كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سِدرَة المُشتهى… معراج الكلمة بين السماء والأرض

سِدرَة المُشتهى… معراج الكلمة بين السماء والأرض

تاريخ النشر: 2025-08-14 | 13:08

1. العنوان كبوابة كونية

ليس من السهل أن يُطلق الشاعر على عمله عنوانًا يتجاوز حدود الزمان والمكان، لكن إياد شماسنة يفعل ذلك ببراعة في "سِدرَة المُشتهى". إننا أمام تركيب لغوي مشبع بالدلالة الصوفية، إذ تحيل "السِّدرة" إلى "سِدرة المنتهى"، المحطة القصوى في رحلة المعراج النبوي، بينما تكسبها "المشتهى" دفئًا إنسانيًا، فتربط السمو الروحي بحرارة الرغبة الأرضية.

العنوان، بهذا المعنى، ليس لافتة خارجية، بل هو ميثاق تأويلي يوجّه القارئ نحو قراءة النصوص باعتبارها رحلة كونية، تمتد من العاطفي الحميم إلى الرمزي المقدس.

2. هيكل الديوان ورحلة المعنى

الديوان يتوزع على نصوص تتفاوت في الطول والكثافة، لكنها تشترك في نسيجها العاطفي والفكري. يمكن تقسيمه موضوعيًا إلى ثلاثة مسارات متداخلة:

المسار الوطني المقاوم: حيث تتجلى القدس وفلسطين كأيقونة للهوية والصمود، تحضر المدن والأماكن كما لو كانت شخصيات تنبض بالحياة.

المسار الصوفي الفلسفي: فيه يتحول النص إلى معراج لغوي، حيث يبحث الشاعر عن الحقيقة في الماوراء، مستخدمًا مصطلحات "المقام"، "المحراب"، "المعراج"، "السِّر".

المسار الوجداني الغزلي: هنا يتجسد الحب كقوة مقاومة، والمرأة كرمز للأرض والأمل، وكشريك في الحلم والنزيف معًا.

3. لغة تسكن بين النص المقدس والأسطورة

إياد شماسنة يبني لغته على تداخل المرجعيات:

التناص القرآني والنبوي: يقتبس ويحاور النصوص المقدسة، لكن لا يكررها، بل يعيد تأويلها في سياق معاصر.

الأسطورة والتاريخ: من بلقيس إلى الهدهد، ومن كربلاء إلى معابد المحاربين، تتقاطع الرموز في نسيج النص.

اليومي المعيش: على الرغم من قدسية المعاني، فإن الشاعر لا يقطع خيطه مع الواقع، بل يُسقط الرموز الكبرى على تفاصيل اللحظة الفلسطينية.

هذه اللغة ليست للزينة البلاغية، بل لتوليد طبقات من المعنى، تجعل النصوص قابلة للقراءة في مستويات متعددة.

4. الرموز الكبرى في الديوان

لا يمكن قراءة "سِدرَة المُشتهى" دون التوقف عند شبكة الرموز التي ينسجها الشاعر بعناية:

القدس: ليست جغرافيا فقط، بل معراجٌ ومعشوقة، تُحاصر وتُفتدى، وتبقى منارة المعنى.

 

الحصان: رمز الفروسية والانطلاق نحو الحرية، أحيانًا جريح وأحيانًا جامح.

الهدهد: حامل الرسالة وبشير الغيب، يستحضر إرث النبوة في زمن التيه.

النار والمطر: النار للتطهير والدم، والمطر للبعث والخصب.

المرأة: تتجاوز كونها موضوع غزلي إلى كونها تجسيدًا للوطن، وللاستمرار ضد الفناء.

5. البنية الإيقاعية والأسلوبية

يتنقل الشاعر بين:

النثر الشعري: حيث تتدفق الصور والمعاني دون قيود الوزن، مما يمنحه حرية في التشكيل.

القصيدة الموزونة: حين يحتاج الإيقاع إلى قوة الجرس والتكرار، فيستدعي التفعيلة أو البحر ليضبط النبرة.

التكرار والتوازي: أدوات موسيقية داخلية تمنح النصوص إيقاعًا روحيًا، كالترديد في حلقات الذكر الصوفي.

6. جدلية الحرب والحب

هذه الثنائية تمثل العمود الفقري للديوان. لا يقدّم الشاعر الحب كمهرب من الحرب، بل كوجه آخر لها. القبلة هنا ليست نقيض الرصاصة، بل هي فعل مقاومة. والحرب ليست غيابًا للحب، بل امتحان له. هذا المزج يخلق حالة شعرية نادرة، حيث يتحول الحميمي إلى سياسي، والوطني إلى وجداني.

7. البنية الشعورية

يتأرجح المزاج العام بين الحنين والفقد من جهة، والتمرد والأمل من جهة أخرى. في لحظات، نشعر أن النصوص هي مناجاة صوفية، وفي لحظات أخرى، هي هتاف في ساحة معركة. هذا التذبذب العاطفي ليس تناقضًا، بل هو انعكاس لحالة الفلسطيني المعاصر، العالق بين الذاكرة والحلم.

8. القيمة الإبداعية والتميّز

"سِدرَة المُشتهى" يقدّم إضافة نوعية للشعر العربي المعاصر لأنه:

يمزج بوعي بين التراث العربي واللغة الحديثة.

يخلق نصًا متعدد الطبقات قابلًا للقراءة في السياق الفلسطيني والإنساني معًا.

يحقق توازنًا بين جمالية الصورة وقوة الرسالة.

يمنح القارئ تجربة حسية وفكرية وروحية في آن واحد.

9. الخاتمة: القصيدة كمعراج وملاذ

في النهاية، يمكن القول إن هذا الديوان هو أكثر من مجموعة نصوص شعرية؛ إنه معراج شخصي وجماعي، حيث يصعد الشاعر من تفاصيل الأرض إلى رحابة السماء، ويعود محملًا بما يراه خلاصًا: أن الحب والمقاومة وجهان لعملة واحدة، وأن الكلمة قادرة على أن تكون رصاصة ووردة في آن.

"سِدرَة المُشتهى" بهذا المعنى هو دعوة لأن نقرأ الشعر كفعل حياة، لا كترف لغوي، وكوصية بأن نرفع الحلم إلى مقام السِّدرة، حتى في زمن الانكسارات.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط