كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سبع معلومات لا تفوتك عند الحديث عن الأمم المتحدة!

كل عام وفي ذات التوقيت بالتزامن مع انعقاد جلسات الأمم المتحدة، يكثر الحديث عن تاريخ المنظمة الدولية، وعن حجم إسهاماتها بالسلب أو بالإيجاب في حياة الدول والشعوب. ولا جدال في أن الحديث عن "الأمم المتحدة" وتاريخها ونشأتها يبدو أكثره مكررًا ونمطيًا ومستهلكًا، ولكن هناك أمور جانبية محيطة بهذه المنظمة الدولية التي تضم أكثر من 190 دولة في عضويتها، ليست على ذات القدر من النمطية والتكرار.. في السطور القادمة سنحاول تلخيص عدد من المعلومات المتعلقة بـ"الأمم المتحدة" والتي طالما تناولها الإعلام، دون أن يلقي عليها ما يكفي من الضوء:

1-

أصل التسمية ؟

المنظمة الدولية لم تكتسب اسمها بالأساس من كونها تمثل الأمم والشعوب المختلفة وتعمل نحو توحيدهم وتحقيق مصالحهم، كما يتصور كثيرون، وإنما من تحالف الدول الكبار (بريطانيا، الولايات المتحدة الأمريكية، فرنسا،....) الذي عمل على تأسيسها، حيث كان "الحلفاء" في "الحرب العالمية الثانية" يطلقون على جبهتهم المتصارعة مع "المحور" بزعامة ألمانيا، "الأمم المتحدة".. ومن الاسم الذي كان يطلقه الحلفاء على معسكرهم اكتسبت المنظمة الدولية التي ترأستها الخمس دول الكبار المنتصرة في الحرب، اسمها. وهذه الخلفية تكشف، وإن كان من زاوية ضيقة، الهيئة التي أراد المنتصرون في الحرب، أن تكون عليها المنظمة العالمية. فالكبار قد رأوا في أنفسهم العالم، ورأوا العالم منضويًا فيهم، يحتاج إلى هيمنتهم وتسلطهم عليه، كما يحتاج الطفل إلى من يرعاه، وهذا هو المنطق الذي حكم الفكر الاستعماري الإمبريالي على مر التاريخ، حيث تبدأ المسألة بغرور أورثه فائض القوة، يتبعه رغبة في التمدد والإخضاع، ويغلّف بإحساس عميق بالأبوة وحاجة الآخر إلى من يرعاه ويتوصى عليه، وينتهي بالاستعباد والنهب والتدمير.

2-

ديكتاتورية واستبداد !

تبدو مسألة التنديد بوجود خمس دول تحتكر لنفسها الحق في النقض (الفيتو) دون غيرها من الدول، مسألة مكررة، إلا أن الضغط عليها بين الحين والآخر، أمر مطلوب، لأن العقول نتيجة لكثافة المواد المقدمة إليها، تغيب؛ وعليه تعجز عن استدعاء الخلفيات التاريخية للمتحدث في أمر ما عند شروعه في إلقاء مواعظه ونصائحه.. وبالتالي، فقليل هم من يتذكرون أن المنظمة التي لطالما صدعت دول العالم الثالث بحتمية المسار الديمقراطي وفقًا للرؤية الليبرالية الغربية، تهيمن عليها خمس دول وتحتكر لنفسها مقاعد دائمة في مجلس الأمن، بدون أن ينتخبهم العالم أو يُستشار بشأنهم أحد !.

3-

الفيتو كرشوة !

ليس ثمة مبالغة إن قلنا أن الفيتو، الذي منح للخمس الكبار، كان بمثابة رشوة، لأنه عندما بزغت الفكرة كتطوير لعصبة الأمم التي أخفقت في منع قيام الحرب العالمية الثانية، وقيل أنها سترعى قضية الديمقراطية وستدافع عن حقوق الإنسان خشيت الدول المنتصرة في الحرب أن يكون في المسألة سعيًا من جانب الكتلة الأوروأمريكية للتدخل في شؤونها وإفساد أوضاعها الداخلية تحت غطاء حقوق الإنسان، وعليه كانت "الفيتو" بمثابة "طمأنة" لهم من أن يقوى أحد على التدخل فيما يخصهم دون رغبة منهم.. فأي قرار ولو تمت الموافقة عليه بالأغلبية، تستطيع الدولة مالكة حق النقض إجهاضه بمنتهى الأريحية!!

4-

الكونجرس يقرر الوصاية على المنظمة الوليدة

لم تستند الأمم التحدة منذ لحظة ميلادها لأية معايير أخلاقية بل حكمها الفكر الأبوي السلطوي الذي يستر بداخله كمًا لا بأس به من التطلعات للهيمنة والإخضاع. بنيت على مواءمات، آلت إلى انحياز صريح للسيد الأمريكي، فحين أصر "الكونغرس" على أن تكون نيويورك هي المكان الدائم لهيئة الأمم، كان له ما أراد، واحتكرت أمريكا العالم، معنويًا، قبل أن تشرع في محاولاتها لاحتكاره عسكريًا واقتصاديًا. وكان البديل المنطقي عن هذا الوضع هو أن تتوزع دورات الأمم المتحدة على القارات الخمس وأن تعقد الاجتماعات في دولها بالتناوب، ولكن ما تم غير ذلك، لأن المراد كان أممًا متحدة بزعامة الولايات المتحدة، ولا شيء سوى ذلك.

5-

روكفلر.. يبني المقر !

لم تكن المنظمة الوليدة في منتصف الأربعينيات لتمر بمنأى عن العائلات الرأسمالية الكبيرة التي أوكلت لها إدارة أمريكا منذ زمن، فأدارتها بمنطق العصابات في الظل دائمًا وفي العلن كلما تطلب الأمر الإفصاح. في أواخر الأربعينات، ظهر من الظل "جون روكفلر" الابن، ليشتري الأراضي اللازمة لبناء مبنى الأمم المتحدة في نيويورك. وعائلة "روكفلر" هي، لمن لا يدري، واحدة من العائلات المعدودة على الأصابع مثل (مورجان وروتشيلد)، والتي تدير العالم بما تمتلكه من مؤسسات تجارية وصناعية وإعلامية ضخمة عابرة للقارات، وبمن تهيمن عليهم من ساسة (عبر الرشوة المباشرة أو عبر تمويل حملاتهم الانتخابية)، فتشعل الحروب حيثما أرادت وتقلب الأوضاع أينما تريد. ولـ "روكفلر" شأنها شأن غيرها من المافيات العائلية الكبيرة، دور واسع في دعم اليمين المتطرف في الغرب، وما يتبع ذلك من دعم ومساندة للكيان الصهيوني، بالإضافة إلى ما سبق، فلـ"روكفلر" كما غيرها، بالتنسيق مع المخابرات الأمريكية كما ورد في كتاب الحرب الباردة الثقافية: المخابرات الأميركية وعالم الفنون والآداب، مراكز بحثية سياسية تتولى تمويل باحثين وساسة في دول العالم "غير الأوروبي" بالشكل الذي يضمن مصالح شمال الأطلسي.

6-

توازن حاصل.. رغم الفيتو

رغم التحفظ المبدئي على احتكار خمس دول لحق النقض في مجلس الأمن، إلا أن استعادة روسيا لمكانتها ودورها الريادي في العالم، قد أثمر حالة من التوازن افتقدها العالم تقريبًا منذ أواخر الثمانينات مع تدهور أحوال الاتحاد السوفيتي ثم انهياره. تجلى الأمر في "الفيتو" الروسي الصيني المشترك الذي خرّب للغرب مشروعه الهادف لإدانة النظام السوري، تمهيدًا للتدخل العسكري، بغرض إنفاذ المخطط وتقويض أركان الدولة وتفتيتها إلى كيانات قزمية متحاربة على أسس طائفية وعرقية بالشكل الذي يضمن أمن الكيان الصهيوني ويحول دون وجود خصم ينافسها في المحيط العربي... وللعلم، تلك هي المرة الأولى في تاريخ الأمم المتحدة الذي يستخدم فيها الفيتو لصالح دولة عربية.

- وبالمناسبة وجب الإشارة إلى عدد من الأرقام المتعلقة باستخدام حق "الفيتو":

أ- يفترض أن روسيا كانت الأكثر استخدامًا لسلاح الفيتو في وجه خصومها الغربيين 123 مرة، واستطاعات عبره تحصين نفسها ضد أطماع الكتلة الأوروأمريكية، ولكن كان هذا في زمن الاتحاد السوفيتي، فمنذ 1991 وحتى اللحظة لم تستخدمه روسيا سوى 4 مرات، منها مرتين لإفساد المخطط الغربي الساعي للتدخل عسكريًا بشكل مباشر في الجمهورية العربية السورية.

ب- الصين لم تستخدم حق الفيتو سوى 8 مرات، منها مرتين، مؤخرًا، بالاشتراك مع روسيا، بهدف منع صدور قرار يدين النظام السوري، في خطوة اعتبرت دلالة صريحة على أن العالم قد صار متعدد الأقطاب، وأن في العالم معسكرات يمكن للأقطار العربية التحالف معها والرهان عليها اليوم في معاركها، أكثر من أي وقت مضى.

 (الالتفاف على الفيتو بحسب الحاجة!

بسبب الموقف الروسي والصيني، تسعى فرنسا اليوم للالتفاف على "الفيتو" واستصدار تعديل يمنع الدول الخمس من استخدام حق النقض في حال كانت القضية تتعلق بجرائم حرب، الأمر الذي يعكس الرغبة الأوروبية الصريحة في تدمير سوريا، ولو حتى تطلب الأمر تغيير القوانين، وهو ما يكشف بدوره كم أن القوانين طيعة يشكلها أصحابها حسبما اقتضت مصالحهم)

ج- الولايات المتحدة الأمريكية استخدمت حق الفيتو 77 مرة، منها 36 مرة، بهدف تقديم الدعم والمساندة للكيان الصهيوني، حيث سعت إلى تعطيل صدور أي قرار يدين "إسرائيل" أو يطالبها بالتوقف عن استهداف المدنيين والجلاء من المناطق المحتلة!.

7-

الطبقية في الأمم المتحدة !

عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة نحو 192، منها 60 دولة لم تدخل مجلس الأمن في أي وقت سابق، وهذا، يكشف حجم الجور والطبقية المتجذرة في بنية الأمم المتحدة.

مؤخرًا، تنامت الاعتراضات التي تطالب بتوسيع دائرة الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأن لا تكون قاصرة على الدول الخمس التي خرجت منتصرة في الحرب العالمية الثانية، وتتلقى هذه الطلبات دعمًا من دول دائمة العضوية كـ"الصين". تتزعم ألمانيا والبرازيل والهند هذه المطالبات، وتدعمها دول عربية في مقدمتها مصر، التي تسعى لنيل العضوية غير الدائمة في دورة 2016- 2017، لتكون واحدة من الدول العشرة الأعضاء غير الدائمين في مجلس الأمن، وتسعى مصر عبر هذه المحاولة لاكتساب شرعية دولية، وتثبيت مكانتها كقيادة فاعلة ضمن محيطها العربي والأفريقي، وقد سبق لمصر أن أصبحت عضواً بمجلس الأمن 3 مرات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط