كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ستارةُ الانتهازيين

ستارةُ الانتهازيين

تاريخ النشر: 2021-03-08 | 14:30

بكر أبوبكر
بكر أبوبكر

وقتُ الرخاء والدِّعَة يجد المرُ إخوانه أوجلسائه من حوله هاشين باشّين متحلّقين، وهو في ذلك قد يكون راضيًا مرضيًا منتشيًا غير قادر على الفرز.

وقت اليُسر والدعة قد يكون المرء غير راغب بالفرزأصلًا...فهو فرِحٌ جذِل طرِب، إذ يلتمّ حولهُ من الأحبة، ومن الندماء ومنهم المضمرين للنوايا الأخرى الكثير، وهم الذين لا تظهر معادنُهم في مثل هذا الوقت... الجميل!

حين الرخاء فالكلّ ممن يلتفون حولك يبدون
مبتسمين
مهندمين
متطلعين
أو راغبين بالتقرب والتودد والعطاء
ومنهم من تجده أقرب الى التزلف
وفي كلٍ قد تجد الأحاسيس الصادقة على قلتها، وقد لا ترى المشاعرالمطمورة المكمورة المغطّاة بالحسد أو الحقد.

في حالة اليُسروالإقبال قد تجد من هم حولك يجمّلون الكلام، ويدبجونه بسجع الكلام، ويضيفون عليه من الحكايا معسولها وانت بطلها
فلا ترى الدنيا الا جنة عدن!

حين يتم تسويرك
لا تستطيع في ظل النُدماء الانتهازيين أن ترى حقائق الأشياء...
لأنه قد تم تسويرك أو سترَكَ!
أنت خلف ستار اليُسر أو النعمة البالغة
.... تسيرُ وتصحو بعيون مغمضة!
وأنت خلف ستار الندماء
...حُجبتُ وعينيك عن ضوء الشمس
... فلا تراها إلا من عيونهم فقط.

إلا الحبيب!
لربما يكون الحبيب حاجباً لنور الشمس فلا تراها إلا من عينيه
وفي هذا افتتان أو محبة غامرة، قلما تجدها
إلا من قبل العشاق
ولكن الى متى؟
لندع الأحباء الصادقين جانبًا
فهم جنسٌ من البشر نأملُ الا يكون قد انقرض!
سواء أكانوا أزواجًا أحبة أو أصدقاءً أحبة، أو أحبة زملاء
أو أحبةَ تبادل عقلي أو روحي
أو أحبةً في الله
أوأحبة خالصين لله سبحانه وتعالى.
لندع حوارنا الذاتي -ولتكن أنت من ذاتي- متركزًا حول أولئك الندماء أو الجلساء أو البطانة الملتفين حولي لا سمح الله
أو حولك لا سمح الله
حين الرخاء أو الدعة أو حين اليُسرالحقيقي أو النسبي، وهم كما أسلفنا فئات متعددة فمنهم الأحبة الصادقين وهؤلاء ميزناهم ووضعنا تحت أسمائهم خطوطًا حمراء.
ومن الجُلَساء أولئك المتظاهرين بالمحبة وقد يكونوا هم الكثرة.

الكثرة من الانتهازيين
لا تظنوا أن الندماء أو الجلساء من الانتهازيين يتحلقون فقط حول الأباطرة أو الملوك أوالسلاطين أو الأثرياء الفاحشين، أو الحكام أو الأئمة فقط...
لا تظنوا ذلك!
بل هم لا يتركون شخصا ذا مكانة أو منزلة أوتأثيرمحدود أو واسع، الا وحاصروه، فأنت واحد منهم بشكل أو بآخر فلا تبتعد كثيرًا حينما نتكلم.
الكثرةُ المتظاهرون بالقرب تتكشف حقيقتهم إن أشكلت علينا الدنيا...
أي وقت الشدائد
حين يموجُ البحرُ فلا مُنجي اليوم من الهلاك الا الله سبحانه
وقلبٌ محبٌ حقيقي يرجو لك السلامة، ويرفع كفّيه.
يلتف حولك فترة اليُسروالإقبال والسلطان والجاه والنفوذ أصحاب المصالح الضيقة
ويلتف حولك أصحابُ المصالح الخاصة، وأصحاب الأهواء والنَزَق، فما بالك إن كنت أنت نزِقًا ذا هوى أيضًا!
يلتف حولك شياطين الإنسُ، ولك أن تعدد أصنافًا أخرى تقع تحت هذا الباب الواسع!
أنهم اللفيف!
( فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا –الإسراء104)
إن فئة المتسلقين الانتهازيين (المنتهزين للفرص)
... يلتفون حولك حين الرخاء
...ومثلهم من ذوي العقول القاصرة
...أو الذابلة
...أوالمدجنة
...أوالسافلة
لكنهم اتقنوا فن التزلف أو التملق أو المداهنة، وما يسمونه اليوم بالعامية (التسحيج) أو (مسح الجوخ/القماش المخمل) أو(هزّيزة الذنب) أو(الاونطجية).

الغني والغلالة المزدوجة
قد يلتفُ حولك ممن ينظرون لك غنيمة، فريسة، طريدة.... يتوجب حلبها كلما أمكن!
فتغنى أنت ويستغنون هم!
يستغنون بالمال والسلطان عن الناس، ويستغنون بك عن الناس، وأنت دومًا ما تكون كيس الرمل الذي يتلقى ضربات الناس الأباعد.
الجلساء أو المقربون من الانتهازيين يصنعون حولك غِلالة، سِتارة لا ترى منها إلا ما يرون فتصبح أفاعيلك وقت يُسرك، سواء الخيّرة منها أوالشريرة تلمعُ ذهبا فقط!
تغشى عينيك تلك الغِلالة... حين يأكلك النزق والهوى والأنا العليا.
وتغشى عينيك تلك الغلالة الثانية التي ألقاها على وجهك الانتهازيون فتتحول الى أرجوحة يركبونها!
فتأنس أنت بالأرجَحَة!
ويمتطون هُم صهوةَ ظهرك.
فتفرح أنت بالهواء الذي يعفّر وجهك! فيما هم يبتلعون الهواء النقي من فوقك.
تتأرجح أنت وقت اليُسروالإقبال بين الشعور الغامر بالثقة!
والشعور الغامر بالنعمة فتدعو الله أن يبقيها عليك
... ربما.

العاهر المقدس!
في مرحلتك المتقدمة من الحجبِ والسترِ تصبحُ غِلالتك
... أغلالك!
إن شئت، في حالة الإقبال واليُسر فلا حاجة لك بالدعاء!
فمن حولك مجموعة كبيرة من الدُعاة الذين يحملون لك المصابيح في ظلام ليلك، فتجد النور بين يديك وتحت رجليك أنّا ذهبت!
أنت فاسق
وأنت عاهر
وأنت فاجر
أنت لست أنت في وقت يُسرك! إن طال عليك الأمد.
لكن فسقك هذا
وعُهرك هذا
وفجورك هذا... مقدس!
تماما كما هو حال قداسة فجور الإمام الأعظم!
أو الزعيم الأوحد، أو السلطان الاكرم، أوالملك الأشرم، أو الخليفة الأعصم، أوالقيصر القاتل، أو سيد المزبلة –أنتَ- الذي يغلف الانتهازيون فجورَهُ هذا بأغلفة مموهة من الدين، أو الألقاب العظيمة، أو الأمجاد الفارغة، أوالأعمال والانجازات التافهة.
الأعمال التافهة تُصنع...
تمامًا كما يصنعُ الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي اليوم من أراذل الأرض أيقونات تُعبد من دون الله.

شيطان يتمظهر
في كل الأحوال أنت في حال يُسرِك والهيلمان والإقبال الخُلّبي
تنصهرُ المعادن فلا تميّز خبيثها من النبيل
وأنت عندما تُسقط المباديء
وتسقط القيم
وتسقط الفضائل
وتسقط القوانين والحدود
وتشطب الأولويات
وتستغل التدين الحقيقي ومعاني الحب الصافي!
وأنت في حالة ظهورك "العلِيّ"! وعدم توقع الإدبار تتحول...
تتحول إما الى إله...
أو الى شيطان مريد! في عمق ذاتك وعند مريديك.
كما تتحول الى إله أو شيطان مريد عند أباعد الناس من الجمهور؟
ربما أنت أيضًا: (كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ (٧١ الأنعام))
أنت وَهمٌ.
وأنت خيال.
أو أنت وفق ما يرغب الناس-غير القادرين على الوصول- بتخيله!
لربما تكون المهدي المنتظر
... أو الأعور الدجال!

أنت كيس الرمل!
في الشدائد فقط تظهر المعادنُ
لأنه في الرخاء... عند ذوي النزق والهوى يُقرّب الندماء والجلساء والفُسّاق
ويُبعَد الأحبةُ والمخلصين والأصدقاء وعشاق الحرية والحق.
لقد أصابت العرب قديمًا في تحديد معانى
المحبة
والصداقة
والأخوة
والوفاء.
فجعلت من هذه القيم أساس التعريف بالعربي الحقيقي
... وما سواه فاجر أو هو ليس من العرب بشيء.
(أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ من لا أَخاً لَه/ كساعٍ الى الهيجا بغير سلاحِ)
وإن كانت العرب قديما تغزو وتسرق وتنهب في قيمها الجاهلية، إلا أنها كانت لقيم الشجاعة والصداقة والأمانة والصدق وحفظ المودة أكثر تعظيما لها من كل الشعوب
سادت قيم الأمة ما بعد الجاهلية...
استكمالا وإتماما لما كان وتم تحسينه من سيد الخلق (إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق)
وقالت العرب: (لحا اللَه من باع الصديق بغيره/ وما كل بيع بعته برباح)
وهنا أي وقت الشدة تظهرُ المعادنُ
... ويظهر الفرق الحقيقي بين الصديق والعدو، وبين الصديق الصدوق وبين المنافق، وبين الوفي وذاك الانتهازي الضحكوك، وبين الحبيب والحقود.
حين يُسرِك والرخاء وإقبال الدنيا عليك أنت عند أولئك الذين لا يستطيعون إماطة اللثام عن فُرجة الوصول الى بابك العلي الشريف!
....محسود أو مرصود أو مرذول أكثر منك، إله مستور كما يصور لك الندماء من الانتهازيين جلساء السوء حولك!
الناس، وفي معظم الناس، يتحولون الى مجموعة من الكفرة بك.
ولأنهم كفرة، تتحول أنت عند النُدماء الى نبي أو رسول!
هذا لعِلمك...انتبه! فقط في حياتك!
وما من رسول إلا وله مكذبون!
وها أنت تتحول متواضعًا من إله... الى رسول، ولا رسول، فأنت مقدس ولا مقدس، وأنت لا تنطق الا بهوى تراهُ لا هوى!
عند الانتهازيين
... بعد أن عبدوك وسيّدوك واحتلبوك واستنفذوك
يحولونك الى كيس رمل يتم إلقائه للعامة ليضربونه.
ويرِكلونه...
في الخفاء حينا،يركلونه، لينظفوا أنفسهم
وبالتاكيد بعد موتك أنت الشيطان وهم الأطهار!
أنت كيسُ الركلِ... فداءً للانتهازيين
فينفّسون عن غضبهم في البِطانة
وعليك
بكيس الرّملِ والركلِ
أنتَ.
أنت لا تعلم!
أو لا تريد أن تعلم!
إذ أنه في حياتك
من يجرؤ على تقبيح أفعال الإمام!
صورة مشهدية عامة لا تقصد أحدًا بعينه، ولك أن تنظر بعين قلبك!

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط