كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبسطية ومحاولات الاحتلال سرقة الأرض الفلسطينية وتاريخها

سبسطية ومحاولات الاحتلال سرقة الأرض الفلسطينية وتاريخها

تاريخ النشر: 2023-09-10 | 05:48

تجري على امتداد الأراضي الفلسطينية عشرات المعارك اليومية الصغيرة والكبيرة من دون صخب كبير، تهدف هذه المعارك ظاهريا لتنفيذ عمليات سطو صغيرة ومحدودة، في إطار مواصلة قضم الأراضي الفلسطينية وضمها وتهويدها، ولكنها في مجموعها تمثل تطبيقا لبرنامج حسم الصراع بسياسات أمنية وقرارات أحادية الجانب ومن دون اي مفاوضات. أحيانا يتولى جيش الاحتلال ومؤسسات الدولة الرسمية كسلطة البيئة أو سلطة الاثار، وفي أحيان أخرى يبادر المستوطنون بحماية الجيش والقانون الإسرائيلي للقيام بعمليات النهب والسطو على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، وقد انتعش هذا الاسلوب في السنوات الأخيرة بظهور ما يسمى الاستيطان الرعوي. ولكن ثمة خيط يجمع كل هذه العمليات إلى بعضها، وإذا ربطناها بما يقوم به الجيش والأجهزة الأمنية وحكومة إسرائيل ومختلف أجهزتها فنحن إزاء عملية واحدة وشاملة، تتكامل حلقاتها لحرمان الشعب الفلسطيني من المقومات المادية والمعنوية التي تُمكّنه من بناء دولته المستقلة، بحرمانه من الأرض وكل الرموز والعوامل التاريخية التي صنعت هويته الوطنية، ونمط حياته وثقافته، كالمقدسات الدينية والآثار والثروات الطبيعية، بعد ذلك يصبح أقصى ما يبقى لشعبنا بعض التسهيلات والتحسينات التي هي في جوهرها تراجعات عن القيود المصطنعة.

من ضمن العناصر الرئيسية التي يسعى الاحتلال لتجريدنا منها المحميات الطبيعية، وأبرزها غابة أم الريحان في محافظة جنين، وأحراش ومناطق وادي قانا بين محافظني سلفيت وقلقيلية، ووادي القف شمال الخليل، وأم صفا والزرقا شمال غرب رام الله، بالإضافة إلى المناطق المصنفة (د) كمحميات طبيعية مثل برية بيت لحم والخليل جنوب الضفة.

ينص برنامج الصهيونية الدينية برئاسة الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش على أن كل أراضي فلسطين وثرواتها الطبيعية وآثارها هي ملك حصري "للشعب اليهودي" بمنحة خالصة من الرب، ويدعو بالتالي للسيطرة التامة على الغابات والأحراش والأودية والينابيع والكهوف والآثار. باقي القوى الإسرائيلية تحجم عن التصريح بذلك خشية من الانتقادات الدولية، لكنها تطبق ذلك عمليا كما فعلت الحكومات المتعاقبة بما فيها حكومات العمل وكاديما والليكود. بل إن اتفاقيات أوسلو زرعت بذور هذه السيطرة بتقسيم الأراضي المحتلة إلى تصنيفات (أ) و(ب) و(ج) و(د) مع موافقة رسمية فلسطينية على هذا التقسيم.

برنامج الحسم الإسرائيلي يهدف للسيطرة على أوسع مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية وما عليها، وحشر الفلسطينيين في البلدات والمدن التي يقيمون فيها ضمن مساحاتها المحدودة حاليا بتحويلها إلى معازل (بانتوستانات) مجردة من كل مقومات التخطيط والنمو والتطور المستقبلي. وتكاد مواجهة هذه الخطة تقتصر على الأهالي المتضررين من هذه السياسات، وبعض البيانات والتقارير التي تصدرها المنظمات الأهلية المتخصصة والهيئات المرتبطة بالسلطة. ولا يخلو الأمر من تحركات ونضالات بطولية يخوضها الأهالي كما في مسافر يطا والأغوار وسبسطية وقرى شمال شرق رام الله وجنوب نابلس، لكن هذه النضالات في الغالب تبقى متفرقة وموسمية، وينقصها الترابط مع بعضها البعض ومع الجهد المطلوب من المؤسسات الفلسطينية الرسمية والأهلية، لتشكل بوحدتها سياقا نضاليا مؤثرا وفعالا ضد السياسات الإسرائيلية. في المقابل تتكامل ممارسات جيش الاحتلال مع مؤسسات الدولة القضائية والسياسية والإدارية المختلفة وأفعال المستوطنين العدوانية، ومن ضمن ذلك النشاطات التي تقوم بها مؤسسة (ريغافيم) المتخصصة في رصد "انتهاكات" الفلسطينيين في الأراضي المصنفة (ج) والإبلاغ عنها ومتابعتها قانونيا حتى لو تعلق الأمر بمجرد حفر آبار لجمع مياه الأمطار.

تمثل بلدة سبسطية شمال غرب نابلس نموذجا فذا لنضال الأهالي ضد مخططات الاحتلال للسيطرة على الأرض وسرقة التاريخ والآثار الفلسطينية، فهذه البلدة التي كان لها دور مميز في تاريخ الشرق خلال العصور الرومانية والهلنستية والبيزنطية، وآثارها شاهدة على عظمتها وعلى ثراء التاريخ الفلسطيني. وفي البلدة ضريح يقال أنه لجسد النبي يحيى (يوحنا المعمدان) حيث تقول الأناجيل والروايات أن الغانية سالومي طلبت رأس يوحنا من عمها الملك هيرودوس لرفض النبي، زواج الملك من أمها هيروديا زوجة أخيه فاستجاب لها. وكانت البلدة وما زالت في قلب الأطماع والتهديدات الإسرائيلية التي تحظر حتى محاولات العناية بالآثار وحمايتها. والغريب أن خط تقسيم المناطق بين تصنيفي (ب) و(ج) تعمد فصل الآثار عن البلدة وإبقاءها ضمن منطقة (ج) الخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية الإسرائيلية الكاملة.

رغم شح الإمكانيات وإجحاف الاتفاقيات، طوّر الأهالي آليات فعالة للحفاظ على كنوز البلدة الأثرية ومنها الكاتدرائية، والمدرج الروماني وشارع الأعمدة، ومن الآثار الحديثة قصر الكايد الذي تحول لمركز نشط في خدمة الشباب والفعاليات الاجتماعية وتم ذلك بمبادرة من الناشطة النسوية المعروفة المرحومة عناية الكايد.

دأبت مؤسسات البلدة وهيئاتها على تثقيف شبابها وشاباتها بتاريخ البلدة والأهمية الوطنية والإنسانية لآثارها، وقد لمس الكاتب ذلك خلال جولة مع جمع من الناشطين في الشرح العلمي والتاريخي الوافي الذي تولاه الطبيب الشاب فارس نزار الكايد، الذي كشف لنا عن المحاولات المحمومة لاصطناع تاريخ يهودي للبلدة وآثارها لتبرير نهبها والسطو على أراضيها وآثارها، وهي محاولات بدأت مع البعثات الاستشكافية التي سبقت الغزو الصهيوني وخصوصا إرساليات جامعة هارفارد منتصف القرن 19، ولكنها لم تعثر على اي دليل ملموس على محاولاتها المنافية للعلم بربط التاريخ بروايات التوراة فاستعاضت عن ذلك بسرقة أهم اللقى الأثرية وإيداعها في متاحف اميركية.

جهود الأهالي نجحت في تحسين المرافق السياحية التي باتت تستقطب رحلات سياحية عائلية من محافظة نابلس، لكن ذلك بحاجة إلى تطوير لتشجيع السياحة الوطنية وبخاصة المدرسية، والأهم إطلاق حملة وطنية شاملة للدفاع عن البلدة وآثرها والاستعانة بمنظمة اليونسكو وسائر الهيئات الثقافية والسياحية والحقوقية في العالم، ولا يعقل أن تكون مهمة الدفاع عن سبطية وآثارها من اختصاص أهل البلدة وحدهم، كما لا يمكن الركون إلى أن الدفاع عن القدس ومقدساتها هو شأن حصري بالمواطنين المقدسيين.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط