كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سباقُ الموتِ بين جشعِ التجارِ وفيروس كورونا

سباقُ الموتِ بين جشعِ التجارِ وفيروس كورونا

تاريخ النشر: 2020-04-18 | 13:51

إنه الإنسان الظلوم الجهول، البشع الجشع، المتعطش المتوحش، الشَرِه الطماع، لم يكتفِ بفيروس كورونا يفتك ببني جنسه، ويقتل عشرات الآلاف من بني الإنسان، ويصيب فئةً من البشر لا تتجاوز 1% من سكان العالم، حتى هاجم بنفسه وبإرادةٍ منه، وهو الإنسان العاقل، كل الناس وجميع البشر، واجتاح بفيروس الطمع والجشع والاحتكار كل العالم بنسبة 100%، وأحدث في الحياة وباءً يفوق وباء كورونا وجائحةً تقتل أكثر منه، إذ أصاب كل الفقراء والمساكين، وعامة الشعوب وبسطاء الناس، وأفقرهم وجوعهم، واستولى على ما في جيوبهم وأتى على مدخراتهم، إذ احتكر الأسواق ورفع الأسعار وتحكم في السلع والبضائع الغذائية والدوائية، وفرض شروطه القاسية، وسَوَّقَ بضاعته الفاسدة، ولم يرحم المحتاجين والمعوزين، ولم يصبر على عوزهم وعجزهم وعدم قدرتهم، بل ضاعف في أرباحه، وتشدد في شروطه طلباً للربح، وأملاً في مزيدٍ من الكسب.

لم يمنع التجار الجشعين عن جريمتهم النكراء وأفعالهم الخبيثة، وأطماعهم المريضة، توقفُ عجلة الاقتصاد، وإغلاق الحدود وجمود التجارة، وحجرُ المواطنين وتوقفُ سوق العمل، وتحولُ الناس جميعاً إلى عاطلين وعالة، فلا عمل ولا دخل، ولا مدخراتٍ ولا مساعداتٍ، ولا قروض أو ديون، ولا حكوماتٍ تمولُ ولا برامج تعوض، ولا تسهيلاتٍ في الدفع أو تنازلٍ عن بعض الربح، ولا مشاريع صغيرة أو أعمال محدودة، إذ فرضت الحكومات أنظمة الطوارئ العامة، التي ألزمت المواطنين في بيوتهم، وأغلقت معاملهم ومصانعهم، وورشهم ومراكز أعمالهم، وزاد الحجرُ وحبسُ المنازل المواطنين استهلاكاً للمواد الغذائية، وصرفاً لمتعٍ تزجي أوقاتهم، وتبدد مللهم، وتمكنهم من الصبر على الحجر الطويل وقلة الحركة ومنع التزاور والتنقل.

أما الحكومات فقد وقفت في أغلب الأحيان تراقب ولا تحاسب، وتتابع ولا تتدخل، فبعض أركانها هم من كبار التجار وأصحاب المصالح، وهم الذين يحفظون القوانين التي تحمي مصالحهم، وتضاعف أرباحهم، وتزيد في حجم تجارتهم، وزادت على ذلك بحجة فرض النظام، والالتزام بحالة التعبئة العامة وقوانين الطوارئ لمنع انتشار الوباء، ففرضت غراماتٍ مالية على السيارات والمحلات المخالفة، وعلى الذين يخترقون حظر التجوال ويتجولون في الشوارع والطرقات، فزادت هذه الغرامات المالية في رهقهم، وضاعفت آلامهم، وراكمت فوق همومهم هموماً أكبر والتزاماتٍ لصالح الحكومة لا تنسى ولا تشطب.

وانجرف مع كبار التجار وملوك السوق، صغارُ التجار وعامةُ الباعة وأصحابُ المحلات، وبرَّرَ الجميع رفع أسعار السلع والمنتجات بارتفاع أسعار الدولار، وعجز الدولة عن تمويل المشتريات وتغطية قيمة المستوردات، وامتناع البنوك عن الصرف والتحويل، وإصرارها على حجز الأموال والاحتفاظ بقدرٍ من الاحتياط الأجنبي، فجاروا الدولار في ارتفاعه، وربطوا تسعيرة بضائعهم به، يرفعونها إذا ارتفعت قيمته، بل سبقوه وتجاوزوه في صعوده، واحتسبوا أسعار القديم كما الجديد ربطاً به، حتى غدت الأسعار مجنونة، والأرباح مهولة، وقدرات الناس معدومة.

دائماً وأبداً هناك مستفيدون من أوجاع البشر ومن مصائب الشعوب، ممن لا يعرفون الرحمة ولا الشفقة، ولا البر والخير، ولا المنح والعطاء، ولا يؤمنون بالجود والإحسان أو بالكرم والسخاء، ولا يقيمون وزناً للقريب والجار ولا للغني والفقير، أو الصغير والكبير والمرأة والرجل، والمريض والصحيح والمحتاج والقادر، والقوي والضعيف، ولا لأبناء شعبهم وأهل منطقتهم، أو لإخوانهم في دينهم وملتهم، أو أتباع طائفتهم ومذهبهم، بل يتساوى عندهم الأخ والصديق، والقريب والبعيد، والعدو والحليف، والصادق والكاذب.

هذا الصنف من البشر لا يُقَدِرون غير الكسب والربح المادي من أي طريقٍ كان، حلالاً أو حراماً لا يعنيهم، غصباً أو سرقةً لا يهمهم، استغلالاً أو احتكاراً فهذا شأنهم، جشعاً أو طمعاً فهذه طبيعتهم، فهم لا يقدرون الدين ولا يحترمون تعاليمه، ولا يخافون من الله عزَّ وجلَّ ولا يقدسون الكتب السماوية، ولا يعيرون الأخلاق وزناً ولا يفسحون للقيم مكاناً، ولا تردعهم القوانين الدولية ولا تخيفهم أنظمة الدولة ولوائح النظام، فهم جزءٌ من السلطة أحياناً، أو هم أصحاب تأثيرٍ كبيرٍ فيها ونفوذٍ طاغٍ على أهلها.

هؤلاء هم أهل الدرهم والدينار وملّاك الذهب والدولار، المال بكل أشكاله وألوانه هو حاكمهم ومعيارهم، وعلى أساسه تقوم تجارتهم وتبرم عقودهم وتنهض مشاريعهم، وهم أطيافٌ فاسدةٌ من التجار ورجال الأمن، وأهل السلطة وأصحاب المناصب، الذين ينتفعون من الأزمات ويثرون في ظل الحروب، ممن يعرفون بـــ"القطط السمان" و"مصاصي الدماء"، الذين ينشطون في ظل الحروب والصراعات، وفي المحن والأزمات والأوبئة والكوارث، ويكونون على الشعب أشد خطراً من المحنةً نفسها، وأكثر ضرراً من الحرب ولو كانت طاحنة ومدمرة، وأعمق أثراً من الوباء أو المرض ولو كان قاتلاً فتاكاً.

لا شيء يحد من انتشار وباء كورونا المستجد وغيره، والحد من فتكه وقتله بالإنسان سوى التضامن والتكافل، والرحمة والتعاون، والتسامح والإخاء، فهذه المعاني الإنسانية النبيلة كفيلة بأن تخلق إلى جانب إجراءات الدولة الصارمة العادلة، المسؤولة الحريصة، فرصاً حقيقية لضبط الفيروس واحتوائه، والسيطرة عليه وإنهائه، أما أن نترك الأسواق التجارية تتحكم في مصائر الناس وصحتها، وعافية أبدانها وسلامة عقولها، ونسمح لفئةٍ من التجار ورجال الأعمال بالتلاعب بمستلزمات العلاج والوقاية طلباً للربح وسعياً وراء الكسب، فإننا نزيد في عمر الفيروس أكثر، ونضاعف ضحاياه ونوسع من مساحة انتشاره، لأن في هذا نفعٌ كبيرٌ لطبقة المستغلين الذين يحتكرون الأسواق ويتحكمون في مستوى الأسعار، فويلٌ للساكتين عن الحق، وتعساً للمتاجرين في أقوات الخلق، وصبراً للقابضين على جمر المحنة والوباء.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط