كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سامر العيساوي انتصارٌ من نوعٍ آخر

قامةٌ عظيمة لم تنحنِ، ورأسٌ شامخٌ لم يطأطئ، وعنفوانٌ كبيرٌ لم ينكسر، وإرادةٌ صلبة لم تلن، وعزمٌ جبارٌ لم يضعف، وفلسطينيٌ آخر قرر أن ينتصر رغم ضعفه، وعزم على إرغام سلطات الاحتلال رغم قوتهم، وأجبرهم على التراجع عن سياستهم رغم عنصريتهم.

إنه سامر العيساوي، الفلسطيني المقدسي ابن العيساوية، قاهر الجوع، المنتصر على القمع، والقابض على الجمر، والممسك على الطوى، والمقاوم بالأمعاء، والصامد بالأحشاء، والمقاتل بالأنفاس، الثائر الجديد، والمنتفض العنيد، بجسده النحيل، وعيونه الشاحبة، وقواه الخائرة، وضعفه البادي على جسمه، وكلماته القليلة التي لا تنكاد تبين، ولكنها كانت تشق عنان السماء، وتصدح في كل الدنيا، فتصغي لها كل الآذان.

سامر العيساوي، اسمٌ بات يعرفه الجميع، ويحفظه الإسرائيليون كما العرب، وتذكره المؤسسات الدولية والمنظمات الحقوقية والإنسانية، فقد دخل موسوعة غينتس للأرقام القياسية، كصاحب أطول إضرابٍ عن الطعام في السجون والمعتقلات، ولم يأبه بالموت الذي ينتظره، ولا بالشهادة التي يتمناها، بل مضى رغم ضعفه كالطود الشامخ، وكالجبل الأشم، يخوض غمار حربٍ، ويخترق صفوف عدوٍ، لا يحمل سيفاً، ولا يضع على كتفه بندقية، ولكنه يملك قلباً جسوراً، وعقلاً راسخاً، وإيماناً بالحق لا يلين.

ظنوه سيموت وسينتهي، وسيفارق الحياة غير مأسوفٍ عليه، ولكنه كان يعلم أنه سيبقى، شهيداً خالداً، أو رمزاً أبداً، حياً أو ميتاً، فهو لم يقاتل من أجل حريته، ولم يراهن على حياته من أجل مستقبله، ولم يكن يفكر فقط في العودة إلى أهله، بل قاتل بجسده لحماية إخوانه، والدفاع عن حقوقهم، لئلا يفكر الإسرائيليون في تكرار الحادثة مع غيره، فصمد ولم يفاوض، وثبت ولم يساوم، ووقف ولم يركع، وصدح بصوته ولم يسكت، فهابه الإسرائيليون، وخافوا من صوته الواهن الذي لم يعيد يبين، ومن مشيته التي لم يعد يستطيعها، وحركته التي أصبحت عليه مستحيلة، بعد أن لم تجد كل محاولات تركيعه باعتقال أفراد أسرته، أو التضييق عليهم، وهدم منزلهم، ولا غيرها من الاجراءات والممارسات التي لا يقوى على احتمالها الأصحاء.

ليس أعظمَ من رجلٍ يصنع خاتمته بنفسه، ويقرر مصيره بذاته، ويعرف أين تقوده خطواته، وقد بدت له أهدافه وغاياته، فلا يسمح للعدو أن ينال منه، أو ينتصر عليه، فكان قراره رغم خطورته أن يضحي ليبقى، ويصمد ليكون، وكذا كان عيسى، فقد رسم للعالم كله قصته، وروى لهم حكايته، وأنبأهم عن معاناة شعبه، وبين لهم حال إخوانه في السجون والمعتقلات، مسلطاً الضوء على ظروفهم القاسية، وسياسات سلطات الاحتلال العنصرية، المخالفة لكل القوانين، والمنافية لكل الأعراف، وقد أصغى له العالم وسمع، وأقر كلامه وصدق شهادته.

لا نقلل من حجم التأييد الشعبي والنصرة العربية والإسلامية لسامر، فقد ناصروه وساندوه، ووقفوا معه وانتصروا له، وتظاهروا من أجله، وتضامنوا في كل العالم مع معاناته، وعقدوا من أجله المؤتمرات والمهرجانات والمسيرات والوقفات، ولكن سامر وقف وحده، وتحدى بمفرده، وقاتل بجسده، واعتمد بعد الله على قدرته على الثبات والصمود، فما كان المظاهرات الشعبية لتقيم أوده، ولا تقوى مظاهر التضامن على شد صلبه، أو رفع صوته، وما كان للشعارات والخطابات أن تملأ جوفه، أو أن تسكت جوع معدته، وخواء أحشائه، ولكنه علم أنه قويٌ بأمته، ومنتصرٌ بشعبه، وقادرٌ بأهله، وأن أحداً لن يقهر أمةً رجالها يقاومون بأرواحهم، ويقاتلون بأنفاسهم، ويضحون من أجل غيرهم.

هنيئاً للأمة حرية سامر، هنئياً لهم عودته الميمونة، وحريته المظفرة، وانتصاره المدوي، فقد نجح في تحطيم الأغلال، وكسر القيود، وفتح أبواب الزنازين الصدئة، وقهر أوامر جلاوزة الاحتلال القاسية، وها هي فلسطين كلها قد خرجت له عن بكرة أبيها، به تحتفي، وله تحتفل، وقد ازدانت برجالها ونسائها، وأطفالها وشبابها، وقد رأى الجميع أنه قد حقق من خلاله نصراً، ووصل بثباته إلى الغاية المنشودة، إنهم اليوم بك يا سامر يرفعون الرأس، وبك يباهون ويفاخرون، فأنت ابنهم، وصانع مجدهم، وهازم عدوهم، وقاهر سجانهم، ورمز صمودهم، وعنوان ثباتهم.

265 يوماً هي عمر نضالك يا سامر، وأيام صمودك، قد أثبت فيها أنك الأقوى والأقدر، وأنك الأثبت والأكثر وعياً، وأنك تستحق الحياة بشرفٍ، وتستأهل الحرية بإباءٍ وشمم، اليوم تنسى معاناتك وأنت في بيتك، بين أهلك ووسط أصحابك، وفي بلدتك وبالقرب من قدسك، وأنت تقبل يد أمك وتسكن حضنها، وتعانق أختك، وتصافح أشقاءك، هنيئاً لنا سامر حريتك، وإن وطناً يسكن قلوب أمثالك من الرجال، يستحق التضحية بالمال والنفس، لهو جديرٌ بالحرية، وخليق بالتحرير والعودة.

إنه الإنسان الفلسطيني الذي ظنوه ضعيفاً، يائساً محبطاً، وأنه يفرط في حقه، ويتنازل عن وطنه، وعلى استعداد للمساومة والمفاوضة عليه، ولكنهم ما علموا أنه عنيدٌ صلبٌ لا يفرط، وأنه لا يلين ولا يستسلم، وأنه على استعداد للقتال حتى آخر نفس، والتضحية بآخر قطرةٍ من دمٍ تبقى في الجسد، ولو أن أرواحهم نزعت من أجسادهم نفساً نفساً ما فرطوا في حقوقهم، ولا تخلوا عن أرضهم، إنهم اخوانك يا سامر، ورفاق دربك، وأبناء شعبك، فارفع الرأس بهم مفاخراً، وواصل من أجلهم وفي سبيلهم مضحياً.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط