كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبعون عام من الصراع ما بين مسيرة الخداع ومسيرة العودة

سبعون عام من الصراع ما بين مسيرة الخداع ومسيرة العودة

تاريخ النشر: 2018-03-29 | 10:38

بعد أسابيع قليلة وتحديداً فى 15 من مايو/أيار القادم تحتفل إسرائيل بعيد ميلادها السبعين، وقد استطاعت إسرائيل فى السبعين عام من الصراع؛ ومن خلال استخدامها للقوة فرض نفسها كحقيقة ماثلة على خارطة المنطقة والعالم. لكنها وبعد سبع عقود دموية من مسيرة خداعها لم تستطع إقناع أحد بروايتها التاريخية التى تفتقد للمنطق والعقل، والتى تفندها الحقائق التاريخية الأثرية والعلمية، فعلى مر العقود السبع الماضية لم تفلح إسرائيل فى إيجاد أى تاريخ أثرى يهودى فى فلسطين من شأنه دعم روايتها الأسطورية الملفقة؛ بل على العكس أظهرت كل حفريات الآثار التاريخ الحقيقى لفلسطين، والذى يعود لحضارات أصيلة كنعانية ورومانية وإسلامية لا علاقة لها ببنى إسرائيل، وتلك حقيقة مدعمة باعترافات خبراء الآثار اليهود أنفسهم، فلم يكن وجود العبرانيين هنا إلا عابري سبيل على هامش حضارات متجذرة ما بين النهر والبحر.
وفى المقابل يظهر علم الجينوم(وهو من العلوم الطبية الحديثة التى تطورت نهاية القرن الماضى باكتمال نموذج الخارطة الوراثية للجنس البشرى) مدى التحايل والأسطورية فى الرواية التاريخية لإسرائيل، ويظهر حقيقة أن اليهود الأشكناز والذين يمثلون اليوم ما نسبته 95 % من يهود العالم لا علاقة لهم من قريب أو من بعيد ببني إسرائيل أو بما يعرف بالقبيلة الثالثة عشر، وهذه حقيقة علمية مسجلة فى جامعة شيفلذ البريطانية عبر بحث علمى مسجل باسم البروفسور الاسرائيلى اليهودى إيرن هايك، والذى أثبث عن طريق فحص الحامض النووى لعينة عشوائية تقدر بقرابة 400 شخص من سكان إسرائيل من اليهود الأشكناز أن خارطة الحمض النووى لهم تتطابق من خارطة الحمض النووى لسكان القوقاز من غير اليهود، والذين تعود أصولهم لشعب الخزر، وهم السكان الأصليين للمنطقة الممتدة من شمال غرب أسيا وشرق أوروبا، وهو ما يؤكد حقيقة تاريخية أن يهود اليوم لا علاقة لهم بالشعوب السامية، وهو ما يفند بشكل علمى كذب الإدعاءات الإسرائيلية بما يعرف بمعاداة السامية، وإضافة لذلك فإن الكتاب المقدس(العهد القديم) يحرم على اليهود الأصليين وهم نسل إسرائيل الحقيقيين، والذى لا يتعدى تعدادهم نصف مليون اليوم أن يدخلوا الأرض المقدسة إلا بعد نزول المسيح اليهودى، كذلك الأماكن المقدسة لليهود فى الأرض المقدسة لم تسمى فى الكتاب المقدس (العهد القديم)، لكن الحركة الصهيونية لوت عنق اليهودية وتعاليمها وأَوَلت تسمية لتلك الأماكن بالقدس لتحولها لمدينة مقدسة رغم أنف الكتاب المقدس(العهد القديم) لخدمة أهدافها السياسية الاستعمارية ولخلق عاصمة عقائدية وهمية لدولة إسرائيل فى قلب أقدس مكان لدى العرب مسيحيين ومسلمين . وكل الحقائق التاريخية والعلمية والعقائدية تنزع أى نوع من الشرعية عن مسيرة الخداع الاسرائيلية، لتدخل إسرائيل عامها السبعين بدون أى شرعية غير شرعية القوة الغاشمة التى تدوس على كل قرارات الشرعية الدولية، على الرغم أن تلك الشرعية هى ما تبقى لإسرائيل لتستر به عورتها أمام انهيار روايتها التاريخية عن الأرض ما بين النهر والبحر .
واليوم إسرائيل أمام مأزق تاريخى حقيقى؛ فبعد سبع عقود من الصراع ورغم قوتها العسكرية الضاربة؛ تبدو إسرائيل كيان غير شرعى ودولة غير طبيعية يقض مضجعها ويهدد وجودها النمو الديمغرافى الفلسطينى، والذى ترى فيه كارثة مستقبلية محققة، فاليوم وبعد سبعين عام أصبح عدد العرب الفلسطينيين بين النهر والبحر يفوق عدد اليهود باعتراف نائب رئيس الإدارة المدنية فى جيش الاحتلال العقيد أورى مندز الذى صعق إسرائيل بتصريحاته أمام لجنة الخارجية والأمن فى الكنيست باعترافه بتلك الحقيقة، والتى لم يعد بمقدور أحد إخفاءها أو التستر عليها. 
وعلينا أن ننتبه جيدا لأحد سمات الدولة الفاشية التى بدأت تتضح معالمها فى إسرائيل، والمتمثلة فى إخفاء الحقائق عن الجمهور الإسرائيلى لصالح الاثنية اليهودية، فإسرائيل الباقية بقوة السلاح ستكون فى قادم الأيام على عجلة من أمرها نحو حسم هذا الخطر والتقليل منه، وإبعاد اليوم الذى يصبح فيه اليهود أقلية بين النهر والبحر وبلا شرعية، وأول تلك الخطوات حتما تتمثل فى فصل قطاع غزة نهائيا عن إسرائيل، وهو ما يمثل ضربة قوية للديمغرافية الفلسطينية المتفوقة؛ وذلك بخروج ثلث الديمغرافية الفلسطينية من حلبة الصراع، وهو ما يعنى أن دولة غزة هى أمر حيوي بالنسبة لبقاء إسرائيل كدولة بغالبية يهودية .
وهنا علينا أن نحيي أولئك الذين فكروا فى مسيرة العودة، ويستعدون لتدشينها فى يوم الأرض 30 مارس، لأنها صرخة حقيقية وشعبية ستكون مدوية لرفض دولة غزة، وتأكيدا على ترابطها الحيوى مع فلسطين التاريخية وإسقاط شعبى جماهيرى لكل الحلول التلفيقية التى يراد منها إنقاذ إسرائيل من كابوسها الديمغرافى، ومنحها شرعية إقليمية لروايتها التاريخية المزورة للتاريخ، وهى بمثابة منازلة لإسرائيل فى معركة لا تمتلك أى أدوات للانتصار فيها لأنها تفتقد لكل الشرعيات وتتنكر للشرعية الدولية التى أنشأتها بقرار التقسيم، والذى اشترط اعتراف إسرائيل به وتنفيذه لمنحها الاعتراف بها كدولة . والتى لم تنفذه، ولم تلتزم بمقرراته ولم تلتزم بقرارات الشرعية الدولية، ومن ضمنها القرار 194 الذى كفل للاجئين حق العودة لديارهم، ويحق لهم العودة لمن أراد أو التعويض من حكومة الدولة الاسرائيلية لمن لا يريد العودة.
وبمسيرة العودة اليوم سينفذ اللاجئين الفلسطينيين فى قطاع غزة بشكل جماعى وبكل سلمية حق كفلته لهم الشرعية الدولية فى العودة لوطنهم، وهم راغبين أن يكونوا موطنين فى وطنهم الأصلى، وهذا أمر منطقى وطبيعى، والغير منطقى أن يأتى الملايين من الخزر ويهجروا موطنهم الأصلى فى القوقاز ليستوطنوا أرض أولئك الفلسطينيين ويضعوهم فى سجن كبير يفتقر للحد الأدنى من مقومات الحياة الانسانية.
سيمضى التاريخ لا محاولة؛ وسيتحول هذا الواقع بعودة الحقوق لأصحابها مهما حاولت إسرائيل بالدفع فى مسيرة الخداع التى ما زالت تسير بها منذ سبعين عام .. وسيبقوا هم كما كانوا دوما على هامش التاريخ .
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية 

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط