كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ستبقى عملية نهاريا البطولية ساطعة بضمير شعبنا..

جبهة التحرير الفلسطينية استطاعت خلال فترة زمنية وجيزة من فرض نفسها بقوة بعد ما تعرضت له بعد احداث مؤلمة تعرضت لها بعد الحرب الاهلية اللبنانية وعلى اثر سقوط تل الزعتر عام 1976 ، حيث شكلت من خلال قيادتها  المؤمنة  بالأفكار الوطنية والتقدمية فكراً ونهجاً وممارسة قدمته الى فلسطين ثوبا احمرا جميلاً منقى بنقاء الخالدين في عليائهم على طريق العودة والتحرير ، لتحتل في الساحة الفلسطينية الصفوف المتقدمة  لما قامت به من عمليات نوعية في ديشوم والخالصة وام العقارب والزيب ونهاريا وبرختا والطيران الشراعي والمنطاد الهوائي واكيلي لاورو والقدس الاستشهادية وغيرها من العمليات الجريئة او من حلال كتائب طلائع التحرير الفلسطينية وكتائب الفارس العربي الذي تحولت فيما بعد  الى كتائب الشهيد ابو العباس ، ومن خلال آيمان امينها العام الشهيد القائد ابو العباس بفكر جمال عبد الناصر ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة فسطرت تاريخها النضالي واتخذت من تحرير فلسطين هدفاً وتعالت على الخلافات وأبدعت في المحافظة على النسيج الاجتماعي الداخلي وحافظت على الهوية الفلسطينية نقية متحدة بحكم امتلاك قيادتها أن تحافظ على البيت الفلسطيني ، فكانت عملية نهاريا البطولية ، عملية الشهيد القائد جمال عبد الناصر تاريخ يتجدد كل عام في ذكرى استشهاد اثنين من ابطالها، لأن ما قدموه نموذج نضالي لا يمكن أن تمحوه السنين والأيام، واليوم هم يعيشون في قلب وضمير كل المناضلين وهم كانوا شعلة النضال حيث اناروا بدمائهم ارض فلسطين ،ابطال عملية نهاريا البطولية، تلك العملية الفدائية الجريئة، التي قام بها الابطال ، المحرر سمير القنطار واحمد الابرص ، واستشهد فيها المناضلان عبد المجيد اصلان ماجد ومهنا سليم المؤيد حيث اكدوا على اهمية توحيد الشباب العربي وانتمائه لقضية فلسطين..

ذات ليلة ربيعية شديدة السواد ، فالقمر يتجنبه عشاق السلاح العابرون نحو الوطن فكان 22 نيسان من العام 1979 ، وقف الشهيدان القائدان ابو العباس وسعيد اليوسف على الشاطئ ليودعوا ابطال العملية بعد ان ودعهم الشهيد القائد طلعت يعقوب ورفاقه من قيادة الجبهة وهبط القارب في البحر حاملا ابطال عملية نهاريا البطولية ، عملية الشهيد القائد الخالد جمال عبد الناصر ، حيث تمكن ابطال المجموعة من الوصول الى الشاطىء الفلسطيني المحتل، ليخوضوا معركة شرسة مع قوات العدو ، على الساحل الفلسطيني في "نهاريا" حيث هزت كيان الغزاة، لم تكن "مغامرة" ولا ردة فعل آنية، بل كانت حلقة في سلسلة متكاملة من المواجهات المسلحة مع العدو في أكثر من مكان، مارستها جبهة التحرير الفلسطينية، داخل الوطن المحتل، وعبر الحدود التي رسماها "سايكس و بيكو" ، وتمكن ابطال المجموعة من احتجاز عدداً من الرهائن، وطالب ابطال المجموعة بإطلاق سراح الاسرى في سجون العدو، لكن العدو الصهيوني، لم يبال بأسراه، فشن هجوماً كبيراً على ابطال العملية ، ومعهم الرهائن، حيث استطاع ابطال المجموعة أن يكبدوا العدو خسائر فادحة، قبل أن تصعد أرواح اثنين من ابطال المجموعة إلى السماء لينيرا درب الحرية والاستقلال والعودة .

في ذكرى عملية نهاريا ، لا بد من القول، ان الانجازات الكبيرة التي حققها الشعب الفلسطيني على مختلف المستويات السياسية والعسكرية والدبلوماسية لم تكن لتتحقق لولا العطاء اللامحدود الذي قدمه شهداء الثورة الفلسطينية، لقد شكلت عملية نهاريا  نقطة هامة وتاريخية في المشوار الكفاحي للجبهة وللشعب الفلسطيني ، حيث أكدت على استمرارية الثورة والكفاح المسلح ، وحشد الجماهير نحو خوض معركة التحرير والعودة ، وتفعيل دورها وتسخير كل الإمكانيات لمواجهة العدو بشتى السبل والوسائل وفي كافة المجالات فكتبت معادلة الوفاء والإخلاص لفلسطين ولتؤكد ان دماء  الشهداء هم ابطال المرحلة ورجالها وعناوينها وانوارها الساطعة،  فشجرة الثورة والصمود والمقاومة كانت تسقيها على الدوام دماء الشهداء، فضلا عن عرق المقاتلين والمناضلين الثوريين،  وبتضحياتهم الجسام بقيت فلسطين شعبا وقضية حاضرة بقوة في كل الميادين والمحافل، ولم يستطع العدو االصهيوني رغم كل مؤامراته وعدوانه المتواصل على الشعب الفلسطيني أن يحجب شمس المقاومة او يكسر ارادة هذا الشعب العظيم، وما زالت راية فلسطين خفاقة بإنتظار اشراقة شمس الحرية واستعادة الحقوق الوطنية.

نستذكر اليوم شهداء عملية نهاريا وشهداء فلسطين وفي مقدمتهم فارس فلسطين الامين العام لجبهة التحرير الفلسطينية ابو العباس ، هذا القائد الذي قضى غيلة في احد أقبية سجون الاحتلال الأمريكي في العراق بسبب انتمائه الوطني ، ومواقفه الوطنية والقومية والاممية الصلبة ، وتمسكه بثوابت وحقوق شعبه الوطنية ، وتبنيه لنهج الكفاح والمقاومة ضد المحتلين الغزاة لفلسطين ، أو في أي مكان في الوطن العربي والعالم ، ورفاق دربه القادة طلعت يعقوب وابو احمد حلب وسعيد اليوسف وابو العز وابو العمرين وحفظي قاسم وجهاد حمو وبرهان الايوبي وكل شهداء جبهة التحرير الفلسطينية من قادة ومناضلين وشهداء الثورة الفلسطينية وفي مقدمتهم رمز فلسطين الرئيس ياسر عرفات والقادة جورج حبش وابو علي مصطفى وامير الشهداء ابو جهاد الوزير وسمير غوشه والشيخ احمد ياسين وفتحي الشقاقي وعبد الرحيم احمد ومانديلا فلسطين عمر القاسم وكل شهداء الشعب الفلسطيني حيث تركوا وراءهم إرثاً عظيماً ومسيرة مشرفة نفتخر بها، كما تركوا وراءهم اجيال من المناضلين الأشداء الذين حملوا الامانة ولا زالوا يواصلون طريق المقاومة والنضال، من أجل فلسطين، ومن اجل الحقوق الوطنية، وذكراهم الخالدة تحمل رسالة لشعبهم ولكل القوى والفصائل الوطنية بالتعجيل في انهاء الانقسام وإنجاز المصالحة واستعادة الوحدة الوطنية وفاءً للأهداف التي ضحى من أجلها الشهداء.

ونحن اليوم نؤكد ان مسيرة الشهداء ومسيرة الشهيد القائد ابو العباس وكل القادة والمناضلين ستبقى مسيرة العطاء في عقول الذين ساهموا في هذه التجربة الكفاحية الطويلة للثورة الفلسطينية ، الوفاء لذلك يستدعي العودة منا الى استخلاص التجارب والدروس والعبر الوطنية ، بما يخدم نضالنا الوطني في الوقت الراهن.

إن نضالنا الوطني يجب ان يأتي في صلب الخط السياسي ، ولكن للاسف ما يجري اليوم هو نبذ المقاومة والانقلاب على البرنامج الوطني في ظل الانقسام الفلسطيني ، فليس امام الجميع الا رسم استراتيجية وطنية ، تستند الى وحدة وطنية فلسطينية حقيقية ضمن اطار منظمة التحرير الفلسطينية والتمسك بالثوابت الفلسطينية وبكافة اشكال المقاومة ، هذا هو الطريق الذي سيعيد ضخ الدماء من جديد في عروق نضالنا وهذه هي النصيحة الوحيدة ، وخاصة أن جميع الأحرار من أبناء شعبنا تواقين لها ولن يكونوا إلا إلى جانبها ومعه.

ان فلسطين بهذه العمليات البطولية التي اكد فيها المناضلين الفلسطينيون والعرب والاحرار من اصقاع العالم ، اكدت على اهمية العمق العربي الاممي للثورة الفلسطينية، وكان هذا ينعكس إيجابا على معنويات المقاتل الفلسطيني، عندما يرى ان الشعوب العربية ومناضليها مستعدون للتضحية في سبيل فلسطين.

فمن هذا الموقع وفي ذكرى عملية نهاريا البطولية نتوجه بالتحية لأولئك المناضلين الذين اندفعوا لحماية فلسطين بقصد حماية حقهم في أرضهم والتأكيد على الهوية العربية لهذه الأرض التي قاتل فيها حتى الاستشهاد مناضلون واحرار من كافة بقاع الارض العربية والعالم

وفي ظل هذه الظروف وامام ذكرى عملية بطولية ندعو كافة الفصائل والقوى لاعادةِ الاعتبار لكافةَ ادواتِ النضال وتعزيز مقومات الصمودِ للشعب الفلسطيني وتصعيدُ وتطويرُ الهبة الشعبيه والمقاومةَ كروافعَ اساسيةٍ لتحقيقِ الاهدافَ الوطنيةَ ، ومطالبة  المجتمعَ الدوليَ لتحملِ مسؤولياته بتوفيرِالحمايةِ الدوليةَ لشعبُنا، والزامُ حكومة الاحتلال بوقفِ عدوانها وجرائمُها بحقِ ابناءِ شعبُنا، وانهاءِ احتلالها للاراضي الفلسطينية، وتوفيرُ كل الظروفِ لممارسةِ شعبنا حقةُ في تقريرِ مصيرهُ على ارضه واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس وضمان حق العودة للشعب الفلسطيني الى دياره وممتلكاته على ارض فلسطين .

ان ما تتعرض له المنطقة اليوم من هجمة صهيو – أمريكية استعمارية من خلال أدواتها من عصابات ارهابيه تكفيرية  تحت عنوان ( الفوضى الخلاقة )  بهدف تفتيت وتقسيم المنطقة على أسس طائفية ومذهبية وعرقية لصياغة خارطة جديدة تضمن الأمن والاستمرارية للكيان العنصري الصهيوني ، فهذا المشروع لم يعد خافيا على احد، وان ما تقوم به القوى الإرهابية المتمثلة بعصابات داعش والنصرة  وغيرها من قتل وقطع الرؤوس واستباحة تاريخ وحضارة وثقافة الدول العربيه التي أشعلت فيها النيران من سوريا الى العراق وليبيا واليمن ومصر ، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني في مخيم اليرموك من جرائم من قبل عصابات الارهاب تأخذ الصامدين فيها دروع بشيرية وتقتل وتذبح وتسبي النساء  ، تتطلب من كافة الاحزاب والقوى التقدميه العربية  الوقوف مع قوى المقاومة في مواجهة  هذه المؤامرة ، لأن مخاطرها ليس على هذه الدولة او تلك  فحسب بل الهدف منها هو تصفية القضية الفلسطينية و شطب حق العودة الذي يمثل جوهر قضية فلسطين من اجل الوصول لأقامة دولة اليهود في في العالم  .

ختاما : ستبقى عملية نهاريا البطولية ساطعة بضمير شعبنا وستبقى جبهة التحرير الفلسطينية تحتل مكانة لدى كافة الاحرار والشرفاء ، وهي من كتبت تاريخ ساطع وإرث عريق من خلال عملياتها البطولية  ، وستبقى على خط قادتها ومناضليها الشهداء رغم ما تعانيه من حصار اقتصادي ومالي ، وهي اليوم تساهم مع باقي الفصائل الوطنية بفاعلية أكثر في الحفاظ على منظمة التحرير الفلسطينية وتفعيلها ، وفي صون المشروع الوطني الفلسطيني ، لأن فلسطين كانت ولا تزال القضية المركزية للامة العربية ، فمعنى ذلك ان التحدي سيظل مفتوحاً ينتقل من جيل الى جيل حتى تتحرر ارض فلسطين لتكون عنوان مستقبل الامة العربية.   

كاتب سياسي

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط