراهيم عليه السلام، والثابت أنه قبل قدوم إبراهيم عليه السلام إلى القدس كان العرب الكنعانيين يعمرونها، ويتمتعون باستقرار وتطور وحضارة يثبتها البحث العلمي والموضوعي والمترفع عن الأهواء والادعاءات الدينية والأسطورية التي لا تعطي حقاً أو ملكية فيها لأتباعها، فقد تغيرت ديانة أهلها وملاكها الأصليين العرب الكنعانيين عبر التاريخ حسب تطور الرسالات السماوية وتغيراتها دون أن يؤثر ذلك على هويتها الأساس (العربية الكنعانية الفلسطينية)، فالديانات لا تمتلك أرضاً وإنما هي عقائد تنتشر عبر المكان والزمان، وتبقى الأرض ملك لأصحابها وسكانها الذين يعمرونها بغض النظر عن عقائدهم الدينية أو الفلسفية مهما إعتراها من تبدل أو تغيير عبر الزمن.

للقدس مكانة رمزية في الأساطير والأديان السماوية، كما لها مكانتها الإستراتيجية عبر التاريخ، فالسيطرة عليها تعني السيطرة على فلسطين، والسيطرة على فلسطين تعني السيطرة على الشام، والسيطرة على الشام تعني السيطرة على العالم القديم، ولذا كانت حلم الإمبراطوريات عبر التاريخ لإعتبارات القداسة التي تحظى بها من جهة، وللإعتبارات الإستراتيجية التي تمثلها من جهة أخرى.

لم ينقطع وصل أصحابها بها رغم تعاقب إحتلالات كثيرة قديمة وحديثة وآخرها هذا الإحتلال الصهيوني الغربي للقدس ولفلسطين، إن إستمرار إحتلالها يعني إستمرار إحتلال فلسطين، ويعني إستمرار تجزئة الإقليم العربي الممتد من الأطلسي غرباً وإلى الخليج العربي شرقاً، وتحريرها سيعني بالضرورة تحرير فلسطين وإنهاء المشروع الإستعماري الصهيوني الغربي الجاثم فوق أرضها، وبالتالي إقتلاع الحاجز الغريب الذي يفصل شرق العالم العربي عن غربه، ويعني بداية زوال عصر التجزئة وحلول عصر التكامل والوحدة للعرب، وبداية إستعادة المكانة اللائقة للأمة بين الأمم، كما سادت في عصر صدر الإسلام وما بعده في العصر الأموي والعباسي والعثماني، إن تحرير القدس وإستعادتها للسيادة الفلسطينية العربية ستكون عنواناً لإنتهاء حركة الإستعمار الغربي للبلاد العربية التي بدأت في القرن التاسع عشر، وبداية النهوض الحقيقي للأمة العربية وإنتصارها على أعداءها وعلى عوامل تخلفها وتجزئتها، وسقوط نظريات الإستعمار وسياساته التي حيكت بإتقان كي تبقى المنطقة العربية على ما هي عليه من ضعف وتفكك ومرتعاً لقوى الإستعمار القديم والحديث.

من هنا ندرك أهمية القدس ومركزها في الصراع العربي الإسرائيلي، وخطورته على مستقبل الشعب الفلسطيني والعربي على السواء، ولنا في التاريخ العبر من تحريرها من الرومان في السنة الخامسة عشرة للهجرة ونهوض الدولة العربية الإسلامية، وسقوطها في آواخر العهد العباسي بيد الصليبيين في 1093م إلى أن تم تحريرها في عصر الدولة الأيوبية سنة 1187م، ثم سقوطها تحت سيطرة الإستعمار البريطاني في 06/12/1917م، ثم إنشاء (الكيان الصهيوني) على الجزء الأعظم من إقليم فلسطين وإكمال إحتلاله للقدس ولفلسطين، تنفيذاً للمخطط الإستعماري الذي إستهدف ولا زال يستهدف العالم العربي وبوسائل شتى.

شعب فلسطين الصامد على مدى قرن مضى في وجه هذا الإستعمار (الإستيطاني الصهيوني الغربي) يحمل رسالة الأمة بكل ما تعني الكلمة في مواجهة هذا المشروع ويحمل أملها في إستعادة الوحدة والنهوض وإسترجاع الدور اللائق للأمة العربية بين الأمم.

لذا فإن القدس تمثل رواية الحرب والسلام في المنطقة، كما هي عاصمة الوَحي وبوصلةُ الشِعرِ والفنِ والأدبِ وهي إرث تاريخي كبير أدبياً ودينياً وسياسياً وإنسانياً، عصيٌ على الزوال والنسيان، عصي على المصادرة يحفظ هويتها العربية الكنعانية الفلسطينية، وستبقى القدس عاصمة لفلسطين، وستبقى القدس مدينة تختصر الأزمنة والأمكنة، وتختصر الرواية وشخوصها، وعنوان لهويتها، وهوية المنطقة التي لا تحتمل التزوير، وسيبقى سؤال القدس يجيب على إشكالية تتداخل تعقيداتها، ما بين الديني والدنيوي، ما بين الماضي والحاضر والمستقبل، وستبقى هي العاصمة لفلسطين وهي عنوان العزة والكرامة للأمة وعنوان إيمانها ودورها الإنساني والعقائدي على الدوام.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط