كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبع سنوات على الرحيل… وما زالت العصافير تنتظر زياد عاشور

سبع سنوات على الرحيل… وما زالت العصافير تنتظر زياد عاشور

تاريخ النشر: 2026-05-20 | 11:46

سبع سنوات مرّت على رحيل الرفيق زياد عاشور، وما زال المكان يفتقده. نستذكره في كل لقاء، وبالأمس كان محور حديثنا حين استحضره الرفيق أبو جدي ونحن نجلس تحت ظل شجرة الدوالي التي زرعها زياد قبل عشر سنوات.
تمرّ السنوات، لكن بعض الأحبة لا يتحولون إلى ذكرى، بل يبقون جزءًا حيًا من تفاصيلنا اليومية ،في صوت الصباح، وفي رائحة القهوة، وفي الأغنيات القديمة التي كانت تشبهه، وفي تلك الزوايا التي ما زالت تحفظ ظله وضحكته ودفء حضوره.
مررت ذات يوم، بعد وقف إطلاق النار، قرب بيت زياد في بير النعجة، فعادت إليّ صورته تحت عريشة العنب التي اقتلعتها حرب الإبادة، وإلى تلك الحديقة الصغيرة التي صنع منها وطنًا من الجمال والعناد، وإلى شجرة البابايا التي جاء بها من بعيد كأنها امتداد لروحه. لكن كل ذلك غدا أثرًا بعد عين، بفعل الدمار والنار التي أتت على كل جميل في غزة.
بحثت عن تلك الآلة الصينية المعلقة التي أهداني إياها، وعلقتها في سقف العريشة في حديقتي لتُعزف حين تحركها الرياح، فلم أجدها؛ فقد ضاعت في زحمة النزوح وتعدد رواد المكان.
كان زياد من أولئك الذين يشبهون المخيمات التي خرجوا منها؛ قاسيًا في مواجهة الظلم، وحنونًا حدّ التعب على الناس.
خرج من أزقة جباليا حاملًا تعب الفقراء وكرامتهم، ومضى مبكرًا إلى العمل وإلى الحزب وإلى الحلم الكبير بوطن أكثر عدلًا. لم يكن بطلاً بالمعنى الذي يحب الناس أن يرووه، بل كان مناضلًا حقيقيًا يهرب من البطولة الشخصية، ويصر دائمًا على أن البطولة جماعية، وأن الرفاق هم الحكاية الأجمل.
وحين كان يحدثني عن الانتفاضة الأولى، لم يكن يتحدث عن نفسه إلا قليلًا. كان يستعيد أسماء الرفاق  بمحبة نادرة، كأنهم ما زالوا يسيرون معه في الأزقة نفسها، يحملون البيانات، ويكسرون حظر التجول، ويقتسمون الخوف والرغيف والأمل.
كان يؤمن أن الإنسان يُقاس بما يمنحه للآخرين، لذلك بقي حتى أيامه الأخيرة مشغولًا بالناس أكثر من انشغاله بوجعه.
وفي سنوات المرض الأخيرة، قبل رحيله بشهور، رأيت كيف يمكن للإرادة أن تتحول إلى شكل من أشكال المقاومة.
كان المرض ينهش جسده ببطء، لكنه ظل يقاومه بعناد الشيوعيين الذين تعلموا أن الهزيمة الحقيقية ليست الموت، بل الانكسار.
حتى وهو على سرير التعب، كان يحاول أن يبتسم، وأن يمازح الأطفال، وأن يخفي ألمه عن محبيه.
أتذكر جيدًا مساءنا الأخير.
كان التعب قد أثقل يديه، فلم يعد قادرًا على حمل كوب الماء، ومع ذلك أصرّ أن يودعنا بكرمه المعتاد. طلب من ابنته حنين أن تقطف لنا من ثمار الأسكدنيا التي زرعها بيده، وكأنه كان يوزع آخر ما تبقى لديه من حب على من حوله.
وحين غادرناه تلك الليلة، لم يكن في بالي أننا لن نلتقي ثانية، رغم أن شيئًا داخليًا كان يشعر أن زياد يتهيأ لرحيله الأخير بهدوء الكبار.
وفي صباح اليوم التالي لتلك الزيارة، جاء الخبر ثقيلًا كالحجر:
رحل زياد.
رحل تاركًا فراغًا لا يملؤه أحد، لكنه ترك أيضًا ما هو أبقى من الغياب ، ترك سيرة نظيفة، ورفقة صادقة، وأبناءً وبناتٍ يشبهونه في الوفاء، وذكرى رجل عاش بسيطًا ونبيلًا كما يجب أن يكون المناضلون الحقيقيون.
بعد سبع سنوات، ما زلت كلما رأيت عريشة عنب، أو سمعت أغنية للشيخ إمام، أو مررت بمخيم يشبه جباليا، أتذكر زياد.
وما زلت أؤمن أن بعض الرفاق لا يرحلون تمامًا، لأنهم يتحولون إلى جزء من ضميرنا الشخصي، وإلى ذاكرة تسكن القلب لا الزمن.
رحل زياد…
وعادت العصافير إلى أعشاشها،
إلا عصفور القلب الذي ظل يحلق هناك،
بين شجرة البابايا، وظلال الدوالي، وحكايات المخيم الأولى التي اقتلعتها حرب الإبادة، لكنها بقيت حيّة في القلوب.  

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط