كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سحرة ترامب ووهم الصفقة

سحرة ترامب ووهم الصفقة

تاريخ النشر: 2019-06-16 | 14:40

"يقوم مروجو الأوهام (كالسحرة) باستخدام صيغة المقاييس الاعتيادية من خلال عرض كائن مادي ، ومن ثم جعله يختفي ، ثم يردد الساحر طلاسم سحرية مثل جلا، جلا، جلا .. وبعد ذلك يعيد الكائن المادي حيث كان، وكل ما يقوم به الساحر ومروج الوهم في الحقيقة هو صرف انتباه الجمهور عن الفعل الحقيقي.

سيدرك الفلسطينيون، وهم يسمعون عن الخطة ( صفقة القرن ) لأول مرة، أنه لا يوجد شيء لهم في هذه الخطة وسيرفضونها، بينما يقوم المروجون للأوهام (- الرئيس دونالد ترمب، وصهره جاريد كوشنر، ومحامي شركة ترمب السابق جيسون غرينبلات، ومحامي إفلاس ترامب السابق ديفيد فريدمان -) وإسرائيل بالإشارة إلى هذا الرفض الفلسطيني كدليل على أن الفلسطينيين يرفضون تقديم اي تنازلات، وأنه لا يوجد شريك فلسطيني للسلام مع إسرائيل، الامر الذي سيفتح الطريق أمام إسرائيل وبدعم من الولايات المتحدة لأن تكرس واقعًا جديدًا في المناطق المحتلة - وتفرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية، فيما تفرض سيطرة إسرائيلية دائمة على السكان الفلسطينيين الذين سيعيشون إلى الأبد دون حقوق سياسية.".

الاقتباس اعلاه من مقال للسفير الأميركي السابق في مصر وإسرائيل دانيال كيرتز ( والمعروف بمواقفه الداعمة لإسرائيل) -  نشر في مجلة أميريكان بروسبكت ، تحدث فيه عن الوهم الذي تحمله صفقة القرن في طياتها للفلسطينيين وبدى الرجل في مقالته معاديا لسياسات ترمب وادارته من منطلق الاضرار بمصالح اسرائيل وذلك من خلال خلق حاله اكبر من العداء تجاهها ، ناهيك عن عزلها دوليا من خلال تشجيعها على تجاوز القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية .

ان التخبط الواضح من قبل ادارة ترمب في التعامل مع الملف الفلسطيني والذي تجلى في التباين في تصريحات ادارته حول الصفقة بالإضافة الى تحديد مواعيد عدة للإعلان عن الصفقة ومن ثم التراجع عنها او طرح بنود تتضمنها ومن ثم نفي ذلك , هو بمثابة دليل واضح على ان الصفقة لا تحمل سوى الوهم للفلسطينيين والاسرائيليين وحتى للأميركيين انفسهم ، وليس ببعيد عن ذلك حالة الارباك التي صاحبت ما تم نشره في عدد من الصحف الإسرائيلية والدولية على انها تسريبات من وزارة الخارجية لبنود الصفقة واظهرت ضعف وركاكة في الافكار التي تضمنتها ودعت البعض لوصفها بانها ورقة اعدها "مجموعة من الهواة لا ساسة" لدليل اخر على الطريقة التي باتت ادارة ترمب تتعامل بها مع الملف الاهم في الشرق الاوسط والذي شكل بارقة امل للولايات المتحدة لاستعادة دور قوي في المنطقة وذلك بعد انحسار دورها على اثر انسحابها من ملفات رئيسيه مثل سوريا والعراق والتراجع في قوة السياسة الخارجية الامريكية لصالح قوى دولية باتت لاعب لا يمكن تجاوز دوره في المنطقة مثل روسيا والتي حظيت بدور اقوى الان في عدد من الملفات التي كانت حكرا للولايات المتحدة ، وهناك قاعدة في السياسة الخارجية لطالما رددها الساسة الامريكان تقول : اذا اردت ان تكون لاعبا فاعلا في السياسة الدولية فعليك ان تمتلك مفاتيح الحرب والسلام والقضية الفلسطينية هي مفتاح الحرب والسلام في منطقة الشرق الاوسط.

وبالعودة للأفكار التي طرحت ( وهي ان صحت فلا تتعدى كونها بالون اختبار لردة الفعل ) نجد بانها وضعت حتى ترفض من قبل الفلسطينيين فهي ابقت القدس بيد اسرائيل ولم تقدم اي حلول للمستوطنات وكذلك الدولة ذات السيادة  وذات الحدود الواضحة المعالم وقبل هذا وذاك لم تأتي على ذكر قضية اللاجئين وحتى الافكار الاقتصادية التي حملتها كانت عبارة عن ارقام مبعثرة هنا وهناك و لم تكن قابلة للتطبيق ورغم كل ذلك ابدت اسرائيل تحفظ على بعض البنود وذلك لإضفاء نوع من الجدية للطروحات الامريكية.

بالعودة الى قرار الرئيس ترمب المتعلق بالاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان وللمتناقض كليا مع القرار ٢٤٢ والذي ينص على انسحاب اسرائيل من الاراضي التي احتلتها في عام ١٩٦٧ ، فان اسرائيل تسعى لإسقاط الموقف الامريكي على الحالة الفلسطينية وبالتأكيد هي لا تريد ان تفرض سيطرتها المطلقة على الضفة الغربية لما في ذلك من تبعات من نواحي عدة ، الا انها تسعى لإحياء الافكار التي قدمتها لوزير الخارجية الامريكي السابق جون كيري في عام ٢٠١٢ عندما تحدثت عن سيادة اسرائيل على ثلاث كتل استيطانيه في الضفة الغربية وهي التجمع الاستيطاني غوش عتصيون ، معاليه ادوميم واريئيل ، وربما تسعى خلال الفترة القادمة لانتزاع اعتراف اميركي بسيادتها على هذه الكتل الثلاث الامر الذي يتيح لها البدء في اجراءات ضمها مما سيمكنها ايضا من وضع يدها على مساحات اكبر من الاراضي الفلسطينية بهدف تحقيق هذا الضم .

الولايات المتحدة كانت قد اصدرت عدة اعلانات تتعلق برؤيتها للحل في العقدين الماضيين لاسيما في ظل حالة الجمود التي شهدتها عملية السلام منذ عام ٢٠٠٠ وحتى يومنا هذا ، لقد التزمت الولايات المتحدة بحل الدولتين كأساس لتحقيق السلام وتحدثت الاعلانات الامريكية بشكل جلي عن الدولة الفلسطينية وذلك على اثر مطالبات حثيثة من القيادة الفلسطينية لإيضاح الموقف الامريكي حيال شكل وطبيعة الدولة الفلسطينية مستقبلا, وجاء الاعلان الامريكي في عام ٢٠٠٥ ليحدد ملامح الدولة وفق الاتي : مستقلة ، ذات سيادة ، متواصلة وقابله للحياة ، ولكن وفي حال اقدمت ادارة ترمب على التساوق مع الافكار الإسرائيلية المتعلقة بسيادتها على الكتل الاستيطانية فان الولايات المتحدة تكون بذلك قد ناقضت نفسها من جديد , فالكتل الثلاث ستمنع اي فرصه لإقامة دولة فلسطينية متواصلة وذات سيادة وقابله للحياة .

ان الولايات المتحدة واسرائيل على قناعة تامة بان موقف الفلسطينيين الرافض للأفكار الامريكية والمتمسك بالحقوق المشروعة وقرارات الشرعية الدولية هو العقبة الرئيسية التي يصعب تجاوزها , فعلى الرغم من الموقف العربي المشتت نتاج لما شهدته وتشهده الدول العربية من اوضاع داخلية وحالة من عدم الاستقرار وكذلك المواقف الدولية الخجولة والتي لا ترقى لتحمل مسمى مواقف سياسية للمجتمع الدولي ، وعلى الرغم من الابتزاز من خلال استخدام المال السياسي وكذلك العقوبات الاقتصادية او غيرها من الوسائل ، الا ان القيادة الفلسطينية بقيت على مواقفها الرافضة للأفكار الامريكية وافشلت الرهان على عامل الوقت الذي اعتقد البعض بانه سيلعب دورا حاسما في ثني القيادة الفلسطينية عن مواقفها او حتى اجبارها على الجلوس الى طاولة المفاوضات بهدف التفاوض من اجل التفاوض وهو مطلب امريكي اسرائيلي الهدف منه لا يتعدى عملية الترويج للعالم بان الفلسطينيين يقبلون مبدئيا بأفكار ترمب وبان هناك مفاوضات على بعض النقاط الشكلية هنا وهناك والمفاوضات الان في طريقها لتذليل العقبات بهدف الوصول الى اتفاق نهائي ينهي الصراع ، والاخطر من ذلك هو الدعوة لمفاوضات بالتوازي بمعنى ان يتم دعوة الدول العربية للتفاوض مع اسرائيل بهدف اقامة علاقات دبلوماسية وربما اشراكها في عملية التفاوض بذريعة ان الامور تسير على ما يرام والفلسطينيين والاسرائيليين يجلسون الان على طاولة المفاوضات ولإسرائيل تاريخ حافل بإدارة عملية تفاوضية تفضي الى لا شيء .

هي ليست المنعطف الاخطر الذي تشهده القضية الفلسطينية فالنماذج كثيرة بدءا من محاولات طمس الهوية الفلسطينية وتغييبها والتنكر لحق شعبنا في تقرير مصيره مرورا بمخططات تصفية القيادة الفلسطينية او خلق بدائل عنها وغيرها من المخططات والمشاريع التي ذهبت جميعها ادراج الرياح وبقي مشروع واحد وخطة واحدة هي خطة الشعب الفلسطيني ، ويبقى الرهان الان فقط على ثبات الموقف الفلسطيني ودعم شعبنا لموقف القيادة الثابت فمعركة الصمود مع الاحتلال لا يخوضها شعبنا في البيت الابيض او المنامة ولا في اي عاصمة اخرى بل يخوضها هنا على هذه الارض .. وتبقى هناك حقيقة سياسية واحدة تنص على انه من غير الممكن تمرير اي مشروع سياسي بعيدا عن الشعب الفلسطيني وقيادته.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط