كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبب تقليص مساحة السعادة في فلسطين!

سبب تقليص مساحة السعادة في فلسطين!

تاريخ النشر: 2021-09-22 | 13:53

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

قال: "لماذا لا تنجح برامج الكاميرا الخفية في فلسطين، حاولتُ عدة مرات لكنني فشلتُ وتوقفتُ عن التصوير، كنتُ في كل مرة أحتاج إلى مَن يحرُسني من ردة فعل الناس في بلدنا، كان عددُ الحلقات الموافق عليها ممن صورتهم قليلا، فما بين عشرين حلقة صورتها، وافق ضيوف خمس حلقات فقط على بثها، ثم أمرني الرافضون بمحو كل الحلقات المسجلة، وإلا سأتعرض للعقوبة، أليس هذا مرضا يستحق أن نتابعه، وأن نجد الطريقة المناسبة لعلاجه؟

حاولتُ مرة في أحد محلات بيع الألبسة أن أخفي شخصا، يقف إلى جوار تماثيل الألبسة، ليتحرك، ويثير خوف الزبائن، وردة فعلهم الطبيعية الصحية ليضحكوا، فحدث العكس تماما، حين أقدم أحدُ هؤلاء الخائفين إلى الإضرار بالمحل كله، لطمَ بعنف الممثل، وأوقعه أرضا، وشتمه بألفاظ نابية، حمدت الله أنه لم يكن مُسلحا، لذا، طلب مني صاحب المحل أن أغادر"!

مَن يُتابع برامج الكاميرا الخفية في كل بلدان العالم، يشاهد ردودَ فعل المُغرَّرِ بهم، فهم سرعان ما يغفرون، ثم يبتسمون، ثم يسعدون، ثم يوافقون على أن تُنشر لقاطتهم في كل وسائل الإعلام، على الرغم من أن أكثر هذه اللقطات تُشير إلى نقائصهم الفطرية المحبَّبة، وإلى رغباتهم الحسية المعتادة، أليس هذا دليلا على أن مساحة السعادة، والسماحة في المجتمعات العالمية أكبر بكثير من مساحتها في فلسطين؟!

ما أكثر لقطات الانفعال السريع والاقتتال، بخاصة في أسواقنا، البائعون مستفزون، والمشترون لا يغفرون، حتى أنهم حين لا يوافقون على البيع والشراء فإنهم لا يتركون المكان بلا نزاع، بل يتهمون بعضهم بعضا، ثم تتطور الاتهامات إلى معارك، لا تفضها إلا الشرطة أو زعماء العشائر والقبائل!

ليس من السهل أن ترى الابتسامات وهي مؤشر على السعادة على وجوه الفلسطينيين، فهم مهمومون، لذلك فإن الثنايا والطيات تغزو وجوههم في سن مبكرة، تذكرت موقفا لي عندما حضرتُ مسرحيةَ الزعيم بالقاهرة في بداية الألفية الثالثة، انشغلتُ طوال المسرحية بالمتفرجين الفرحين المقهقهين في المسرح، كنتُ أنا أقلَّهم ضحكا وانفعالا! حتى وأنا في بلد بعيد عن الأهل والأصدقاء، أرجعتُ السببَ حينئذِ إلى ضائقة الفلسطيني النفسية، والسياسية فنحن شعبٌ محتل، تعرَّض للقمع، والسجن، والنفي، والتشريد، والإفقار، لذا فنحن أقرب إلى الحزن والبكاء من الفرح والسرور، هذا استنتاجٌ تحليلي سريع.

تذكرتُ أنني كتبتُ كثيرا عن هذا الموضوع، وهو موضوعٌ يستحق البحثَ والتحليل، لأنه يشير إلى مرضٍ اجتماعي، سببه بالتأكيد لا يعود فقط إلى ضائقتنا السابقة، بل إن نتائج انتشاره خطيرةٌ على مستقبل نضالنا الوطني المستقبلي، بخاصةٍ على أطفالنا وبنيتهم النفسية، فهي تقتل فيهم عواطفهم الفطرية النبيلة، وتحدُّ من إبداعاتهم، وتدفعهم إلى كُره الوطن والهجرة منه، حاولتُ أن أعثر على أسبابٍ أخرى أدتْ إلى غياب روح التسامح والعفو في مجتمعنا الفلسطيني، فوجدت أن هناك غيابا كبيرا لدور الثقافة والفنون بمختلف أنواعها وبخاصة في برامج التعليم،

إن معظم برامج التعليم الحشوية المُعتَمدة رسميا، جالبةٌ  للكآبةَ والحزن، تَغتالُ من الأطفال أحاسيسهم الجميلة، ولا سيما حين تكون المحفوظاتُ المحشوُّة قَسرا منفرةً صعبةَ الفهم، مملوءةً بالتشاؤم والعنف!

كما أن إهمالنا للرياضات البدنية السمحة الجالبة لروح المرح والسعادة سببٌ آخر يُضاف إلى ما سبق!  بخاصةٍ في الرياضة الشعبية واسعة الانتشار، وهي رياضة كرة القدم، فقد حولوها من رياضة مُتعة وتسامُح، تجلب السعادة إلى رياضةٍ تُحرِّضُ على الانقسام والتمييز العنصري، وتُسبب  التعاسة، أفسدوها بألتراسات المشجعين، ولوبيات المناطق الجغرافية، وحولوها إلى ميليشيات عنصرية، وليست رياضية، تحقن نفوس البشر بالبُغض والكُره!

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط