كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ساهر سكافي.. أتعبه الوطن حتى تركه وأتعبت الدنيا أباه فمات!

ساهر سكافي.. أتعبه الوطن حتى تركه وأتعبت الدنيا أباه فمات!

تاريخ النشر: 2021-12-29 | 20:45

غزة- صافيناز اللوح: انطفأت الدنيا بوجه ذاك الشاب الطويل الهادئ رغم كل الصعوبات، ذلك الشاب ذو الـ23 من عمره، أو أقل بقليل، ذاك العسكري السابق الذي حمى الوطن وتحمل الصعاب لأجله، ذاك الشاب الذي أتعبه أكبر سجن في هذا العالم، وأرهقته أسواره الكئيبة، وخذله من وضعوا أيدهم وأقسموا أمام الله أولاً وشعبهم ثانياً بأنهم سيكونوا سنداً لهم.

عشرات الأعوام التي عاشها ذو البشرة البيضاء والعيون الملونة في غزة، جلبت له الويل والألم والوجع، وكتبت في سجل حياته المأساة، مستخدمة طرق طويلة وأساليب عنفوانية قاسية، جردته معنى الراحة في حضن الوطن، أو حتى نكهة الطعام الشهية في غرفته البسيطة.

ساهر حمدي سكافي من حي الشجاعية شرق غزة، شاب غادر من الوطن تاركاً قبله أمه ومودعاً حضن أبيه، مهاجراً من أسوار الحصار إلى أسوار تركيا الظالمة.

لا أحد يعلم ما بداخله سوى نفسه، ودقات قلبه التي أتعبها مر الحياة وسرقت منه طمأنينة حلِم بها لعقدين ونيف من عمره، دون أن تأتي، وكأنها لن تأتي بعد.

وبعد معاناة للبحث عن فرص عمل ليستطيع سد رمق حياته المظلمة، استطاع ساهر، أن يحصل على عقد عمل كجندي في وزارة الداخلية بغزة لمدة عام تقريباً، ولكن رغم ذلك كانت الأعين قد ملأت حياته وسدت راحته النفسية، وسرقت ضحكته التي رسمت على وجهه وقتاً قصيراً، وأمام الأبواب المغلقة وقف مهاتفاً نفسه عمّا سيحدث أيضاً وماذا سيفعل في الضربات القادمة؟!، وكيف سيتصدى لها؟!.

عودة إلى الوراء قليلاً.. خطوات حمدي والد ساهر التي بدأت لتطرق أبواب البحث عن راحة فلذات كبده ولو بشكلٍ جزئي، حيثُ عمل في مهمة تصليح "الستلايت- المختصة بالقمر الصناعي والتلفاز"، وتفنن فيها، ثم انضم لصفوف أجهزة الأمن في قطاع غزة بعد مجيئ السلطة الفلسطينية عام 93، بدأها بجهاز الشرطة البحرية وانتقل إلى آخرين منها الأمن الوطني، حتى حدوث الانقسام الفلسطيني الفلسطيني وأحداث 2007، فجلس في المنزل كغيره الآلاف من منتسبي أجهزة الأمن.

يعاني والد ساهر الذي يبلغ من العمر 42 عاماً، من انفصام في الشخصية الذي ينتج عن الحالة النفسية السيئة حيثُ أضر بكليته وأعضاء جسده.

أما ساهر، الذي سار مع التيارات الهوائية، وأتبعت خطواته طريق ملأتها المطبات والصعاب، وداسها من الوجع الكثير، في ظل حصار ظالم من عدو لا يرحم، وأشقاء باعوا ضمائرهم وبلا شفقة.

وبعد انتهاء مدة عقد عمل ساهر في داخلية غزة، عاد سواد الدنيا يغشي عينيه، وبدأ الألم يتغلغل في جسده ويتحكم في نبضات قلبه، وحتى دقات عقارب الساعة التي ينتظر أن ينتهي كل يوم بسلام وبدون أي خروقات قد تكون قاتلة، أو حتى رصاصات يطلقها الأقرباء قبل الأعداء تجاه ذاك العضو المتواجد في منتصف قفصه الصدري من جهته اليسرى، فقلبه الذي عاش الفترة الماضية بسكينته، عاد من جديد لتنخفض دقاته وكأنها تعطي له إنذار حقيقي بتوقف عقارب الساعة وانتهاء الحياء.

هنا.. صعدت أحلام الشاب الغزي إلى العلى دون رجعة، وبدأ يخطط لمستقبل مجهول وهجرة قد تنقذه من غياهب الموت في تركيا، لكنه صمم على أن يترك وطنه المتعب ليستطيع أن يجد حياة جديدة قد تغير نظام حياته المرهق.

وبعد أن جهز أوراق سفره وكتب لوجوده في نهاية الحكاية ليبدأ في تركيا حكاية جديدة، غادر ساهر عبر معبر رفح البري، تاركاً خلفه والده وأمه وأخوته ومعاهداً أباه بأن يغير حياتهم إلى الأفضل، بعد أن يصل الأراضي التركية عبر الطيران المصري.

وصل الشاب الغزي إلى تركيا التي تغيّر جوّها عليه، ورغم البرد القارس والشتاء العليل إلّا أنه صمم بأن يبحث عن عمل له عن طريق ابن عمه الذي يتواجد هناك، فوجد بعد عدة أيام، واستطاع النزول إلى دوامه الذي يستمر لأكثر من 12 ساعة يومياً.

هكذا مرت أيامه الأولى في تركيا، وبعد ثلاثة أسابيع كُسرت كاسة كانت يشرب بها، علّها تسد رمق ريقه الذي غاب في ظل تعب الحياة، وكتبت بشظايا زجاجية انتثرت على الأرض بأن الحكاية القادمة ستقلب مجرى حياته للحزن بسبب خبر سيتلقاه حول والده.

هنا كانت الصدمة.. رن هاتفه فكانت يداه ترتجفان وكأنه يشعر بوجود شئ مغاير لكل شئ، فتمتمات صوت الشخص الذي اتصل به دقت في آذانه ببطء وبصوت ثقيل لتقول له "أبوك مات".

غادر والد ساهر هذه الليلة عن الدنيا، دون أن يودع ابنه الذي حرمه الوطن من العيش بين طياته أو احتضانه بثنايا رائحته العبقة التي غبّرها تراب أحذية المسئولين المتسخة بالسرقات والفساد.

بكى ساهر بحرقة على وفاة والده، الذي دفن في تراب حي الشجاعية، وبلا قبلة لجبينه أو احتضان لجسده للمرة الأخيرة، وكأنّ دموعه تحاسبه على ذلك كله، بسبب تركه له ينعى في طيات الألم بلا أبيه.

دفن والد ساهر بحسب ما أعلمنا به معمر ابن شقيقة حمدي، الذي تحدث لنا عن سماع خبر وفاة خاله عندما كان يعمل في محله لبيه المثلجات والبراد والبوظة، وكيف رمى هاتفه أرضاً وسار مسرعاً كسرعة الأسود عندما تريد الامساك بفريستها.

لوالد ساهر الشاب الغزي الرحمه، ولفلسطين عزاء بمن رحلوا، وللمسئولين العار في ظل ضياع شبان حرموا وانحرموا من ذويهم ليبحثوا عن لقمة عيشهم بين مافيا البلاد الأخرى.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط