كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبعون عاما على ثورة 23 يوليو الناصرية.. نقلت مصر من العبودية إلى الكرامة القومية

سبعون عاما على ثورة 23 يوليو الناصرية.. نقلت مصر من العبودية إلى الكرامة القومية

تاريخ النشر: 2022-07-21 | 15:01

تمر اليوم الذكرى السنوية السبعين لثورة 23 يوليو، التي قام بها تنظيم "الضباط الأحرار" في الجيش المصري، وعلى رأسه الضابط جمال عبد الناصر، يوم 23 تموز 1952، والتي عرفت بـ"الثورة البيضاء"، حيث لم يتم خلالها إراقة نقطة دم، لأن الشعب تجاوب معها وأيدها منذ البداية، نظرا لما عاناه من جور واستعباد في ظل النظام الملكي العميل، كما انضمت إليها كافة وحدات الجيش المصري، بفضل سرعة تحرك وتواصل قيادات الثورة مع ضباط الوحدات، الذين أيدوا أيضا حركة الجيش لما حملته من رسائل تهدف إلى تصحيح الأمور في مصر وانهاء حكم الذل والعبودية.
تحل الذكرى السبعون للثورة وقد تغير المشهد السياسي في مصر والوطن العربي والعالم رأسا على عقب، وبات بحاجة إلى ثورة جديدة على نمط 23 يوليو، تضع حدا لحالة الذل والاستعباد الفكري على الصعيد العربي، وتعيد للمواطن العربي كرامته واعتزازه بعروبته.
قامت الثورة على ست نقاط تمكنت وبسرعة من تحقيقها باستثناء السادسة. بعد أسبوعين فقط من اعلان الثورة قامت بتطبيق خطة "الإصلاح الزراعي"، التي وضعت حدا للاقطاع واستعباد الفلاحين ووزعت الأراضي على الفلاحين حيث تحول الفلاح من أجير مستعبد ذليل، إلى مالك سيد لأرضه، وبذلك حققت تنفيذ النقطة الثانية "بمواجهة الاقطاع". وبعدها بعامين أجبرت الثورة الفتية قوات الاحتلال الإنجليزي على الخروج من أرض مصر بموجب "اتفاقية الجلاء"، واستعادت مصر أراضيها واستكملت السيطرة عليها قيد أو شرط النقطة الأولى "بالقضاء على الاستعمار وأعوانه". والتفتت الثورة إلى طبقات الشعب المسحوقة، فقامت بتأميم المصانع والشركات الأجنبية التي كانت تمتص عرق ودماء الشعب المصري، وحولت ملكيتها إلى الدولة ووضعتها في خدمة الشعب، وقامت بانشاء القطاع العام الذي أحيا قطاع العمل والاقتصاد المصريين وحققت الثورة بذلك النقطة الثالثة القائلة "القضاء على الاحتكار وسيطرة رأس المال على الحكم". كما عملت الثورة على انهاء استغلال الشعب واستبداده بالقوانين الظالمة، وسعت نحو "إقامة عدالة اجتماعية" وهي النقطة الرابعة للثورة.
ثم قامت الثورة ببناء جيشها الوطني الذي تصدى للعدوان الثلاثي عام 1956 بمؤازرة الشعب المصري خاصة في مدن القنال، وتمكن تحالف الجيش والشعب من ايقاف الانزال البحري للقوات الغازية، وتكبيده الخسائر الجسيمة إلى أن قبلت الدول الغازية بقرار مجلس الأمن وانسحبت تجر أذيال الخيبة من أرض مصر العربية. وعندما تعرض الجيش لهزيمة نكراء في عدوان حزيران 1967، قام القائد جمال عبد الناصر بإعادة بناء الجيش من الصفر، واعداد كوادره بتسليحه بالعلم قبل الآلة، وتسليح الجيش بأحدث المعدات السوفييتية، حتى خاض حربه في أكتوبر 1973 وحقق نصرا مشهودا. فكان ذلك تحقيقا للنقطة الخامسة "إقامة جيش وطني قوي".
أما النقطة السادسة وهي "إقامة حياة ديمقراطية سليمة"، فقد تم التمهل في تنفيذها نظرا لما عانته مصر من تزييف للإرادة السياسية وتلاعب بالحياة الحزبية المزيفة والفاسدة، واهتمت الثورة بتنفيذ رغبات ومطالب الشعب بدل التلهي بالنقاشات السياسية التي لا تشبع جائعا ولا توفر عملا لعامل ولا أرضا لفلاح. وتراكمت التحديات السياسية والعسكرية أمام الثورة ومجلسها القيادي، حتى فوجيء الجميع برحيل قائد الثورة ورئيس الجمهورية جمال عبد الناصر مبكرا وهو يسعى إلى تحقيق أهداف الثورة كاملة وتطويرها.
ولم تنغلق الثورة على نفسها وبلدها، بل أولت القضايا العربية جلّ اهتمامها وعلى رأسها القضية الفلسطينية، خاصة وأن أحد أسباب قيام الثورة هو هزيمة الجيوش العربية الفاضحة في فلسطين 1948 وانكشاف مسألة "الأسلحة الفاسدة"، وعمل الرئيس عبد الناصر ونجح في تحويل قضية فلسطين من مسألة إنسانية صرف، تتمحور بمساعدة اللاجئين إلى قضية شعب ذي حقوق سياسية وانسانية ووطنية، وتبنى المقاومة الفلسطينية المسلحة التي انطلقت عام 1965 وأكد بأن الثورة وجدت لتبقى وأضيف إليها لتنتصر.
ونقشت ثورة 23 يوليو على علمها شعار "الحرية، الاشتراكية، الوحدة"، وحرصت على تطبيق تلك الشعارات ميدانيا في الداخل والخارج وحتى على المستوى العالمي. فسعت الثورة إلى الوقوف إلى جانب الشعوب العربية المقهورة في ثوراتها للتخلص من الاستعمار والاستبداد والرجعية مستلهمة ثورة يوليو، فقامت الثورات على التوالي في العراق والجزائر واليمن وليبيا والسودان وغيرها، وأخذت الشعوب العربية تنال حريتها، وطبقت الثورة الاشتراكية في اقتصادها وزراعتها ونما المدخول الاقتصادي وانتعشت الزراعة في مصر وعاش الشعب بكرامة يعمل وينتج بهامة مرفوعة، كما حدثت نهضة ثقافية وعلمية وفنية وعاشت مصر أزهى فترات تاريخها في ظل الثورة وخاصة في عهد قائدها ومفجرها جمال عبد الناصر. وكان من الطبيعي ان تنجح الثورة في تحقيق الشعار الثالث والذي رأى فيه البعض استحالة التطبيق على أرض الواقع، وقامت الوحدة لأول مرة بين دولتين عربيتين سوريا ومصر تجمعهما "الجمهورية العربية المتحدة" بين العامين 1958-1961، الأمر الذي أثار ضغينة وحقد الاستعمار والرجعية ومعهما إسرائيل، فعملوا على تقويض أسس هذه الوحدة ونجحوا في تفكيكها مع بعض المتعاونين من الداخل، مما أجهض التجربة لكنه لم يقتل الفكرة، وذ1لك وفق مقولة عبد الناصر بأن فكرة الوحدة والقومية كانت قبل عبد الناصر وستبقى بعد عبد الناصر.
في هذا اليوم وهذه الذكرى العزيزة نستذكر ما قاله مفجر الثورة القائد الخالد جمال عبد الناصر في "الميثاق" الذي قدمه للشعب عام 1962 "إن يوم 23 يوليو 1952 كان موعد التفجير الثوري، وفيه استطاع الشعب المصري أن يعيد اكتشاف نفسه، وأن يفتح بصره على إمكانيات هائلة كامنة فيه". نعم إن لدى الشعب المصري طاقات هائلة وقدرات كبيرة، وقد أثبت ذلك حين تجاوب مع ثورته الخالدة وقائدها، وعمل على بناء دولته واستعادة حضارته العظيمة، وقد أثبت ذلك في ثورته على نظام الفساد في يناير 2011 وثورته ضد نظام الردة والظلامية في يونيو 2013، التي حمل نشطاؤها صور عبد الناصر في إشارة إلى الرغبة في تصحيح المسر والعودة بمصر إلى طريق ثورة 23 يوليو طريق عبد الناصر الذي أثبت أنه الوحيد القادر والمؤهل للنهوض بمصر والوطن العربي ثانية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط