كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

ستون عاماً على مذبحة كفر قاسم والدم الفلسطيني نزفه مستمراً

ستون عاماً على مذبحة كفر قاسم والدم الفلسطيني نزفه مستمراً

تاريخ النشر: 2016-10-27 | 19:27

رهانكم على موت كبارنا ونسيان صغارنا لن يتحقق، فنحن كطائر الفينيق نخرج لكم من تحت الرماد والركام، لن تتحقق احلامكم بأن يبتلعنا البحر، وسنبقى مصدراً لكوابيسكم وخوفكم وهلعكم فنحن ندرك بأنه مع ولادة كل طفل فلسطيني جديد تشعرون بالقلق والخوف، وتقولون بأن هذا يقصر في عمر دولتكم، دولة قامت على أساس عقلية "الغيتو" وإنكار حق الاخر في الوجود، تعاندون التاريخ والحقائق، تمارسون كل أنواع الكذب والخداع والتزوير والتضليل، وتمارسون كذلك كل أشكال الضغوطات على دول العالم ومؤسسات المجتمع الدولي، وتوظفون " الهولوكست" وما حل بكم علي يد النازية، من أجل التأثير على الرأي العام العالمي، وتخويفهم بأن تصويتهم لجانب الحق الفلسطيني وقرارات منظمة " اليونسكو" و"لجنة التراث العالمي" المنبثقة عن تلك المنظمة بنفي العلاقة الدينية والتوراتية والتاريخية ما بين اليهودية وما يسمى "جبل الهيكل" المسجد الأقصى، هي دعوة لتحويل الصراع الى صراع ديني، ولكن الرأي العام العالمي بدا يستفيق من حالة غيبوبته ورؤيته للأمور بعيون اسرائيلية، فالمنظمة الدولية "اليونسكو " ولجنة التراث العالمي قالتا بشكل واضح لا يقبل اللبس والتأويل، رغم كل ضغوطكم وسخطكم وتحريضكم وإتهاماتكم، بأن المسجد الأقصى معلم تاريخي وتراثي وثقافي إسلامي خالص، وبأن كل ما تقومون به من اجراءات وممارسات وأعمال في البلدة القديمة وحولها، هي أعمال غير شرعية وباطلة وفق المواثيق الدولية " جنيف ولاهاي واليونسكو والأمم المتحدة" وكذلك فهذا القرار أيضاً، أي قرار "لجنة التراث العالمي" يقول بأن ذلك لا يغيير من الوضع القانوني لمدينة القدس كمدينة محتلة وفق قرارات الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.

الأرض كانت وما زالت محور الصراع مع المحتل، وغزوتهم الأولى لفلسطين جاءت تحت شعار زائف ومضلل "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" بهدف السيطرة على أرضنا وطرد شعبنا وإحلال المستوطنين الغرباء مكانهم، ولذلك كانت المجازر ضمن مخطط بث الرعب والخوف بين أبناء شعبنا، فإرتكاب الجرائم والمجازر في قرية أو بلدة فلسطينية، من شأنه أن يعجل في طرد وتهجير أبناء القرى الأخرى بالقوة فكانت مجزرة دير ياسين، ومن ثم العديد من المجازر الأخرى، ومن ضمنها مجزرة كفر قاسم في التاسع والعشرين من تشرين أول /1956، لنفس الهدف والغاية، فبن غورين رئيس وزراء دولة الإحتلال بعد النكبة والسيطرة على ما مساحته 78% من مساحة فلسطين التاريخية، كان يطمح بأن لا يبقى عربي واحد في الداخل او الجذر الفلسطيني- 48 -، بل يريدونها دولة يهودية خالصة، ونظروا لشعبنا بمثابة القنبلة الموقوتة او السرطان الذي يجب إجتثاثه وإقتلاعه.

ولم يدر بخلد المواطنين العزل العائدين متعبين من حقولهم، بأن رصاص الحقد والموت والإجرام ينتظرهم على بوابات بلدتهم، حيث أفرغ احد عشر جندياً من حرس الحدود الإسرائيلي نيران حقدهم في صدور الأطفال والنساء والشيوخ والرجال العزل، ليسقط منهم في عدة موجات (49) شهيداً وعشرات الجرحى، والجريمة التي إرتكبها جنود حرس الحدود، لم تكن في إطار فردي او حقد شخصي لمجموعة من القتلة والمجرمين، بل المستويين العسكري والسياسي، لم يكونان بعيدين عن تلك المجزرة، فالهدف واضح طرد العرب وترحيلهم للحفاظ على نقاء الدولة اليهودية، وخصوصاً بأن تلك المجرزة تزامنت مع العدوان الثلاثي (البريطاني- الفرنسي- الإسرائيلي) على مصر، من أجل إعادة السيطرة على قناة السويس التي أممها عبد الناصر، وكذلك إعادة السيطرة على مصر وإسقاط نظام عبد الناصر الوطني، والذي اخرج مصر من تحت عباءة الإستعمار البريطاني، وأراد ان يشكل مركزاً ومحوراً لحالة من النهوض القومي العربي، بما يعيد للأمة العربية عزتها وكرامتها وإستقلالها والسيطرة على ثرواتها ومواردها، وإسرائيل رأت في نظام عبد الناصر خطراً على وجودها، ومشاركتها في العدوان ليس بغرض ضرب وإسقاط نظام عبد الناصر، والحصول على الدعم البريطاني والفرنسي لتطوير قدراتها النووية والعسكرية، بل رات ان تلك الحرب قد تهيىء لها الظروف، من اجل طرد وترحيل المواطنين الفلسطينيين على حدودها الشرقية، والتخلص من المناطق العربية ذات الأغلبية، منطقة المثلث، حيث تكون انظار العالم متجهة على ما يحدث في سيناء، وبما يوفر لها الغطاء لتنفيذ مخططها في الطرد والتهجير، ولذلك كما يتضح من محاكمات قائد وحدة حرس الحدود المرتكبة للمجرزة "مالينكي" ومحكمة العقيد "يسخار شدمي "والذي كان قائد احد الألوية المسؤولة عن الحدود مع الأردن ، أن ( مخطط خُلد) لم يكن مجرد مخطط أو فكرة، بل أعدت العدّة لتنفيذه في إطار الخطط الكلية، استعدادا للحرب .لقد كانت إسرائيل معنية، بدفع الأردن إلى شن الحرب ضدها، حتى تستطيع تنفيذ مخططها للتهجير كجزء من العمليات العسكرية، إلا أن هذه الرغبة اصطدمت بإرادة بريطانيا التي كانت وصية على الأردن، كما كانت ملتزمة باتفاقية دفاع معها يلزمها بتقديم الحماية لها في حالة تعرضها إلى اعتداء، لم تنجر حكومة سليمان النابلسي الوطنية في الاردن وراء استفزازات اسرائيل ، ويبدو أن القيادة الإسرائيلية وبعدما فشلت في خلق مناخ مناسب يساعدها على تحقيق أهدافها في طرد العرب، رأت أن يكون الدم هو السبيل لتحقق إسرائيل حلمها الإجرامي.. فكانت مجزرة كفر قاسم.

 

اليوم وفي الذكرى الستون لمجزرة كفر قاسم، المحتل لا يعترف بالمسؤولية السياسية والأخلاقية عن تلك الجرائم، ولم يقدم أياً ممن إرتكبوها لمحاكمات، ولم تقدم حكومات الإحتلال المتعاقبة أي اعتذار عنها، بل تمعن في جرائمها و"تغولها" و"توحشها" على شعبنا الفلسطيني، حيث مخططات التهويد والأسرلة تطال كل مساحة فلسطين التاريخية في الجليل والنقب والقدس والضفة الغربية، والسياسة الإسرائيلية في ظل حكومة يمينية مغرقة في الطرف والعنصرية، تكشف عن أنيابها بشكل وقح وعنصري، حث الهجوم على القيادات والأحزاب والمركبات السياسية العربية في الداخل الفلسطيني- 48 – فالحركة الإسلامية – الشق الشمالي - جرى إخراجها عن القانون ، لأسباب سياسية غلفت بالقانون والقضاء، وكذلك كانت هناك هجمة أخرى على التجمع الديمقراطي، وحركة أبناء البلد تعرضت لهجمة شرسة، والقصد هنا كسر إرادة شعبنا وتطويع حركته الوطنية، وعزلها عن جمهورها العربي، لمنع تبلور أي وجود قومي ووطني عربي، يعبر عن نفسه كأقلية عربية لها حقوقها، تدافع عن وجودها وبقائها وأرضها، ودولة الاحتلال ما زالت ترى في شعبنا الفلسطيني في الثمانية وأربعين، خطرا امنيا وديمغرافيا وتهديدا استراتيجيا، وما زالت الدولة تربي أجهزتها على كراهية العرب، والتنكيل بهم مع أول فرصة تسنح لهم .. ما زالت الدولة تعتمد سياسة تزييف الحقائق ومسخ الوقائع في كل ما له صلة بالجماهير العربية .

ما زالت إسرائيل مصرة على أن تبقى دولة فوق القانون وتتنكر لكل حقوق شعبنا الفلسطيني وحقه في الوجود والعيش في دولة مستقلة، وترفض تحمل مسؤولياتها السياسية والأخلاقية عن نكبة شعبنا وعن تلك الجرائم، بل وتمعن في إرتكاب المزيد منها، والمجتمع الإسرائيلي الممعن في التطرف والعنصرية، يزداد صلفاً وعنجهية وتنكراً لحقوق شعبنا، وبالمقابل شعبنا لن يستسلم ويرفع الراية البيضاء، بل سيستمر في النضال والمقاومة، وهو لن ينسى، ولن يغفر، ولن يهجر وطنه، بل سيبقى شوكة في حلق الإحتلال، وصخرة جاثمة على صدوره حتى يتحقق الوعد بالنصر والحرية والإستقلال.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط