كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سباق حماس وعباس إلى قلب ترامب

سباق حماس وعباس إلى قلب ترامب

تاريخ النشر: 2017-05-06 | 12:06

سأبدأ بتذكير الناس، أن السياسية منذ نشأة المجتمعات حتّى اليوم هي انعكاس ناتج عن موازين قوى داخلية وخارجية، المتصارعون يراكمون نقاط قوّتهم وكل طرف يستفيد من نقاط ضعف الطرف الآخر، بمعنى أنها ليست أمنيات ولا هي عمل أخلاقي في كثير من الأحيان، التاريخ أخبرنا أنها من أكثر الصراعات دموية، راح ضحيتها ملايين البشر وجرى تبرير موتهم بشكل أو بآخر، المنتصرون كتبوا التاريخ بطريقتهم، والمهزومون كتبوا الشعر والرواية، وصفوا فيها مآثر وبطولات الضحايا، حفروا الدموع على وجنتي تمثال ينتصب شامخاً في مداخل الطرق أو يحمل سيفاً فوق صهوة جواد تسمّر في ميدان معركة ذبح فيها الشعب.

منذ أسابيع قام عباس بجملة من الإجراءات الخطيرة بحق مليوني فلسطيني يقطن في سجن غزة، وما زال يلوح بعقوبات جماعية ستطال كافة مرافق ما تبقّى من حياة، كان العنوان الأوّل لتبرير الإجراءات أو "المجزرة" كما وصفها نشاط السياسة ومواقع التواصل الاجتماعي، أن موازنة السلطة تعاني من أزمة مالية، العنوان الثاني الذي ساقه ممثلوا السلطة، أن الإتحاد الأوروبي قام بتقليص على موازنة الرواتب المخصصة لقطاع غزة، والعنوان الثالث الذي استقر أخيراً، هو نيّة عبّاس علي إجبار حركة حماس على السير في مصالحة إجبارية تبدأ بحل الإدارة التي أعلنت عنها مؤخراً لقطاع غزة، وتمكّن حكومة" الوفاق الوطني" من ممارسة مهامها في قطاع غزة، وانتهت إلى آخر إعلانات عبّاس من واشنطن بعد لقائه مع عدد من السفراء العرب، توعد خلالها حماس بإجراءات "غير مسبوقة" !

أثناء هذه الفزعة العباسية قام خالد مشعل بالإعلان من الدوحة عن وثيقة سياسية جديدة تبنتها حركة حماس، تعترف فيها بدولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 1967، وقدمتها للعالم كبادرة حسن نيّة لتكشف عن محاسنها ومرونتها في التعاطي مع القضايا السياسية، هي تقدم أوراق اعتمادها للإدارة الأمريكية وإسرائيل لتبدأ عملية سياسية من حيث انتهت حركة فتح، وزّعت الوثيقة كأنها النصر الرابع والفتح المبين لقلب الرئيس الأمريكي ترامب، تجاهلت أزمة منظمة التحرير بعد فشل عملية التسوية السياسية وألغام اتفاق أوسلو، وجدوى المفاوضات في ظل فشل حلّ الدولتين، وقبل كل ذلك أسقطت من حساباتها الثمن المفترض أن تحصل عليه مقابل التفريط ب 78% من أرض الوقف التاريخية التي كانت تتحدث عنها، هل كل هذا الكرم الحمساوي مقابل رضى الإدارة الأمريكية وإسرائيل أم أن وراء الأكمة ما ورائها ؟

ما يجري جاء في ظل معركة ساخنة يخوضها الأسرى الفلسطينيون داخل معتقلات الإحتلال، قد تفضى إلى مواجهة شاملة مع الإحتلال الإسرائيلي نظراً لحساسية قضية الأسرى في وجدان الشعب الفلسطيني، تفاعل محلي ودولي مع إضراب الأسرى عن الطعام، الموضوع الفلسطيني يضرب قدمه بقوة في مختلف ميادين وعواصم العالم، يتصاعد بفعل معركة الأمعاء الخاوية، أقل نتائجه ستسفر عن تحطم إرادة السجّان الإسرائيلي، وأهمها تكمن في إعادة بعث للقضية الوطنية بمجملها، لقد عاد العلم الفلسطيني يرفرف في كل مكان، والشعوب تسأل ما الذي يجرى هناك، ونحن نقول هناك احتلال يمارس الجريمة بحق الأسرى، وبحق الشعب الفلسطيني والأرض الفلسطينية، بعد أن تحول الموضوع الفلسطيني إلى مسألة هامشية على أجندة الحكومات العالمية.

استهتار حماس وعباس بالتضحيات التي قدمها الشعب وما زال، عجزهم عن تحقيق الوحدة الوطنية، شعورهم أن زمام الأمور قد تفلت من أيديهم في أيّ لحظة، دفعهم للهرولة نحو وهم الموقف الأمريكي والتغير الذي قد يطرأ عليه، تجاهلا تجربة طويلة وفاشلة من الرهان على الموقف الأمريكي، ضربا بعرض الحائط الموقف الشعبي والنخبوي من العلاقة مع الإدارة الأمريكية، وبطشا بالشعب شرّ بطشة، في قوت أبنائه وحرياتهم العامة والخاصة، اعتديا على مختلف الحقوق وأبسطها، وحوّلا المجتمع الفلسطينية إلى بيئة خصبة لكل أنواع الجريمة، توتر لم يسبق أن شهد مثله الشعب الفلسطيني، داسا على كل القيم الوطنية من أجل سراب الحكم والفوز بقلب الأمريكي ترامب، مواقف لا علاقة لها بالسياسة، هروب من مواجهة الفشل وأسئلة المستقبل، ويحاولا مجدداً تضليل الشعب لثنيه عن حراك ثوري لن تقف حدوده على تغيير النظام السياسي، بل سيكون المتضرر الرئيسي منه الإحتلال الإسرائيلي الذي يرى في عباس وحماس نموذجان منضبطان في تلبية الإملاءات الأمنية والبطش في المجتمع الفلسطيني.

في ظل هذه الفوضى والاستهتار من القيادة الفلسطينية المتنفذة، أتساءل كغيري من المراقبين، ما الذي تغير في موازين القوى لكي ترضى الإدارة الأمريكية عن الشعب الفلسطيني وتنحاز إلى حقوقه، وهل الواقع الفلسطيني الراهن على وهنه، يؤهل أي حكومة في العالم لكي تهتم بالمسألة الفلسطينية وتعمل على إنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي باتفاق تاريخي يستجيب لبرنامج الحد الأدنى الذي تبنته الحركة الوطنية الفلسطينية ولاحقاً حركة حماس، وهل المجتمع الفلسطيني الآن جاهز لمفاوضات مباشرة مع الإحتلال أو برعاية دولية تمكنه من فرض تسوية مستندة إلى برنامج الإجماع الوطني، أم أن الحاجة أكثر لمراجعة فلسطينية شاملة على أنقاض مرحلة غابرة وصعبة، عقدين وأكثر من الخداع والجري وراء السراب، خلالها ابتعد الفلسطينيين أكثر عن هدف التحرر والاستقلال، كيف تغامر حماس بموقفها التاريخي دون أن يتراجع الإحتلال في سياساته خطوة واحدة، بل يصعّد من حملته الاستيطانية بشكل غير مسبوق، ويمارس مختلف صنوف الجرائم اليومية، ويفرض واقعاً لا يريد عباس أو حماس مشاهدته، حيث سقط خيار حلّ الدولتين وأخذ في طريق السقوط معه اتفاق أوسلو، ما تبقى منه التزامات أمنية فقط، حوّلت الحكومتين في الضفة وغزة إلى جلاد يضيف عذاب فوق عذاب يتجرعه الشعب الفلسطيني بكل مرارة وأسى، ويضرب فكرة الصمود والمواجهة اللتان تسلح بهما الشعب على مدار تاريخ قضيته، وهل ثبت بالملموس أن الإدارة الأمريكية الجديدة قد أنهت تحالفها مع منظمات الإسلام السياسي في العالم العربي بما فيه فلسطين، وان كان ذلك صحيحاً فهل ستلزم اسرائيل ذلك، بمعنى آخر هل ستوافق اسرائيل على إنهاء حركة حماس وإعادة توحيد النظام السياسي في قبضة عباس؟

قبل أن تعلن حماس وثيقتها، وقبل أن يستأنف عباس مشواره صوب البيت الأبيض، كان هناك استحقاق وطني لم ينفذاه، ويبدوا أنهما لن يفعلا ذلك، الوحدة الوطنية والعودة إلى الشعب، المراجعة الشاملة وتبنى خطة سياسية جديدة ترتكز على المشاركة الشعبية، تفعيل كل عناصر القوة الفلسطينية التي تجبر ترامب وغيره على طلب اللقاء مع قيادة الشعب الفلسطيني والتفكير في حلّ عادل من موقع القوة ولا تجعل منه ملجأ للهارب من إخفاق إلى هزيمة إلى حماية الرئيس الأمريكي وما فرضه من املاءات أمنية واقتصادية تلحق الأذى بمليوني فلسطيني ذاقوا ألواناً من العذاب والتشرد بفعل الحروب المتلاحقة والاقتصاد المدمر والفقر والحرمان السياسات الاقتصادية العنصرية على يد حكومة أطلقت على نفسها حكومة "وفاق وطني".

 السباق نحو قلب ترامب لن يجد نفعاً في السياسة، بل سيدخل الفلسطينيين في أزمة جديدة، قد تكون أكثر دموية وخطورة، حماس لن تحقق ما فشل مفاوضوا السلطة في تحقيقه، وعباس لن ينهي حكم حركة حماس لقطاع غزة من خلال حصار مليوني فلسطيني لا ذنب لهم في كل ما يجري، والمجتمع الدولي لن يصمت طويلاً عن كارثة معيشية ستعصف بالشعب الفلسطيني في غزة، سيذهب ضحيتها الضعفاء والفئات الأكثر هشاشة اقتصادية من الفلسطينيين، كما قلت سابقاً أن الرئيس أوباما ليس بابا نويل يقدم هدايا العيد، ترامب أيضاً لا قلب له ليظفر به عباس أو حركة حماس، للسياسة قواعدها المختلفة عن قواعد الغرام وتجارة الأوهام.

 

[email protected]

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط