كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سؤال الهُوية الوطنية

سؤال الهُوية الوطنية

تاريخ النشر: 2022-12-13 | 07:57

آن الأوان، بعد مرور عقد ونصف العقد، على طرح سؤال الهوية الوطنية في «عام الهوية الوطنية 2008»، أن نتجاوز الحالة الوجدانية والعاطفية في طرح السؤال، إلى حالة الوعي العقلي والعملي، «والتحديد الواضح لمفهوم الهوية الوطنية»، (خطاب الشيخ نهيان بن مبارك وزير التسامح والتعايش في مؤتمر صندوق الوطن قبل أيام في أبوظبي).

ويتطلب الوعي الجمعي بالهوية، مقاربات معرفية وثقافية وتاريخية، في طياتها عناصر ثابتة وأخرى متجددة، ومراجعة موضوعية للسياسات التي تعزز الوعي بالهوية، وتلك التي تؤثر فيه سلباً، أو تعرض الهوية لفقدان صفاتها وعناصرها الأصلية.

آن الأوان لتحديد عناصر الهُوية الأساسية الثابتة، والمتمثلة باللغة العربية، والدين، والولاء والانتماء للوطن (أرضاً واتحاداً وسيادةً ورموزاً)، وموروثات وأنساق قيم إنسانية، لاحمة لمكونات الهوية الوطنية (مواطَنة متكافئة، تسامح، خير عام، مشاركة مسؤولة، إبداع، تعايش وتفاعل إيجابي مع الآخر)، وذاكرة تاريخية مشتركة (جغرافيا، وتنقل وهجرات، وعلاقات في المجال الحيوي الخليجي والعربي، وصراعات مع الغزاة منذ القرن الخامس عشر، وتفاعلات أصحاب الهوية مع القادم المقيم والعابر...إلخ).

يُعطي عنصر التاريخ المشترك، للحاضر دلالاته ومعانيه، ويعمق الثقة بالنفس، ويعزز الانسجام الوجداني لأبناء الوطن، والديمومة الزمنية دون انقطاع، كما أن فقدان اللغة الأم، هو هوية مقضومة، وفيها يفقد الإنسان المشْيتَين. فلا هو غراب يعرف ولا حمامة يعرف، ويحرم نفسه من روافد تاريخه وحضارته العربية والإسلامية. ويزداد الأمر سوءاً حينما يكتشف الفاقد للغته الأم، أنّ تمكّنه من اللغة الأجنبية، هو مجرد إشباع كاذب، يصلح للحديث في الأسواق والسياحة، ولا يصلح للعلم والثقافة.

إن الهُوية الوطنية، مسألة أساسية للمشروع الحضاري المستقبلي للدولة، ومن دونها يفقد المشروع جوهره، وعلى سبيل المثال، فإن فرنسا، حينما تخوفت من مدى قدرة الهوية الثقافية الفرنسية على الصمود في وجه الاختراق الثقافي والإعلامي الأجنبي، عارضت اتفاقيات (إلجات)، حمايةً لهويتها الثقافية، باعتبار أن هذه الهوية لها صلة أساسية بنمط حياة الفرنسيين، وسلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم ولغتهم وخياراتهم السياسية والاقتصادية. وكذلك فعلت اليابان، حينما حرصت على استمرار تدريس اللغة اليابانية المعقدة، كأداة تفكير ووعاء ثقافتها، وبها أنتجت كل صناعاتها وإبداعاتها.

إن مجتمع الإمارات، كغيره من مجتمعات الخليج العربية، قد تعرّض لاختبارات عسيرة، وتحولات عميقة، اجتماعياً وثقافياً وسكانياً واقتصادياً، ولأنماط إنمائية سريعة وواسعة، وبخاصة في أزمنة العولمة، فضلاً عن تأثيرات وسطوة الجغرافيا على مكان الهُوية، مع توفر إغراءات الجذب لا الطرد. إن جميع هذه العوامل تستثير سؤال الهُوية الوطنية، وتكشف عن حاجة ماسة استراتيجية، وأمن وطني، لإحداث توازن داخل الوعي الفردي والجمعي، وبما يعزز الدفاعات الذاتية، و

باعتبار أن الهُوية هي الخصائص والسمات التي يتميز بها شعب ما، وهي التي تُترجم روح الانتماء، ومن دونها تفقد الأمم بوصلتها وتماسكها وحتى وجودها، بخاصة حينما يكون هناك من يدعو إلى (هوية معولمة)، بمنتجاتها الثقافية المهيمنة، وبآلياتها الخارقة الحديثة، والتي تأتي مقطوعة الصلة بمرجعيات المجتمع الثقافية والاجتماعية والتاريخية والقومية والروحية ورموزه، أو هناك من يرى، أن الحداثة (على إطلاقها) وأنموذج اللبرلة، بعجرها وبجرها، هي العناصر الموضة، الضرورية للهوية الوطنية، وأن ذاكرة الإماراتيين الجمعية، لا تتعدى لحظة الازدهار في العقود الأخيرة، ويرفد مثل هذه الأفكار ويغذيها، ضعف قدرات مؤسسات التنشئة الثقافية والاجتماعية التقليدية (الأسرة والمدرسة) على حماية الهُوية الوطنية.

إن التمسك بالهوية الوطنية وتحصينها، لا يعني الانغلاق، وحبس الهوية من التفاعل الدينامي، في ظل التدفق المعرفي والثقافي الجاري في العالم، وانتشار الأفكار والنماذج والمعاني بلا قيود. إنما يعني تأكيد وعي الإنسان بذاته وانتمائه إلى جماعة بشرية، لها سماتها الثقافية، وفي إطار الانتماء الإنساني العام، وتتطور بالتفاعل والوعي والإبداع والإرادة الحرة، وحينما تتمتع الهوية بالفاعلية تكون أكثر ثقة بالنفس، وأكثر استعداداً للانفتاح والتثاقف والتأثير والتأثر.

إن جهود تعزيز الهُوية الوطنية، لا ينبغي أن تظل في إطار التنظير والشعارات والموسمية، وإنما نحتاج لتجاوز ذلك، واجتراح مبادرات اجتماعية وتعليمية، وبرامج ومشروعات وسياسات في كل القطاعات، بما فيها نمط التنمية، وكتابة التاريخ، وبما يعزز الثقافة البانية للهوية الوطنية، وهي الثقافة التي أصبحت اليوم من الأسلحة الثقيلة في الحروب الناعمة، ويواجه كل التحديات والمخاطر التي تؤثر في عناصرها الثابتة.

نعم.. إن سؤال الهوية يقع في قلب الصراع الهادف إلى صياغة تعريف نهائي للإنسان، وقد انشغل به الفكر الإنساني منذ بدء التفكير بالذات والجوهر والكينونة.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط