كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سجون التماسيح: حين تتحوّل الدولة إلى غريزة

حين تفقد السياسة عقلها، وتخلع الدولة قناع القانون، لا تعود القرارات سوى انعكاسٍ مباشر لغرائز أصحابها. في المشهد الإسرائيلي الراهن، لا يبدو أن بعض صناع القرار يكتفون بالقمع الممنهج، بل يسعون إلى ابتكار أدوات تعذيب رمزية ومادية تُرضي نزعاتهم الأكثر ظلمة. اقتراح إنشاء سجن تحيط به التماسيح ليس مجرد فكرة أمنية عابرة، بل مرآة صادقة لعقلية ترى في الإنسان فريسة، وفي السلطة حقًا مطلقًا بلا مساءلة.
إن تحويل السجون إلى مسارح للرعب لا يمكن فصله عن السياق الأيديولوجي الذي يحكمه اليمين المتطرف في إسرائيل. فحين يُطرح “الأمن” ذريعة لتبرير الإذلال، يصبح التعذيب سياسة، ويغدو الابتكار في القسوة إنجازًا يُتفاخر به. التماسيح هنا ليست تفصيلًا غرائبيًا، بل رمزًا لذهنية تسعى إلى إحاطة الأسير بالخوف الدائم، وتجريده من أي شعور بإنسانيته، حتى وهو خلف القضبان.
هذا التوجه لا يأتي من فراغ. فصاحبه معروف بمشاريعه التشريعية التي تتغذى على الانتقام لا على العدالة، وعلى الإعدام لا على القانون. وحين تُرفع رموز الموت على الصدور، وتُقدَّم المقاصل بوصفها حلولًا سياسية، فإننا لا نكون أمام دولة تدافع عن أمنها، بل أمام سلطة تُشبع نزعة سادية مغلّفة بخطاب رسمي.
الأخطر من الفكرة نفسها هو تطبيعها داخل النقاش العام. فحين يصبح الحديث عن تماسيح تحرس السجون شأنًا يُناقش ببرود، ندرك أن التوحش لم يعد استثناءً، بل تحول إلى جزء من البنية الذهنية للنظام. وهنا لا يعود السؤال: هل الفكرة قابلة للتنفيذ؟ بل: كيف وصلت السياسة إلى هذا القاع الأخلاقي؟

في ختام سطور مقالي:

سجون التماسيح ليست إجراءً أمنيًا، بل شهادة إدانة. إدانة لعقلية ترى في القوة غاية، وفي القسوة فضيلة، وفي الإنسان رقمًا يمكن إخضاعه بالخوف. التاريخ علّمنا أن الدول لا تُقاس بقدرتها على البطش، بل بقدرتها على كبحه. وكل سلطة تُراكم أدوات الرعب، إنما تحفر لنفسها عزلة أخلاقية، وتسجّل اسمها في سجل العار، لا في دفاتر الأمن.

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط