كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

الأسبوع الثالث من سبتمبر 2025

ستكون له دلالات على قراءة المنظومة العالمية المعاصرة

ستكون له دلالات على قراءة المنظومة العالمية المعاصرة

تاريخ النشر: 2025-09-15 | 14:29

نقترب من هذا الأسبوع الحساس في أعقاب استمرار الجهود القطرية والمصرية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة على أساس أفكار من المبعوث الأميركي ويتكوف بعد مفاوضات أميركية مع "حماس" من خلال قنوات إسرائيلية، واستمرار القصف الإسرائيلي لقطاع غزة بصورة ممنهجة، وأحداث القدس واستهداف إسرائيل لقيادات تفاوضية لـ"حماس" في قطر، مما وضع العملية كلها على المحك، فكيف تستمر المفاوضات والمفاوضون مستهدفون، وكيف تحافظ الدول الوسيطة على صدقيتها الوطنية والإقليمية وأراضيها معرضة للأخطار والتجاوزات، وكيف تدار أية عملية تفاوضية في مثل هذه الظروف والتناقضات، والمطلوب هنا ضمانات أميركية واضحة أن إسرائيل لن تكرر عملياتها الأخيرة.

يتزامن الأسبوع الثالث من سبتمبر (أيلول) الجاري مع بداية المحادثات العامة عالية المستوى للجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو أسبوع ستكون له دلالات على قراءة المنظومة العالمية المعاصرة، وكذلك بالنسبة إلى التوجهات الدولية المقبلة، وهي أمور بالغة الأهمية للمجتمع الدولي عامة وللشرق الأوسط بصفة خاصة، إزاء الأحداث الخطرة التي تتعرض لها المنطقة.

أهمية هذا الأسبوع ليست في حدث واحد أو سبب معين إنما لاعتبارات عدة لأنه سيشهد جزءاً من الدورة الحالية للجمعية العامة بعد مرور 80 عاماً على إنشاء المنظمة الدولية التي تشكل العمود الفقري للنظام الدولي المعاصر منذ الحرب العالمية الثانية، وانتهز الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش هذه المناسبة لإصدار تقرير يتضمن أن إنفاق المجتمع الدولي على الحروب والمعارك تجاوز كثيراً ما ينفق على جهود تحقيق السلام والاستقرار الدولي والإقليمي، وهو مؤشر خطر جداً ومؤسف بعد مرور كل هذا الزمن مع أن من أولويات المنظمة منذ إنشائها تجنب ويلات ودمار الحروب والمنازعات واستتباب الأمن والاستقرار العالمي.

ومن مؤشرات صعوبة الموقف أيضاً و"التردي" الدولي المتزايد أن الأمين العام كان بالغ التواضع في اقتراحاته وتطلعاته إلى المنظمة على رغم أهمية وجلال المناسبة، واختار عبارة "نحن معاً أفضل" كعنوان أساس لرسالته في هذه المناسبة، وحدد أهدافاً إصلاحية تقنية لا ترتفع إلى مستوى الحدث والمناسبة، من بينها خفض نسبة العمالة في المنظمة 20 في المئة وتجنب الازدواجية التشريعية بين أجهزة ولجان الأمم المتحدة والرفع من كفاءة عمل المنظمة.

ضعف الطموحات المتعددة الأطراف وزيادة الإنفاق العالمي الواسع على آليات الدمار وتبني سياسات صدامية تجاه البعض يجب أن تكون أمراً بالغ القلق والانزعاج في حد ذاته، وإنما الأخطر من ذلك أننا نسرع بمعدلات متزايدة إلى مخالفة كل الأسس والقواعد الدولية المتبلورة خلال عملنا الجماعي والمتواصل منذ إنشاء الأمم المتحدة لحل المنازعات بالطرق السلمية ووضع ضوابط على التجاوزات الإنسانية حتى في حالات التنازع، لمصلحة جبروت القوة والعنف المبرح.

فهل نحن على مشارف نقطة تحول وتفكك كاملة للتعددية الدولية والعمل العام حول القضايا الدولية والإقليمية؟ مع الاشتباكات والعنف المتكرر والتجاوزات القانونية وعدم احترام سيادة الدول ومواد ميثاق المنظمة والقوانين الدولية المرتبطة بها، وسط فشل مجلس الأمن الدولي في التعامل مع الخلافات السياسية وانتشار المفاوضات السياسية عندما وجدت خارج إطار المنظمة ومؤسساتها، مما جعل معظم إنجازات المنظمة أخيراً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وهي إنجازات مقدرة ومهمة، وإنما غير كافية للحفاظ على صدقية المنظومة السياسية العالمية بين الرأي العام الدولي.

كما جرت العادة سيكون الرئيس الأميركي على رأس المتحدثين أمام الجمعية العامة مع بدء المناقشة العامة، وتوجهات ترمب ومعاونيه تجاه الأمم المتحدة تميل نحو السلبية بصفة عامة، ويتوقع تقدمه بكثير من الطلبات والقيود على مؤسسات المنظمة وبرامجها، بما في ذلك خفض أو وضع ضوابط وقيود على المشاركة الأميركية في موازنة المنظمة، ويرتبط ذلك بمنظور عام يميل ضد المنظومة متعددة الأطراف وتوجهاته الشخصية الانعزالية أو الانفرادية.

وسبق أن أعلن ترمب عزمه الانسحاب من عدد من المنظمات المتخصصة، فضلاً عن اتفاقات وبرامج حول ضبط المناخ، كما أنه قرر وضع قيود على مشاركة الوفود الأجنبية في الاجتماعات السنوية، بما في ذلك إلغاء تأشيرات الدخول للوفود الفلسطينية، مما يفرض على الرئيس محمود عباس المشاركة عبر الأقمار الاصطناعية، فضلاً عن تقييد حركة بعض الوفود المشاركة الأخرى في اجتماعات نيويورك مثل إيران على رغم أن الولايات المتحدة كانت تعقد مفاوضات معها منذ أشهر قليلة حول برنامجها النووي.

ومن الأسباب الأخرى لأهمية أحداث ونتائج الأسبوع الثالث من سبتمبر أنها تالية لمؤتمر إيجابي حول "حل الدولتين" بمبادرة سعودية- فرنسية، ينتظر أن تكون له متابعة خلال دورة الجمعية العامة، فضلاً عن أن عدداً من المتحدثين خلال هذا الأسبوع بمن فيهم القيادات الفرنسية والبريطانية، ماكرون وستارمر وآخرون، ملتزمون حتى الآن الإعلان عن اعترافهم الرسمي بالدولة الفلسطينية خلال هذه الدورة للجمعية العامة، وستكون من الأهمية بمكان متابعة هذه الإعلانات وغيرها وصياغتها بدقة وأية شروط مرتبطة بها، وهل تتجاوز طلبات وشروطاً تقليدية سابقة مثل إصلاح السلطة الفلسطينية وعقد الانتخابات، أو تمتد إلى إنهاء دور حركة "حماس" كلية سياسياً وأمنياً والإفراج عن كل الرهائن.

كما من الأهمية أيضاً متابعة رد الفعل الأميركي على القرارات والإعلانات المتوقعة من حلفائها الأوروبيين في مصلحة القضية الفلسطينية، وهو موقف كان محل نقد شديد من عدد من المسؤولين الأميركيين على رأسهم وزير الخارجية روبيو والسفير الأميركي لدى إسرائيل هاكربوي، الذين اعتبروا الاعتراف مبرراً لسعي إسرائيل إلى ضم الضفة الغربية لنهر الأردن، فضلاً عن اعتبار الدعم لإسرائيل مسؤولية أخلاقية وتوجهاً ربانياً وواجباً أخلاقياً.

ونقترب من هذا الأسبوع الحساس في أعقاب استمرار الجهود القطرية والمصرية للتوصل إلى وقف إطلاق النار في غزة على أساس أفكار من المبعوث الأميركي ويتكوف بعد مفاوضات أميركية مع "حماس" من خلال قنوات إسرائيلية، واستمرار القصف الإسرائيلي لقطاع غزة بصورة ممنهجة، وأحداث القدس واستهداف إسرائيل لقيادات تفاوضية لـ"حماس" في قطر، مما وضع العملية كلها على المحك، فكيف تستمر المفاوضات والمفاوضون مستهدفون، وكيف تحافظ الدول الوسيطة على صدقيتها الوطنية والإقليمية وأراضيها معرضة للأخطار والتجاوزات، وكيف تدار أية عملية تفاوضية في مثل هذه الظروف والتناقضات، والمطلوب هنا ضمانات أميركية واضحة أن إسرائيل لن تكرر عملياتها الأخيرة.

وإذا كان الشرق الأوسط مثالاً حاداً لصعوبة الأوضاع الدولية واضطرابها، فهناك كذلك أحداث أخرى والتداعيات الواجبة متابعة دقيقة والتي سيكون لها تأثير في تحديد أهمية وانعكاسات الأسبوع الثالث من سبتمبر على الأوضاع الدولية، ومن بينها ما يرتبط بأحداث أوكرانيا، مع بطء الحراك السياسي وضعف المردود السياسي لقمة ترمب وبوتين في ولاية ألاسكا الأميركية، فلم تشهد وقف إطلاق للنار أو تخفيفاً للعمليات العسكرية، واستهدفت روسيا بعدها مقار رسمية حكومية في أوكرانيا، وحدث ذلك بعدما شهدنا سطوعاً آسيوياً صينياً ومشاركة دولية واسعة في احتفالات عسكرية في إطار تجمع شنغهاي الأمني استضافها الرئيس شي جينبينغ أخيراً، واشتركت فيها قيادات أيدت أو رفضت مقاطعة روسيا بعد اجتياحها لأوكرانيا ومعارضة للتوجهات الدولية الغربية للهيمنة على الساحة الدولية، وتحمل في طياتها مؤشرات قد تكون لها انعكاسات على اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال الأيام المقبلة، وما يعقبها من زيارات متبادلة لقيادات الدول الكبرى في الخريف والشتاء لتشكل بداية نمط وشكل جديد للنظام الدولي المعاصر بتوازنات مختلفة.

عن إندبندنت عربية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط