كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سرقة التراث والهوية.. الثوب فلسطينيّ وعمره أكبر من الاحتلال

سرقة التراث والهوية.. الثوب فلسطينيّ وعمره أكبر من الاحتلال

تاريخ النشر: 2022-02-24 | 17:35

ليس مجرد ثوب، بل قصة تحكيها كل تطريزة من تطريزاته. هو قصة امرأة أحيانا وفي حين آخر، يسرد الثوب لنا حكاية تراث مدينة أو قرية بألوانه المختلفة.

الثوب الفلسطيني حكاية امتدت جذورها لأكثر من 4500 قبل الميلاد، لهذا تحرص سلطات الاحتلال الإسرائيلي على سرقته والترويج له عالميا على أنه "زي إسرائيلي".

وفي السنوات الأخيرة، انتشرت صور لعارضات إسرائيليات، ومضيفات بشركة الطيران الإسرائيلية (العال)، يرتدين الزي الفلسطيني، على أنه إسرائيلي.

أما آخرها فكان في شهر ديسمبر/كانون الأول 2021 حين ارتدت متسابقات ملكة جمال الكون في مدينة إيلات بفلسطين المحتلة الزي الفلسطيني على أنه زي يهودي.

وأثارت تلك الصور ضجةً واسعة على منصات التواصل، حيث اعتبر ناشطون فلسطينيون وعرب أنها تأتي في سياق "السرقة الإسرائيلية الممنهجة للتراث الفلسطيني".

ما قصة الثوب الفلسطيني؟

الثوب التقليدي الفلسطيني هو جزء من ثقافة الفلسطينيين وتراثهم الشعبي بدأ مع أول هجرة كنعانية قبل آلاف السنين.

يمثل كل ثوب منطقة جغرافية ويختلف في طريقة خياطته وتطريزه وقماشه عما هو موجود في منطقة مجاورة لها. ويمثل حالة المرأة الاجتماعية، فللعزباء ثوب يختلف عن المتزوجة أو الأرملة أو العروس الجديدة.

يتنوع قماش الثوب بين القرى، ويختلف بين فئات الأعمار وباختلاف الفصول. يكون في الصيف قماشا خفيفا، أما في الشتاء فأكثر سمكاً. ويكون عادة "معرقا" للصبايا أي مزركشاً بالرسومات، ولكبار السن يكون من القماش ذي اللون الواحد.

الثوب الفلسطيني بين المدن والقرى

في العاصمة الفلسطينية، القدس؛ يمتاز الثوب بوجود أثر لكل العصور التي مرت على المدينة. فعلى الصدر توجد قبة ملكات الكنعانيين وعلى الجوانب تظهر طريقة التصليب منذ أيام الحكم الصليبي، كما ويظهر الهلال والآيات القرآنية كدليل على عودة القدس للحكم الإسلامي العربي.

في بيت لحم، تتنوع الأثواب الفلسطينية، فهناك ثوب الفلاحة البسيط الذي يتميز بقطبة على الصدر تسمى ـ التلحمية ـ أو القصب. أما ثوب العروس فيكون قماشه من الحرير المخطط بألوان زاهية ويمتاز بكثافة التطريز على القبة فيما تكون أكمامه واسعة ومطرزة.

غلبت الرسومات الهندسية على مطرزات شمال فلسطين والجليل الأعلى وصفد. وينتشر في هذه المناطق ثوب المردن الفضفاض وهو من القماش الأبيض أو المزركش السميك أو الخفيف ويعود اسمه إلى أكمامه الواسعة الطويلة حيث يطلق عليه اسم الكم المردن.

فيما ينتشر الثوب المقصب في المناطق الوسطى في فلسطين، التي تمتد من شمال رام الله حتى بيت لحم جنوباً، وحتى ساحل البحر المتوسط غرباً. وهذا الثوب مزين بخيوط القصب بدلًا من خيوط الحرير على الأجزاء نفسها في الثوب المطرز وتكون خيوط القصب قطنية أو حريرية ممزوجة بخيوط معدنية تعطي بريقاً ولمعاناً، أفضلها الخطوط المذهبة.

تميزت أثواب يافا بالغرز الكثيرة والدقة اللامتناهية في التطبيق إذ يضم عروق الشجر والورد اقتباساً من بيئتها الخضراء الجميلة.

يختلف الثوب مع اختلاف مدن الضفة الغربية المحتلة. فيمتاز ثوب أريحا، أقدم مدن الأرض، بالتطريز على طول الثوب والذي يمتد إلى أكثر من ثمانية أذرع ويتثنى لعدة طبقات.

فيما يعد ثوب نابلس قريبا للباس في دمشق بسبب الطبيعة المدنية التجارية للمدينة على مر العصور. كانت النساء يلبسن عباءة سوداء طويلة ويضعن ملاءة تغطي وجوههن.

لكن الثوب في ريف نابلس غني بالألوان والتطريز، مثل ثوب رفيديا الذي يكتسب أهميته لأنه مصنوع من خيوط الكتان والحرير ويعود تاريخه إلى عام 1930، ويمتاز بخطوطه الحمراء والخضراء إلى جانب الربطة الخضراء مع الشال المميز لمنطقة شمال نابلس.

وفي رام الله، كان الثوب يُعرف بـ"الرومي"، وتطرزه النساء من الكتّان الأبيض لموسم الصيف، وفي الشتاء كان يتم صبغ نفس الثوب بالأسود. ويُعرف عن نساء رام الله دقتهن في عدّ الخيوط لإنتاج غُرزٍ ذات أشكال هندسية، إذ كانت النساء يدخلن نقش الزهور باستخدام الخيوط الحمراء والسوداء.

مدينة جنين تمتاز ببساطة ثوبها الأبيض المقلم طوليا بعدة ألوان، ويعود هذا لعمل المرأة الفلسطينية في مجال الزراعة منذ زمن.

صارت المرأة الفلسطينية تنقل رسوماتها وتشارك رموز مدينتها الخاصة إلى منطقة أخرى، فمثلًا اشتهرت منطقة الخليل بزخرفة خيمة الباشا على ثوبها.

وفي قرى الرملة والخليل، امتازت النساء بثوب الزم أو العروق المصنوع من القماش الأسود، ويتميز باستخدامه أشكال الأزهار الربيعية، وأهمها: عرق الربيع، المزهريات، العصافير، زهر الحنون.

وفي صحراء النقب جنوب البلاد، يغلب اللون الأحمر على ثوب بئر السبع.

ويعرف ثوب التوبيت السبعاوي بأنه متسع من الأسفل وأكثر ضيقاً عند الخصر. ويتميز بوجود تطريز كثيف على الردفة الخلفية والردفة الأمامية.

 

وتتميز هذه المنطقة بأن أثوابها تخضع لتقاليد معينة:

• الصبية يكون ثوبها أسود اللون، ومطرز بلون واحد (وهو الأزرق)، وزخارفه كثيرة جدًا.

• المتزوجة العروس يكون مطرزا تطريزًا كثيفًا، وله عدة ألوان تميل في معظمها إلى الأحمر القاني والبرتقالي والأصفر الكموني.

• الأرملة مطرزًا بالأزرق (الجنزاري)، وزخارفه صغيرة لا تمتد إلى مسافات كبيرة، وتوزع في وسطه نقاط زخرفية باللون الأخضر .

• ثوب العروس: يمتاز بألوان جذابة وفرحة، تتسلل خلاله عروق التطريز والعديد من الخيوط الذهبية التي تعرف باسم "عرق الجواهر".

وفي غزة، يشتهر الثوب الدجاني والذي ترتديه النساء الساحليات الفلسطينيات بكثرة أيضاً في المجدل وأسدود وبيت دجن. هذا الثوب مُلْتَف، ويمتاز بكثرة الرسومات التربيعية التي بداخلها رمز الشكل الخرافي القديم. ويميل إلى اللون الأبيض، وتطريزه باللون الأحمر.  وهو نوعان: ذو أكمام ضيقة، وذو الأكمام الواسعة.

أما أبناء المجدل النازحون إلى غزة، فاشتهروا بالثوب المجدلاوي وهو قماش مقلم تظهر في نسيجه خطوط طولية من لون مغاير للون القماش الأصلي.

"التطريز الفلسطيني" على لائحة التراث

في ديسمبر/كانون الأول 2021، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) فن التطريز الفلسطيني، على قوائمها للتراث الثقافي العالمي، بناء على طلب تقدمت به وزارة الخارجية الفلسطينية.

وجاء القرار تزامنا مع هجمة إسرائيلية شرسة على كل ما يندرج تحت التراث الفلسطيني بما يشمل الثوب والتطريز الفلسطيني.

حملة "ثوبي تاريخي"

أطلق تلفزيون فلسطيني حملة إلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي الخاص به عنوانها "ثوبي تاريخي" ردًا على السرقة المتعمّدة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فلطالما حاول الاحتلال سرقة الثقافة والتراث الفلسطيني، وخاصة بعد تداوله صور المرشحات لمسابقة ملكة جمال العالم وهن يرتدين الثوب الفلسطيني وادعائه أنه زي توراتي مما أثار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

حرص تلفزيون فلسطيني على خلق موجة عالمية لتسليط الضوء على الثوب الفلسطيني التقليدي وعلى أن تكون هذه الحملة مستمرة ولا تنتهي إلّا بانتهاء الاحتلال وانتهاء سرقته وتعريف العالم بأن هذا التراث هو تراث فلسطيني أصيل، داعيًا جميع أبناء وبنات فلسطين والوطن العربي والمناهضين للاحتلال في جميع دول العالم للتضامن مع الشعب الفلسطيني ومشاركة المحتوى الخاص بهذه الحملة، بالإضافة لدعوة الفلسطينيين لإبراز تراثهم وإيصال هذه الرسالة لجميع الجهات المختلفة حول العالم ونشر أحقيّة الشعب الفلسطيني بهذا التراث. كما دعى عددًا كبيرًا من الإعلاميين والفنانين والمؤثرين الفلسطينيين والعرب، بالإضافة إلى قطاعات وجهات مختلفة للمشاركة في هذه الحملة.

والجدير بالذكر أن تلفزيون فلسطيني قناة ومجموعة منصات رقمية فنية مهمتها التعريف بفلسطين تراثًا وإنسانًا وقضيةً، وتُعنى بإحياء الفنون الفلسطينية والأعمال العربية والعالمية كافة التي تدور حول القضية الفلسطينية، وذلك إيمانًا منها بأن الفن هو الرسالة الأقوى التي ستنقل هموم ومعاناة وآمال الشعب الفلسطيني إلى كل أنحاء العالم، وأن الفن وسيلة لتوثيق الحدث ووثيقة ثبوتية لملاك الأرض والتراث.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط