كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبعون عامًا على النكبة.. الفلسطينيون والعودة

سبعون عامًا على النكبة.. الفلسطينيون والعودة

تاريخ النشر: 2018-05-12 | 21:49

سبعون عامًا مرّت ولا يزال الفلسطينيون يواجهون المشروع الصهيوني فالتطهير العرقي الذي استخدمته العصابات الصهيونية المسلحة قبل العام 1948، أتى ضمن إستراتيجية صهيونية متكاملة جسّدت النزعة الإيديولوجية الصهيونية في محاولة جعل فلسطين لليهود حصرًا وإخلائها من أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين. ولذلك كانت الأمثلة الواقعية واضحة في ارتكاب مجازر مروعة ـ تم توثيق أكثر من 50 مذبحة ـ، وتدمير (531) قرية ومدينة فلسطينية بالكامل، وجعل أكثر من (75%)، من مجمل الفلسطينيين في عداد اللاجئين يتوزعون في العالم. وذكر الدكتور سلمان أبو ستة أن نحو (5000) شهيد سقطوا في محاولاتهم الرجوع إلى أرضهم بعد طردهم منها!! واستشهاد ما يزيد عن 15 ألف فلسطيني خلال فترة النكبة. ورغم كل تلك المجازر والمذابح والمؤامرات ظل الفلسطينيون يحافظون على جذوة الصراع متقدة بأساليب مختلفة فرضت الفلسطينيَّ رقماً صعباً في معادلات مقاوَمَة التطهير، والقدرة على الحفاظ على الهوية الفلسطينية والعربية والإسلامية. وهذا ما يعترف به "إيلان بابه" أحد المؤرخين "الإسرائيليين الجدد" الذي يقول إن المشكلة المطروحة اليوم فيما يتعلق بفلسطينيي الداخل المحتل "لا تتعلق بالحقوق بل هي وجودية، لأنهم ببقائهم قد أفشلوا المشروع الصهيوني".

واعتبر الدكتور عبد الوهاب المسيري أن ظاهرة الاستعمار الاستيطاني اليهودي في فلسطين قامت على أسس استعمارية وعنصرية تخالف مبادئ القانون الدولي والعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية، وارتبطت هذه الظاهرة بالعنف والاستيلاء على أراضي مملوكة لأصحابها الشـرعيين بالقوة، مع التخطيط المسـبق لطرد هؤلاء السكان واستئصال حضارتهم والقضاء على وجودهم.. ومن المعروف أن الاستيطان شكّل عنصراً رئيسياً من عناصر إقامة دولة اليهود في فلسطين، باعتباره وسيلة عملية تهدف إلى تهويد فلسطين وإقامة الكيان الاستيطاني فيها وتزويده بالعنصر البشري باستمرار لتقوية طاقاته العسكرية والاقتصادية والبشرية.

ولهذا نرى الرفض المطلق الذي تبديه الحكومات "الإسرائيلية" المختلفة لفكرة "حق العودة" للفلسطينيين، والتي ترفضها لأنها ستؤدي إلى نهاية الدولة اليهودية. لذلك ليس مستغربًا العمل على تصفية حق العودة من خلال مشاريع عديدة منها "صفقة القرن" التي طرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي تستهدف حق العودة وقضية القدس، وهما اللتان استعصتا على الحل طيلة فترة المفاوضات التي كانت جارية بين قيادة السلطة الفلسطينية وكيان العدو الصهيوني.

فمشروع "إسرائيل" في فلسطين هو نتاج مشروع استعماري، تلتقي فيه المصالح، ويغذي كل من المركز والأطراف الآخر، ويعطيه أسباب الحياة والاستمرارية والبقاء والتطور في إطار وظيفة كلٍّ منهما تجاه الآخر وبالتعاون معه في مخطط إدارة المنطقة العربية. وهذا يعكس الأزمة المزدوجة التي تعيشها أمتنا، بأنها ذات وجهين لا ينفصل أحدهما عن الآخر: الاستعمار والقابلية للاستعمار. الاستعمار من خلال الهجمة الغربية الإستعمارية لإبقاء الهيمنة على العالم وبالأخص على عالمنا العربي والإسلامي، وفي المقابل هناك سبب ذاتي داخلي هو القابلية للاستعمار ما مكّن هذا الاستعمار وقوّاه في هذا المجال من خلال واقع التخلف والتبعية والتغريب وإقامة الكيان الصهيوني كحارس لهذا التفتيت وهذه التجزئة.

وإذا كان بعض العرب يهرولون باتجاه إقامة "سلام زائف" مع هذا الكيان الطارئ على المنطقة تحت مبررات واهنة وحجج مخترعة، فإن هذا يلتقي مع ما يؤمن به بعض "الإسرائيليين" الذين يسعون إلى تثبيت كيانهم. يقول الكاتب والصحفي "الإسرائيلي" "كلاين هليفي" عن كتابه "رسائل إلى جاري الفلسطيني"، والذي سيصدر قريبًا، إنه جمع بين إلتزامين في حياته: "الدفاع عن الرواية اليهودية وشرحها، والبحث عن شركاء في العالم الإسلامي". ويضيف "الشعب اليهودي مقسم إلى معسكرين. الأول هو الدفاع عن الرواية الإسرائيلية، والآخر يناضل من أجل السلام". ويؤكد هليفي أن "الاثنين مرتبطان: السلام لن يحدث طالما أن روايتنا تُنقض من قبل الطرف الآخر. لا يمكنك صنع السلام مع بلد ليس له حق في الوجود".

إن الذكرى السبعين للنكبة تأتي في ظل مسيرات العودة الكبرى المستمرة والتي يُتوقع لها أن تبقى مستمرة، لتثبت لكل العالم أن الفلسطيني لم ينس أرضه، وأن كل الرهانات على ذلك سقطت، وأن كل محاولات تدجين الفلسطيني وترهيبه، لن تنجح. وعلى بعض العرب المهرولين باتجاه التطبيع مع "إسرائيل" أن يعلموا أن الفلسطيني الذي يعانق الموت من أجل أرضه لن يتخلى عن حقه في العودة إليها، وعليكم الوقوف إلى جانبه ودعم مسيرته النضالية، وإفشال رهان الوزير الإسرائيلي السابق "عمير بيرتس" على بعضكم في "إنقاذ إسرائيل من ورطة مسيرات العودة".

إن المحاولات "الإسرائيلية" المستميتة لفك الارتباط بين الفلسطيني وأرضه كلها قد فشلت. وأثبت الفلسطينيون عبر أجيالهم المتعاقبة في داخل فلسطين المحتلة، أو خارجها، تمسّكهم بهذه الأرض وعمق الانتماء لها. وما مسيرات العودة الكبرى المستمرة في غزة، ومظاهرات الدعم في العواصم العربية والعالمية، وعلى الحدود مع الأردن، وكما سيحصل في قلعة الشقيف وفي مخيمات اللجوء في لبنان يوم الثلاثاء القادم، إلا تأكيد على تمسّك الفلسطينيين بحق العودة وبمقاومة الاحتلال الذي بات يستشعر الخطر الوجودي والمصير المحتوم لكيانه كما لم يحدث من قبل. فهو كيان طارئ على المنطقة، وسيُواجِه المصير نفسه الذي واجهته الكيانات الطارئة والغريبة التي سبقته وسيزُول من الوجود.

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط