كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سؤال يحتاج لإجابة: لماذا لم نتحرر من الاحتلال بعد 68 عاما؟

سؤال يحتاج لإجابة: لماذا لم نتحرر من الاحتلال بعد 68 عاما؟

تاريخ النشر: 2016-12-23 | 08:50

ها نحن في تلك الأيام ، على وشك توديع عام 2016، بعد أن مضى على الاحتلال الإسرائيلي لبلادنا نحو 68 عاما، و مازلنا نقبع تحت هذا الاحتلال العنيد الذي يرفض الانسحاب من أراضينا، و الاعتراف بدولتنا المستقلة على حدود 67 حسب قرار الأمم المتحدة رقم 242.

 لذا لابد لنا كفلسطينيين أن نقوم بعمل تقييم ذاتي لكل من أوضاعنا السياسية و الاقتصادية و الإنسانية و أدائنا الداخلي و لطريقة إدارة ملف قضيتنا العادلة ، مع البدء بطرح بعض الأسئلة المحورية حول أسباب تأخر تحررنا، و إعلان دولتنا المستقلة ، في عصر لا يوجد به احتلال سوى الاحتلال الإسرائيلي على أراضينا، وفي عصر تحرر الإنسان من كافة أنواع الاستعمار، ولم تبقى دولة في العالم لم يتم الاعتراف بسيادتها ورفع علمها في كافة المحافل الدولية سوى دولتنا الفلسطينية.

 و قبل المطالبة بالإجابة على السؤال الرئيسي في عنوان هذا المقال، ألا وهو لماذا لم نتحرر حتى الآن ، و بعد 68 عاما من الاحتلال الإسرائيلي ؟

 لابد لنا من طرح أسئلة فرعية أخرى تحاول تفسير معنى السؤال الرئيسي، ألا وهي :

هل تتناسب أدوات إدارة الصراع التي نستخدمها كفلسطينيين للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي مع متطلبات العصر الحالي وتطورات القرن 21؟ وهل مازالت تلك الأدوات التي نستخدمها تجدي نفعا وتحقق نجاحا ؟ وإذا كانت تلك الأدوات ناجحة لماذا لم نتخلص من الاحتلال الإسرائيلي بعد 68 عاما ؟

 تلك أسئلة جدلية يجب أن نطرحها أولا على أنفسنا كفلسطينيين، و ثانياً يجب أن تجيب عليها قيادتنا السياسية بكل نزاهة وشفافية حتى نستطيع أن نقيم بموضوعية نقاط ضعفنا وقوتنا ، وحتى نستطيع أن نوفر من جهدنا ووقتنا ، فقد ضاع عمر شعبنا الفلسطيني وهو غارق في صراع دموي طويل، و لم يحصل للأسف حتى الآن على أي أمل لمستقبل حر ومزدهر ضمن حدود دولة فلسطينية مستقلة ومعترف بها عالميا !

 لذا علينا أن نعرف ماذا نريد كشعب فلسطيني ؟ و لأي طريق ستقودنا قيادتنا السياسية ؟ و إلي متى سيتم استمرار نزيف الدم الفلسطيني ؟ و إلي أي مدى ستستمر المعاناة الإنسانية الفلسطينية ؟

 يجب أن يتم الإجابة على تلك الأسئلة بكل صراحة و مسئولية حتى نعرف لأي طريق نتجه، و نراجع أهدافنا السياسية الغير ذكية حتى نتجنب ضياع مزيد من وقتنا في صراع ليس له مخرج حتى الآن سوى الموت ولعن الحياة.

 للأسف لقد اعتدنا كفلسطينيين أن نتباكى بأننا دائماً الضحية لكل شيء، مما يجعلنا ذلك نشعر أحيانا بالضعف و يضعنا في موقف الدفاع عن النفس بدلا من أن نكون فاعلين و مؤثرين ,و أصحاب قرار ومبادرات جريئة تتسم باتخاذ خطوات عملية وواقعية لتغيير واقعنا السلبي والمحبط بطرق سلمية.

 فهل يُعقل أن العالم بدأ يستعمر كوكب المريخ، و نحن لا نستطيع حتى الآن الحصول على قطعة أرض متواضعة من كوكب الأرض الشاسع ؟

 و لكي نجيب على تلك الأسئلة الجدلية ، لابد لنا من تحليل أسباب الفشل السياسي الفلسطيني ، وعدم تعليق الفشل فقط على شماعة الآخرين ، فالمشكلة هي مشكلة فلسطينية بحتة بالدرجة الأولى ، ونحن كفلسطينيين من يتحمل بشكل رئيسي أسباب التأخير بعدم تحرير أراضينا و عدم الحصول على دولة مستقلة حتى الآن.

 و أعتقد أن من أهم العوامل التي أدت إلي تأخر تحقيق العدالة في قضيتنا الفلسطينية و عدم حصولنا على التحرر حتى الآن هي ما يلي:

 - معظم القيادات السياسية الفلسطينية التي أدارت ملف القضية الفلسطينية أدرتها بشكل تقليدي يخلو من الإبداع والدهاء السياسي لحل الصراع بأقل الخسائر البشرية و المادية الممكنة.

- عدم وجود جدية في محاربة الفساد المؤسساتي و السياسي الداخلي.

- سوء توظيف أدوات الديمقراطية و استخدامها بشكل مؤقت لتحقيق أهداف حزبية ثم التخلي عنها.

- انتهاك حقوق الإنسان و استخدام العنف لقمع الحريات.

- اعتماد فلسطيني كبير على العرب والغرب لحل المشاكل الداخلية وعدم تحمل المسئولية الوطنية بجدية.

- تداخل القضية الفلسطينية مع المشاكل الإقليمية في الشرق الأوسط ، مما جعل حل القضية الفلسطينية معلق بقضية حسم الصراعات الإقليمية الأخرى.

- الإيمان بقوة بنظرية المؤامرة و نظرية الضحية المطلقة، مما شجعنا كفلسطينيين على الاتكال على الدول الأخرى لكي تدعمنا و قلل من حجم مبادراتنا الجريئة لحل الصراع.

- معظم الأحزاب السياسية الفلسطينية تتبني أدوات تفعيل الصراع و تأجيجه و ليس تسوية الصراع و حل النزاعات.

- معظم الأحزاب السياسية الفلسطينية الغير رئيسية هي أحزاب رمزية و لا تؤثر بشكل فعال على عملية اتخاذ القرارات التي تتخذها الأحزاب الحاكمة التي تنفرد في قيادة الشعب الفلسطيني دون عمل تقييم لأدائها.

- عدم نضج الوعي السياسي عندنا كشعب فلسطيني لاختيار ما يصلح لنا من البرامج السياسية و لانتخاب القادة المناسبين الذين يقدمون لنا الحلول المنطقية و ليس الوعود الحالمة.

- البكاء دوما على الأطلال و التغني بالماضي و إهمال الحاضر و تأجيل مرحلة بناء مؤسسات الدولة إلي ما بعد التحرر.

- عدم التخطيط الجيد للمستقبل و إهمال وضع الخطط الزمنية المناسبة لتحقيق الأهداف السياسية، مما جعل الصراع مفتوح لأجل غير مسمى.

- استهتار الأحزاب الفلسطينية بقيمة حياة الإنسان الفلسطيني وتقديمه ككبش فداء للتجارب السياسية.

- الاستقواء بالسلاح و النفوذ الخارجي، مما أدى إلي حدوث فوضى أمنية بالساحة الفلسطينية ، وتأثر القرارات السياسية الفلسطينية بأجندات خارجية.

 تلك بعض العوامل التي أعتقد أنها قد أعاقت الوصول إلي حلم الدولة الفلسطينية المستقلة وجعلت الشعب الفلسطيني يشعر باليأس و فقدان الأمل بالتحرر و العيش بكرامه على أرض طالما غرقت بدماء الشهداء و رُوي زرعها بدموع الثكلى و الأرامل.

 و ختاماً، أرى هنا، أنه قد حان بالفعل الوقت لكي نقف وقفة جادة مع أنفسنا كفلسطينيين لعمل تقييم جدي لأخطائنا من أجل الوصول إلي نتائج إيجابية وحاسمة تساعدنا على التخلص من الاحتلال للأبد، و تنقذنا من دوامة العنف المستمر، لينعم أطفالنا و شبابنا بمستقبل آمن و دولة مزدهرة تحقق أحلام شعبها بدلا من أن تشجعهم على الهجرة و الهروب عبر بحرها، فما الفائدة أن نكسب العالم كله و نخسر أنفسنا ؟

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط