كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سراب أمريكا

سراب أمريكا

تاريخ النشر: 2017-02-24 | 19:15

منذ أن أعلن الاحتلال عن دولته على الأراضي الفلسطينية المغتصبة، شكلت الولايات المتحدة الأمريكية معه تحالفاً استراتيجياً، وساهمت في تأمين وحماية إسرائيل وضمان وجودها، وقد نجحت الولايات المتحدة في تكريسها كواقع على الأرض وتثبيت شرعيتها فلسطينياً وعربياً ودولياً، بغض النظر عن القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

ومع تراجع منظمة التحرير الفلسطينية بدورها الميداني وتدني سقفها السياسي  بعد خسارتها قواعدها في لبنان وترحيل قياداتها إلى تونس، واصلت الولايات المتحدة الأمريكية استراتيجياتها تجاه المنظمة حتى رضخت وقبلت شروط الولايات المتحدة لفتح حوار معها.

 ففي 14/12/1988 اعترفت منظمة التحرير  بقرار 242 و 338 ، وبحق إسرائيل في الوجود والعيش بسلام وأمان، وأعلنت التزامها بنبذ العنف الإرهاب، مسقطة الثوابت الفلسطينية ومتجاهلة لاءات السودان الثلاثة: لا سلام ولا مفاوضات ولا اعتراف بإسرائيل، والاستعداد لبدء حوار سرعان ما انطلق بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وتوجه العالم نحو أحادية القطب.

 انطلقت الانتفاضة في الأراضي الفلسطينية، ومع تزايد الاشتعال ودفع الاحتلال ثمن احتلاله،    سارعت المنظمة لقطف الثمار التي لم تنضج بعد واستجابت لنداء السلام، الذي هدفت منه الولايات المتحدة إلى تحسين صورة إسرائيل وإنقاذ سمعتها الدولية، بالإضافة إلى وقف نزيف الخسائر اليومية للاحتلال.

انطلق قطار السلام بقيادة الإدارة الأمريكية دون مشاركة من أحد وقد استبعدت أي دور للأمم المتحدة أو الاتحاد الأوروبي، لم يكن هناك أسس تنطلق منها المفاوضات في كافة مراحلها، وأبقت دائماً على العامل الأمني حاضراً في كل الحوارات واللقاءات والاتفاقات، وكانت النتيجة تضاعف الاستيطان بنسبة 600% منذ توقيع أوسلو. 

الانحياز الأمريكي لإسرائيل استمر بعد فشل كامب ديفيد وانطلاق انتفاضة الاقصى، واصلت الإدارة الأمريكية العمل على إلزام السلطة الفلسطينية بتقديم المزيد من التنازلات من أجل وقف انتفاضة الأقصى، وقامت في ذات الوقت بإعطاء إسرائيل الفرصة الكافية لإخماد الانتفاضة، تماشياً مع ما تعتبره حربها على الإرهاب.

انحياز أمريكا لإسرائيل مقابل بعض الأموال التي تدفع للسلطة؛ جلها مقابل نشاط الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد المقاومة الفلسطينية، حيث بلغت 4.9 مليار دولار منذ 1994 ، وعلى الرغم من ذلك تقلصت في السنوات الأخيرة من 500 مليون سنوياً إلى 35 ثم 15.5 مليون دولار في العامين الأخيرين.

ترامب في سدة الحكم :

لن يختلف موقف ترامب عن سابقه في الإدارة الأمريكية في تعزيز مبدأ المفاوضات الثنائية، بعيداً عن تدخل المنظمات الدولية، ومع زيارة رئيس وزراء الاحتلال بدّد ترامب أوهام السلطة الفلسطينية  في حل الدولتين، معتمداً على توافق الطرفين في مفاوضات ثنائية سواء دولة أو دولتين.

ومع تشكيكه في النوايا الفلسطينية تجاه عملية السلام، ووصفه دور الأمم المتحدة بالضعف وعدم الكفاءة، مما يعزز الانحياز للجانب الإسرائيلي ويفضي إلى تقليص دور أمريكا في الإشراف على اتفاق التسوية بما يخدم المصلحة الإسرائيلية في الانفراد بالمفاوض الفلسطيني وفرض الشروط عليه.  

زيارة نتنياهو ربما حملت معها طلبه العمل على إيقاع مزيد من الضغط على السلطة الفلسطينية لتقديم مزيدٍ من التنازلات فيما يخص الاعتراف بيهودية الدولة، وإسكات صوتها إزاء التحركات الإسرائيلية لابتلاع أراضي الضفة الغربية وتهويد القدس ومواصلة التنسيق الأمني.

السلطة الفلسطينية لا تمتلك المقومات التي تؤهلها لخوض المواجهة في علاقاتها مع الولايات المتحدة، ولم تفلح في استثمار كافة الأحداث السابقة لصالحها، بل مع كل خطوة ينحسر دورها في ظل تزايد الاستيطان، وتنتقل من سلطة حقيقية إلى ذراع أمني يساهم في فرض الهدوء في الضفة الغربية.

لنخرج من الوهم 

الحالة الفلسطينية تحتاج إلى إعادة ترميم وربما بناء بطريقة مختلفة تماماً، فبعض الفصائل الفلسطينية قد اندثرت عن الفعل الجاد في الساحة، والبعض مازال يعتقد بأن الزمن توقف عند الأطروحات الماضية والمؤسسات المترهلة القائمة، أما حركات المقاومة فقد أصاب بعض قياداتها داء الفصائل المندثرة معتقداً بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ممكن أن يشكل يوماً حالة مقاومة حقيقة للاحتلال. 

إعادة الفعل المقاوم على الأرض وإشعال جذوة مقارعة الاحتلال، مطلب من كافة ساحات العمل الفلسطينية، فلا يمكن الاعتماد على ساحة الضفة الغربية وتركها وحيدة تصارع في ظل ضياع المشروع، الحراك يجب أن يمتد إلى قطاع غزة، واستنهاض الحالة الشعبية لتقديم خطوات فاعلة في تغيير الواقع الميداني، أما الساحات الخارجية فربما هي الأهم في المرحلة القادمة ، فإن أبرز معالم إخفاق الفصائل الفلسطينية  هي عدم القدرة على استثمار مكامن القوة البشرية للاجئين الفلسطينيين في دول الطوق، وجعلهم طليعة مشروع تحرير فلسطين، ومساندة قوة الفعل المقاوم بداخل الأراضي المحتلة. 

ربما نستحضر هنا الشهيد عز الدين القسام الذي مثل حالة ثورية ناضجة من بين ركام عجز الزعامات الفلسطينية المترفة، واستسلام المحيط العربي لإرادة الاستعمار، وأعتقد بأن الواقع اليوم يحتاج لقيادة ثورية تفكر بالتحرير ولا غير التحرير، وتتجنب حسابات العواصم، لترفع شعار القسام بأنه جهاد نصر أو استشهاد.

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط