مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

سؤال «القمة العربية».. المُؤجَّل!

سؤال «القمة العربية».. المُؤجَّل!

تاريخ النشر: 2016-02-23 | 09:02

لم يَحْظ قرار المغرب «إرجاء» حَقِه في تنظيم دورة عادية للقمة العربية، التي كان مقرراً عقدها في السابع والثامن من نيسان القريب في مدينة مراكش، باهتمام كبير من قبل المُعلِقين والمُحلِلين وفرسان الفضائيات الذين تعج بهم استوديوهات الحكي والرغي والكلام المطلوب إسماعه للجمهور العربي, بعد أن بات مُنقسماً افقياً وعامودياً, تفتك به فتاوى الطائفية والمذهبية الظلامية, مُتخندقاً على الدوام خلف اسوار القُطرِية والجِهَوية والمناطِقية، تُحيط به الشكوك في الآخر (العربي) وبات يفضل الغربي والاسرائيلي على اي رابط وطني او قومي.
ليس الأمر مُبرَّراً، وبخاصة ان البيان المغربي شَخّصَ المشهد العربي بعبارات ومصطلحات دقيقة, نحسب أنها كانت ملائمة اكثر لفترات وعقود سابقة, ولم تتغير كثيراً في فترة ما بعد الربيع العربي الكارثي، إلاّ في بعض العناوين والاصطفافات, وبروز عواصم عربية مُعينة تُنافِس على قيادة المرحلة, مع تراجُع او ضمور ادوار كانت محجوزة على الدوام لعواصم عربية ذات ثقل ومواقع جيوسياسية وتاريخية, تؤهلها للبقاء في الصفوف الاولى ,لكن المؤامرات الدولية وبعض العربية التي لم تتوقف ,اسهمت في تراجُع تلك الادوار, ربما مؤقتاً او لفترة قد تطول.
بيان الاعتذار المغربي, أشار في وضوح الى انعدام الفائدة من عقد قمة كهذه, في ظروف انسداد الآفاق في العلاقات العربية العربية وفي ظل تحديات يواجهها العرب اليوم, فإن القمة لا يمكن ان تُشكل «غاية» في حد ذاتها، أو ان تتحول الى مجرد اجتماع «مناسباتي».
العبارة دقيقة ولاذعة وصادمة في كشفها على «سِرّ» الداء العضال الذي يفتك بالعرب, والذي لا يمكن في كل الاحوال تحميل تبعاته الى الغرب الامبريالي واسرائيل، رغم ادوارهما القذرة ومؤامراتهما التي لا تتوقف لتفكيك ما تبقى من عُرى عربية, وصب المزيد من النارعلى الحرائق المشتعلة في بلاد العرب وعلى تخومهم.. فبعض الانظمة القائمة تتحمل مسؤولية جسيمة في ما آلت اليه الاوضاع العربية التي تكاد تدخل مرحلة اللاعودة، لكن الأمر – رغم كل ذلك – يستدعي وقفة اكثر جدية ومسؤولية أعلى لإصلاح هذا الاهتراء الذي أصاب «الآلة» العربية المعطوبة ,وهي هنا ليست الجامعة العربية غير الموجودة الا على الورق وليس مؤسسة القمة التي باتت هي الأخرى آيلة للسقوط والانهيار, بعد ان أفْقَدَت نفسها مُبرر وجودها , عبر اصرارها على تحويل القمم الى خطابات لا تُنفَّذ وبلاغات لغوية لا تنتمي الى العصر , وبحث لا يتوقف عن الخلافات وتصفية الحسابات والابتعاد عن الجوامع والمُشتركات, لصالح القُطرِية الانعزالية والتهرب من المسؤوليات الوطنية والقومية. بل إن العَطَبَ العربي... شامل ومقيم.
والاّ كيف يمكن تفسير كل تلك «الغيابات» المقصودة لزِعماء وحكام العرب عن القمم, حتى بات انعقادها اشبه باجتماع لموظفين ودبلوماسيين من الدرجة الثالثة, لا تثير الحماسة او التفاؤل, بقدر ما تستقطب الشماتة واللامبالاة الشعبية.
ولئن اضاء المغاربة على «المرحلة العصيبة التي يمر بها العالم العربي»، بل وصفوا ذلك «بأنها ساعة الصدق والحقيقة والتي لا بد لقادة الدول العربية عدم الاكتفاء بمجرد القيام (مرة اخرى) بالتشخيص المرير لواقع الانقسامات والخلافات التي يعيشها العالم العربي, دون تقديم الاجابات الجماعية، الحاسمة والحازمة لمواجهة هذا الوضع، سواء في العراق او اليمن او سوريا».. فإن من المنطقي هنا وأمام هذه الصراحة (التي ليست جارحة) البحث عن آلية او مقاربة, تضع حداً للوضع الراهن وتؤسس لمرحلة جديدة، تتولى عدة عواصم عربية، غير منحازة (نسبياً) الى مِحوري الاستقطاب الراهن، الذي أخذ بُعداً مذهبياً وارتباطات وتحالفات اقليمية ودولية، بات «الانقطاع» عنها, مُكلفاً او اقله في محور منهما, رغبة عارمة بالابتعاد عن كل رابط عربي على النحو الذي نجده في التراشقات الاعلامية وهجائيات الشتم والتحقير المنفلتة.
اللافت ايضاً هو ان ما جرى على صعيد القمة العتيدة, التي حتى لو لم يعتذر المغرب، ما كانت لتلفت الانتباه او تثير حماسة الجمهور العربي الذي لم يعد يثق بمؤسسة القمة ولا بجامعة الدول العربية، هو ان الاخيرة (الجامعة تعيش حالاً من الغيبوبة الدائمة ولا تفيق او يصدر لها أمر الإفاقة..
ليس السؤال ما اذا كانت القاهرة او نواكشوط ستستضيف القمة بعد اعتذار المغرب.. بل ماذا لو إنعقدت؟.. هل تكون ناجحة ام هي و»عدمها».. سواء؟
السؤال سيبقى مُعلّقاً، كما هي حال أمتنا... في راهنها البائس.

عن الرأي الاردنية

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط