كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سؤال موجه لـ حماس: أين تُنفق أموال غزة؟

سؤال موجه لـ حماس: أين تُنفق أموال غزة؟

تاريخ النشر: 2026-04-23 | 12:33

عندما نطالع الأحداث اليومية، سواء عبر المواقع الإخبارية، أو منصات التواصل الاجتماعي، نجد أن الأوضاع الإنسانية والاقتصادية  في قطاع غزة، تسوء يومًا تلو الآخر، في ظل عدم وجود حلول للصراع بين حركة حماس وإسرائيل، وضبابية المشهد التفاوضي، وهنا تبرز مسألة إدارة الموارد، كأحد أكثر الملفات حساسية وتأثيرًا على الواقع اليومي للسكان. 

 

ومع تراجع البنية التحتية التي تحولت غالبيتها لأكوام من الأنقاض، وتزايد معدلات الفقر والبطالة، واختفاء الخدمات الأساسية، يصبح السؤال حول أولويات الإنفاق، الذي لم يعد مجرد نقاش اقتصادي، بل قضية ترتبط مباشرة بقدرة المجتمع على الصمود والتعافي، وهنا تُثار تساؤلات بشأن كيفية تخصيص الموارد المتاحة داخل القطاع، سواء تلك الناتجة عن الإيرادات المحلية أو المساعدات التي تصل بطرق مختلفة. 

 

هذه التساؤلات تدور حول ما إذا كانت هذه الموارد توجه بشكل كافي نحو القطاعات الحيوية، مثل "الصحة والتعليم والخدمات الأساسية"؟، أم أن جزءًا منها يخصصه قيادات حماس، لدفع رواتب المقاتلين، وتوفير متطلباتهم الضرورية، للحفاظ على تماسكها واستمرارها؟. 

 

ولا يمكن تجاهل أن حماس تواجه معادلة معقدة بين متطلبات الأمن والاستقرار الداخلي من جهة، وضغوط الواقع المعيشي للسكان من جهة أخرى، لذلك ترى أن الحفاظ على البنية التنظيمية، يمثل بعدًا أساسيًا ضمن استراتيجية البقاء، في بيئة شديدة الاضطراب، خاصة في ظل التهديدات المستمرة، غير أن هذا التوجه، إذا ما جاء على حساب الاستثمار في الخدمات الأساسية، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول كلفة هذه الخيارات على المجتمع المدني. 

 

وتكمن الإشكالية الأساسية في أن تأثيرات هذه السياسات، لا تبقى في إطار الأرقام أو الموازنات، بل تنعكس بشكل مباشر على تفاصيل الحياة اليومية، لأنه عندما تتباطأ وتيرة إعادة الإعمار، أو تستمر أزمة الخدمات الصحية، أو يعاني قطاع التعليم من نقص الإمكانيات، يشير ذلك إلى خلل محتمل في ترتيب الأولويات، وهنا يصبح من المشروع التساؤل عما إذا كانت السياسات المالية الحالية، تسهم فعليًا في تخفيف معاناة السكان، أم أنها تؤجل معالجة الأزمات وتراكمها. 

 

إلى جانب ذلك، تلعب مسألة الثقة، دورًا محوريًا في هذا الملف، خاصة فيما يتعلق بالعلاقة مع الجهات المانحة والمؤسسات الدولية، لأن هذه الجهات غالبًا ما تربط دعمها بمدى وضوح وشفافية توجيه الموارد نحو مشروعات التعافي والتنمية، وأي غموض في هذا الجانب قد يؤدي إلى تراجع مستويات الدعم، أو فرض شروط أكثر صرامة، وهو ما ينعكس بدوره على قدرة القطاع على النهوض من أزماته المتلاحقة.

 

وتواجه حماس ضغوطاً متزايدة على مواردها المالية، خاصة مع تراجع الدعم الخارجي نتيجة الأوضاع التي تمر بها إيران، التي تُعد من أبرز الداعمين لها، كما ساهم تشديد الرقابة الدولية على التحويلات المالية، إلى جانب تتبّع الأصول الرقمية والعملات المشفّرة، في تقليص قنوات التمويل غير التقليدية، ما أدى إلى انخفاض ملحوظ في تدفق الأموال.
 

اتجهت الحركة إلى البحث عن مصادر بديلة للتمويل داخل القطاع، من بينها فرض جبايات ورسوم على الأنشطة المحلية، إضافة إلى تنامي دور السوق السوداء كوسيلة لتعويض جزء من النقص في الموارد، ويعكس ذلك تحولاً في آليات التمويل، مدفوعاً بالقيود المتزايدة والظروف الاقتصادية الصعبة التي يشهدها القطاع.

 

الواقع في غزة شديد التعقيد، وتتشابك فيه العوامل السياسية والأمنية والاقتصادية بشكل يصعب فصله، وقد ترى حركة حماس، أن بعض أوجه الإنفاق المرتبطة بالبنية التنظيمية لها تمثل ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، في ظل الظروف القائمة، لكن هذا الطرح، حتى وإن كان له ما يبرره من منظور أمني، لا يلغي الحاجة إلى نقاش أوسع حول التوازن بين هذه المتطلبات والاحتياجات الملحة للسكان. 

 

ولا شك، أن البعد الإنساني هو الأكثر إلحاحًا في أي تقييم لهذه السياسات، لأن المدنيون هم الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، وهم من يتحملون تبعات أي اختلال في إدارة الموارد أو ترتيب الأولويات، وهنا تبرز أهمية تعزيز الشفافية في إدارة المال العام، وفتح المجال أمام نقاشات موضوعية حول كيفية توجيه الموارد، بما يحقق أكبر قدر ممكن من الفائدة للمجتمع. 

 

إعادة ترتيب الأولويات، بما يضمن توازنًا أفضل بين متطلبات الاستقرار واحتياجات التنمية، قد تمثل خطوة أساسية نحو تخفيف حدة الأزمة، كما أن تبني سياسات مالية أكثر وضوحًا ومساءلة يمكن أن يسهم في استعادة قدر من الثقة، سواء على المستوى المحلي أو الدولي، والسؤال الذي يطرح نفسه: هل يمكن إدارة الموارد في غزة بطريقة تُعيد الأمل للسكان، أم أن الواقع سيبقى رهين معادلات سياسية تُطيل أمد المعاناة؟. 

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط