كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ساري الهند وإبتسامة فلسطين !!!

ساري الهند وإبتسامة فلسطين !!!

تاريخ النشر: 2016-01-18 | 11:28

من المعروف أن الهنود بطبعهم يعتزون بدولتهم المتعددة الثقافات والديانات التي تمثل مهد حضارة وادي السند ومنطقة طريق التجارة التاريخية والعديد من الإمبراطوريات، لذلك تأتي أهمية العلاقات مع الهند لدول العالم من الأولويات ، ومن لا يجيد فهم هذا الواقع وأهمية تطوير العلاقات السياسية والاقتصادية وفي شتى المجالات الأخرى معها والعمل على تمتينها سيخسر دفئها حتى لو كانت اللقاءات ترتسم بابتسامات دافئة حيث أنها جزء لا يتجزأ من ثقافتهم السياسية والدبلوماسية.

خلال زيارتها للأراضي الفلسطينية المحتلة، التقت وزيرة الخارجية الهندية سوشما سوراج بالأمس بالرئيس الفلسطيني محمود عباس حيث تطرق الحوار إلى أهمية عقد مؤتمر دولي للسلام والذي من الواضح أنه يواجه صعوبات لعقده في ظل الظروف الإقليمية والدولية القائمة، كما تم الاتفاق على تشكيل لجنة وزارية مشتركة للمساعدة في تنفيذ العديد من المشاريع التنموية في فلسطين، وهذا موقف جيد اعتادت الهند كدولة صديقة تاريخياً على الاهتمام به والحفاظ عليه من خلال تقديم الدعم الفني والمالي والتعليمي حيث قامت بتقديم قطعة أرض ومنحة بقيمة عشرة مليون دولار تم استخدامها في بناء مبنى سفارة دولة فلسطين في الحي الدبلوماسي في العاصمة الهندية نيودلهي في منطقة تشناكيا بوري ، ولكن كما هو معروف بأنه منذ خسارة حزب المؤتمر في الانتخابات الأخيرة في عام 2014 والتي أتت بالحزب القومي الهندوسي "بهاراتيا جاناتا" الذي تغيرت مواقفه عن سياسة الهند التقليدية اتجاه القضية الفلسطينية ،حيث كان ذلك واضحاً بأن السياسة الهندية بدأت بالتغير حين امتنعت الهند في إحدى هيئات الأمم المتحدة في يوليو 2015 عن التصويت بشأن قرار حول فلسطين للمرة الأولى منذ استقلالها، حيث كان هذا موقفاً مغايراً تماماً لمواقف هندية تاريخية وذلك بالمقارنة مع موقف أخر مماثل قبل عام من وصول هذا الحزب إلى الحكم حيث قامت نيودلهي بالتصويت لصالح قرار في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ينتقد إسرائيل لحربها الأخيرة على غزة.

يعتبر موقف الهند الجديد مستغرباً للبعض الغير مطلع على سير تطور العلاقات الهندية الإسرائيلية حيث أن امتناع الهند عن التصويت في مجلس حقوق الإنسان في يوليو 2015 لصالح فلسطين يظهر بوضوح تحولاً طبيعياً في السياسة الخارجية لحكومة زعيم الحزب القومي الهندوسي "بهاراتيا جاناتا" ناريندرا مودي الذي يبلغ من العمر (64 عاما) والذي ترطبه علاقة دافئة ومتميزة برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مما يعطي ذلك إشارة بوضوح إلى بداية ضعف في دعم الهند الطويل لشعب فلسطين الذي لازال يعيش تحت الاحتلال، وقد خلق قرار نيودلهي هذا بالامتناع عن التصويت صدمة مفاجئة من تغير في المبادئ الأساسية لسياسة الهند الخارجية ، فالهند، منذ استقلالها، أعدت نفسها كدولة كرست جهودها لإنهاء الاستعمار والدفاع عن قضايا الشعوب المحتلة ، ولكن الأمر الأن يبدو أنه قد تغير حيث أن المصالح قد غلبت المبادئ في اللعبة السياسية الدولية الحالية في سياق المنطق القائم سواء كان سوياً أو أعوجاً، لتبدأ رحلة السياسة الهندية الخارجية الجديدة بثوبها الجديد في سياق علاقات تحالف متينة بين هذا الحزب الحاكم منذ أن كان في المعارضة وإسرائيل التي عملت بكل قوة لحشد النفوذ في المنطقة وقد نجحت في ذلك أمام ترهل العمل الدبلوماسي الفلسطيني من جهة ومن جهة أخرى غموض موقف وزارة الخارجية الفلسطينية التي لاحظت هذا الضعف وعملت على ترسيخه وتكريسه!.

هنا لابد من الإشارة بالرغم من الانطباع العام إلى أنه لطالما حاول صناع السياسة الخارجية في الهند تحقيق توازن بين العلاقات مع إسرائيل وفلسطين، وغالباً ما كانوا يحاولون فصل سياسة الهند مع إسرائيل عن النزاع الفلسطيني- الإسرائيلي، لكن يبدو أن الفلسطينيين الذين كانوا دائماً يقدرون موقف الهند المبدئي في دعم قضيتهم من تأكيدات الحكومات الهندية المتعاقبة للفلسطينيين بأن العلاقات معهم لن تتأثر بالعلاقات بين إسرائيل والهند، بدأوا يدركون بأن الهند تحت حكم « ناريندرا مودي » تتحرك عكس هذه القيم والمبادئ ، وهذا كان متوقعاً تماماً لأي مراقب لديه بصيرة يستطيع أن يقرأ تطور علاقات الهند مع الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني مع الأخذ بعين الاعتبار لتوجهها لاعتماد مبدأ السياسة التي تحكمها لعبة المصالح، حيث أن الهند تعتبر دولة كبيرة وهي دولة قوية ونووية ولها مصالحها ونفوذها وتطلعاتها حيث أنها ومنذ فترة طويلة تتطلع لأن تحصل على مقعد دائم في مجلس الأمن بالتالي فإن مصلحتها بالتأكيد تصب عند الحلفاء الأقوياء الذين ينسجمون في مصالحهم من خلال التحالف مع دولة الاحتلال التي أتقنت نسج العلاقات مع الجانب الهندي الحاكم على حساب العلاقة مع الجانب الفلسطيني الضعيف والأسير للمشاكل الداخلية المترتبة عن الانقسام وغيرها من عوامل عدم الاستقرار، لذلك من الواضح أن الفلسطينيين سيكتفون بما يقدم لهم من مساعدات فنية وتعليمية وتنموية بدون أي ضمانات للحفاظ على موقف الهند التاريخي السياسي الذي يتمثل في أنها كانت دائماً تضع القضية الفلسطينية في اعتبارها كدولة رئيسية من دول عدم الانحياز أعدت نفسها منذ استقلالها كدولة تكرس جهودها من أجل إنهاء الاستعمار والدفاع عن قضايا الشعوب المحتلة.

أخيراً ، السؤال هو ، هل تم التطرق في هذا اللقاء للتغيير الواضح في المواقف الهندية التي اعتمدها الحزب القومي الهندوسي "بهاراتيا جاناتا" بقيادة ناريندرا مودي في سياسته الخارجية ، أم أن الساري الهندي جذاب ومغري ليجعل الابتسامات الجميلة تعبر عن ذلك التوافق المرجو حول ضرورة الحفاظ على المواقف الهندية التاريخية وهذا يكفي؟!.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط