كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سارية التطرف وقوائم الخيمة الإسرائيلية

بدا واضحاً بعد تكليف رؤوفين ريفلين رئيس الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو زعيم حزب الليكود الحائز على أعلى نسبة تمثيل في الكنيست الإسرائيلي، بتشكيل الحكومة الجديدة، التي ستكون الحكومة الرابعة التي يشكلها منذ العام 1996، أن حكومته التي سيكون فيها حزب الليكود الذي يرأسه بمثابة عمود السارية الذي تقوم عليه الحكومة، ستتشكل من أربعة أحزابٍ أخرى رئيسة، ستكون بمثابة قوائم خيمة التطرف الإسرائيلي القادم، وهي أحزابٌ لا تقل تطرفاً عن الليكود، ولا تختلف عنه في الأفكار اليمينية، بل إنها تفوقه تشدداً وتطرفاً، وتتجاوزه في مواقفها وسياساتها، وتتهمه ورئيسه بأنه يتساهل ويفرط في حقوق الشعب اليهودي، وأنه يخضع للضغوط الدولية، ويستجيب للإملاءات الخارجية، وأنه يتسبب في تأخير تحقيق حلم الشعب اليهودي القديم في استعادة مملكته، وتهويد كيانه، وبناء هيكله الثالث الموعود.
الأحزاب الأربعة التي يتراقص زعماؤها كشياطين فوق ألسنة التطرف الصهيوني اللعين، يتنافسون في بورصة التطرف، ويتمايزون في سوق التشدد، ويختلفون فيما بينهم في طرح الأفكار والرؤى التي تدور حول ذات الهدف، وتجري نحو ذات الغاية، وهم في ذلك متفقون ومتجانسون، كونهم أربعة قوائمٍ لخيمةٍ واحدةٍ، تحملها ساريةٌ تشبههم وتتفق معهم، وتعينهم وتستعين بهم، وتتطلع إلى الاستفادة منهم والعمل معهم، ولكنهم فيما بينهم يتنافسون أيهم يحقق كسباً أكثر من الآخر، وأيهم ينال الحظوة ويتسلم الحقائب الوزارية الأهم والأكثر تمثيلاً، والأكثر نفعاً وخدمة، وغايتهم التمسك بالحقوق اليهودية المدعاة، والحفاظ على الموروثات الدينية المفتراة، وتمكين شعبهم من الاستيطان في الأرض، واستعمار البلاد، ومصادرة المزيد من الأراضي، وطرد المزيد من السكان، لقتل العودة، واغتيال الحلم.
لا يستطيع بنيامين نتنياهو أن ينصب خيمته، ولا أن يرفع عن الأرض جوانبها دون الأحزاب الأربعة الرئيسة، التي تصنف بأنها يمينيةً، ويرى لضمان نجاحه لزوم الاستعانة بهم، ووجوب التحالف معهم، وهو وإن اختلف معهم على الحصص والوزارات، فإنه لا يختلف معهم في البرنامج والرؤى، وقد يجد نفسه ملزماً على مفاوضتهم ومساومتهم، والمفاضلة بينهم، ولكن على قاعدة التقاسم وتوزيع المناصب، بما يرضي الجميع، ويحقق الهدف المشترك، ويصل إلى الغاية المرجوة، وهي حكومة ائتلافية مستقرة، تستند إلى كتلة برلمانية قوية ومتماسكة، ولا خوف من انقلابها، ولا خشية من ضعف التنسيق بينها.
موشيه كحلون زعيم حزب "كولانو"، الحائز على عشرة مقاعد في الكنيست، يتطلع إلى استلام حقيبة أراضي إسرائيل، وإدارة التخطيط والبيئة، وهي وزارات تعنى بالاستيطان، وتهتم بما يسمى بـ"أراضي إسرائيل"، حيث يتطلع حزب كولانو وزعيمه إلى استعادة أراضي إسرائيل من مغتصبيها العرب، ووضع يد الحكومة على ممتلكات الغائبين، وأراضي الأوقاف، وغيرها من الأراضي العامة والخاصة التي تقرر لزومها وزارةُ التخطيط التي يتطلع الحزب أيضاً إليها، ويرى أنها تتكامل مع الحقائب الأخرى التي ينوي الحصول عليها.
ويعلم كحلون الذي يتهمه حزب الليكود بأنه ابتزازي، أن مركز نتنياهو التفاوضي ضعيف، وأنه بحاجةٍ له ولحزبه، ولذا فإن احتمال قبوله بشروطه كبيرة، وهي لا تقف عند حدود الاستيطان والمحافظة على أراضي "إسرائيل"، بل تتجاوزها إلى حقوق المواطن في الرفاهية والسكن، ولكن ترك وزارة المالية لغيره، على أن يتولى عضوٌ من حزبه رئاسة اللجنة المالية في الكنيست، فيمارس الدور التشريعي والرقابي بما يخدم أهداف الحزب وأفكاره.
أما نفتالي تينيت زعيم البيت اليهودي والحائز على ثمانية مقاعد برلمانية، فهو يدرك أن مكانه محفوظ، وحقائبه لدى نتنياهو مضمونة، وأن نتنياهو في حاجةٍ إليه وإلى حزبه، فقد كان له في الانتخابات سنداً وعوناً، وهو الذي لوح به في وجه معارضيه ومنافسيه، أنه سيكون حليفه الأبرز، وشريكه القوي، وأنه سيذهب إليه فور الانتهاء من الانتخابات، ليتشاور معه في تشكيل الحكومة القادمة، التي يرى أنها ستؤول إليه حكماً، وذلك قبل ساعاتٍ قليلةٍ من إعلان النتائج الرسمية للانتخابات.
ولكن تينيت أبدى غضبه وعبر عن استيائه من شريكه في الانتخابات، واتهمه بعد تكليفه بتشكيل الحكومة أنه يستخف به وبحزبه، ولا يمنحه الاهتمام والتقدير الذي منحهما إياه خلال الحملة الانتخابية، إذ التفت إلى غيره في مفاوضات تشكيل الحكومة، ومنح الأحزاب الأخرى الأولوية والأهمية على حسابه وحزبه، حيث يبدي تينت رغبةً كبيرة في تولي حقيبة الداخلية أو الخارجية، رغم علمه أن أرييه درعي زعيم حزب شاس وهو القائمة الثالثة للائتلاف يتطلع إلى الأولى، ويريد العودة إليها، وقد كانت لحزبه فترةً طويلة، بينما يتطلع أفيغودور ليبرمان زعيم حزب إسرائيل بيتنا، وهو القائمة الرابعة، الذي تراجعت أسهمه في الانتخابات الأخيرة، فحصل على ستة مقاعد فقد، ليشغل القوة الثامنة في الكنيست الإسرائيلي، ولكنه وعلى الرغم من انكشاف رصيده، وتراجع حضوره، إلا أنه يصر على الاحتفاظ بوزارة الخارجية، أو أن يستلم إدارة وزارة الدفاع، وفي كلتا الحالتين يشعر نتنياهو أنه سيقع مع صديقه ورفيقه بين فكي كماشة، وعليه أن يختار بين الحدين القاطعين، رغم يقينه أنه سيعاني من شريكه، وسيواجه صعوباتٍ وتحدياتٍ دولية، أمريكية وأوروبية وعربية، جراء سياسة ليبرمان الرعناء المستفزة.
ليس أمام نتنياهو خيارات غير التطرف، وبدائل غير التشدد، فهم إما أن يسلم لشركائه في الائتلاف ويمنحهم ما يريدون ليبقى رئيساً للحكومة الإسرائيلية، وهو ما يتطلع إليه ويحرص عليه، أو أن يلوي عنق حصانه، ويلتفت إلى غريميه في المعسكر الصهيوني، يتسحاق هيرتزوج وتسيفني ليفني، ليفاوضهما على تشكيل حكومةٍ ائتلافية، لكنه يريد أن يتجنب التعاور على رئاسة الحكومة مع أحد، إذ لا يفرط فيها ولا يتنازل عنها، كما لا يخشى العودة إلى يائير لبيد الذي كان إلى جانب ليفني أحد أهم أسباب دعوته إلى انتخاباتٍ برلمانية مبكرة، ليتخلص منهما، وينجو من طموحهما، ولكن من أجل البقاء، وحرصاً على الوجود، وضماناً للفيتو الأمريكي والصوت الأوروبي، هل يقوض نتنياهو خيمة التطرف، ويرفع عماد خيمةٍ جديدة، يخدع بها العالم، ويرائي بها المجتمع، إذ لا أظنها إلا أنها ستكون أشد تطرفاً، وأكثر يمينية، وإن بدت أنها ترفع لواء اليسار، وشعارات الوسط، وتتحالف مع ما يسمى بدعاة السلام.

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط