كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ساحات لصراع "الأناوات" والهويات العدمية!

ساحات لصراع "الأناوات"  والهويات العدمية!

تاريخ النشر: 2017-03-05 | 17:12

الوضع الوطني الفلسطيني ليس على ما يرام، بل هو أسوأ مما كان في كل مفاصل ومراحل الكفاح التحرري، منذ ما قبل أوسلو، وما بعد إنشاء السلطة الفلسطينية، وانقلابها ذاتيا، وتحولها موضوعيا، في اتجاهات لم تعد تؤشر إلى قدسية القضية الوطنية، ولا إلى التزام معايير ودلالات المسألة الفلسطينية كما تبدّت منذ نشوئها. ففي غياب قيادة كاريزمية صلبة، لم يكن ليتوقع أن يستمر حال الوضع الوطني على ما كان عليه في بداية سنوات الكفاح الأولى، وفي ظرف موضوعي أشد تعقيدا وانفلاتا وانفلاشا مما سبق، ليس على الصعيد المحلي والعربي، بل والاقليمي والدولي، بحيث بات للطائفية وللتمذهبات الدينية والأيديولوجية أنظمة لم تعد تخجل من انفضاح أهدافها وتدخلاتها وسياساتها المداهنة، كما بات للعنصريات الشعبوية نظاما دوليا راعيا، يحنو على دولة الاحتلال الكولونيالي الاستيطاني الأكثر تجذرا في ممارسة الأبارتهايد، واضطهاد شعب آخر.

لقد "استعادت" القضية الوطنية الفلسطينية، في ظل واقع وشروط "الهيمنة العدوة" وآليات السيطرة للقوى المضادة للتاريخ والحداثة والتنوير، ولتطلعات الشعوب بالتحرر والعدالة والكرامة والديمقراطية، استعادت وضعية "الساحة" على ما كانته الساحة اللبنانية يوما، منذ بدايات الحرب الأهلية وما قبلها وما بعدها، وصولا إلى اللحظة التي ما فتئت تشهد العديد من التدخلات المتعددة في شؤون "الساحة/الوطن"، بدءا من تدخلات نظام "الشقيق" أو أنظمة "الأشقاء"، وحتى القوى الإقليمية والدولية.

وفي هذا التوصيف، لا يختلف منظور "الساحة" الفلسطينية، بل هناك العديد من أشكال التفوق النوعي في مدى التدخلات والتداخلات في ما تتعرض له القضية الوطنية، وهي تتحول إلى "ساحة"، مجرد ساحة لم تعد تجد لها في قواها الذاتية وقيادتها المفترضة أي مرجعية من أي نوع، لا في مواجهة جبهة الأعداء، ولا في مواجهة الجبهات المتنافسة على وراثة منظمة التحرير، ومصادرة إرث قرارها الوطني المستقل، وتراثها الوطني كقيادة منفتحة ومتسامحة ومتنورة وعقل حديث. ولا في مواجهة محاولات تذويب الوضع الوطني الفلسطيني وإلحاقه بالوضع الاقليمي، واستكمال حلقات تفادي "حل الدولتين"، وذلك انسجاما مع تذويب الهوية الوطنية الفلسطينية، وهو الهدف الاستراتيجي الكامل للحركة الصهيونية منذ بدايات بدء تجسيدها كيانها الاستعماري، فوق أرض الوطن الفلسطيني.

لكن ما أتى ويأتي من بعض الوضع الوطني، انقساما وتشرذما وتباعدا عن الهدف الوطني العام، وخلق قيادات رديفة تنسق مع قوى خارجية إقليمية وأنظمة وتنظيمات وميليشيات "أممية" طائفية ومذهبية، يكاد يكون له الوقع الأعمق على زيادة الشرخ والتباعد بين قوى "الساحة" التي صارتها فلسطين، بفعل مسلكيات وممارسات بعض أبنائها وتنظيماتها ذات الصبغة الدينية، أو تلك المؤيدة لأنظمة الاستبداد المعادية لشعبها، وهي تنحرف عن بوصلة التحرر الوطني لتنشىء ساحاتها وملاعبها الخاصة، تنغيصا على قوى المشروع الوطني وفي مواجهته، بدلا من صب جهودها في مواجهة العدو الوطني.

لقد أمست سلطات التناحر الوطني، هي "اليد العليا" الغالبة، والأكثر نمذجة لسلوك البعض الخارج عن وطنية الكفاح التحرري الفلسطيني، والاتجاه للانخراط في سرديات مسلكيات لا علاقة لها بفلسطين (القضية الوطنية) سوى بالإسم، وما جعجعة مؤتمري طهران واسطنبول على اختلاف القوى التي شاركت في فعالياتها "السياحية"، سوى اللاقيمة المضافة لعهد تكريس الانقسام الوطني، السياسي والجغرافي، والفئويات السلطوية التي لم تعد تلتزم عهود تمثيل شعبها وقضيته الوطنية، بقدر ما انحرفت بوصلاتها للتمثيل عليه، لدى من أجادوا ويجيدون تجارة "التمثيل التضامني" الهادف إلى خرق وحدة الهدف الوطني، واختلاق قوى خارج الصف الوطني، ومنحها "براءة اختراع التمثيل"، وكل ذلك على حساب منظمة التحرير الفلسطينية التي لم تعد للأسف تجد من يدافع عنها، أو يعيد إليها اعتبارها الكفاحي، ويؤكد على صيغة تمثيلها الكياني الموحد للكل الفلسطيني، إلا إذا كان ذلك في خدمة أهدافه الفئوية والفصائلية، وهذه قضية تدخل في صلب تحول الوضع القيادي الفلسطيني إلى "بطن رخوة"، لا يملك مقومات صلبة للدفاع عن ما يفترض أنه من مهامه الرئيسة، لا في مواجهة العدو، ولا في مواجهة من ينافسه على سلطة معلقة بحبال الهواء.

ولهذا تحولت السلطة إلى سلطتين، كلاهما تستميت دفاعا عن مصالحها ومصالح أفرادها، وتحويل المكان أو الأمكنة الفلسطينية إلى ساحات صراع دامية، بين أضداد يختلفون على كل شيء، ولا يتوحدون أو يأتلفون سوى على مبدأ الصراع الذاتي، من أجل تكريس سلطة "الأنا". وهذا هو للأسف حال الفلسطينيين في لبنان (عين الحلوة)،- كما في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهي ساحات الصراع الرئيسة مع العدو، أما انتقال سرديات ومفاهيم استثمار "عنصر الساحة" الصراعي الفلسطيني إلى تلك المؤتمرات الخلافية والإشكالية في كل من طهران واسطنبول وربما غيرها، فهو إيذان بالخروج من ميادين الصراع مع العدو الإسرائيلي، لا للتصادم معه، والإيغال في التنافس والتنازع بين "الأناوات" المختلفة، وبينها وبين تلك الأكثر والأشد اختلافا و"داعشية"؛ حتى باتت القضية/الساحة واحدة من مجالات التصارع التناقضي على الهوية، فيما الدين يتحول إلى ساحات تصارع دامية ضد كل الهويات الوطنية، وذلك في محاولة مستميتة لتدميرها من جهة، ومن جهة أخرى لتأكيد الهوية/العدم، فهل هذا ما يراد أن تبلغه القضية الفلسطينية على أيدي أصحاب الهويات العدمية؟.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط