كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سرقوا شمسي لكنهم أهدوني مجرة حب (زياد خداش)

سرقوا شمسي لكنهم أهدوني مجرة حب (زياد خداش)

تاريخ النشر: 2017-03-27 | 20:06

مثل انفجارٍ ضروري مفاجئ. دوّت الأغنية الفلسطينية (الحب الترللي) في الفضاء الموسيقي الفلسطيني مالئة الأجواء الثقافية والشعبية فرحاً طازجاً وأسئلة جديدة, ما الذي حدث بالضبط؟

كنت أجلس هناك في صباحٍ مشمسٍ مبكّر على رصيفِ مقهى الانشراح، آكلُ فستقاً وأعاني من وجع ظهرٍ مخيف وكانوا هم سبعة؛ ستة شبان وشابة، متحمسون يضحكون، يغلقون سيارة ويفتحون أخرى مخرجين آلات موسيقية وأغراضا، لقد أزعجوا شمسي! و كسروا وجه صباحي، من هم هؤلاء المزعجون؟

وصل الإزعاج ذروته حين تقدم إليّ أحدهم ( إبراهيم نجم ) وهو صديق دمث جداً ليطلب مني بلطفه المعروف الذي لا يقاوٓم الانتقال إلى مكان آخر لأني أغلق بوجعي و فستقي مدخل دكانٍ قديم يخططون لتصوير إحدى لقطات أغنيتهم فيه.

غادرتُ المكانٓ كله مطرودا، مخفياً استيائي كعادتي الحقيرة الجبانة، نافضاً عن ملابسي قشور الفستق ومهرولاً إلى البيت في محاولة مني لتصحيح قامتي المنحنية إلى اليمين، والتي من المحتمل أنها أثارت ضحكة (المزعجين السبعة )

مضت عدة أيام، فوجئت في صباح مدرسي كئيب بفيديو كليب يظهر فيهِ سارقو الشمس المزعجون وهم يغنونٓ أغنية عن "الحب الترللي" صادرة عن فرقة اسمها ( الأنس والجام ) وقبل أن أبدأ بمشاهدة وسماع الأغنية قلت لزميلي مدرس التاريخ والذي لم يسمعني أصلا: ها هم شبان جدد فلسطينيون متحمسون يحاولون أن يفعلوا شيئاً، حتماً سيكون هذا الشيء مكرر وممل وشعاري وثقيل وفلسطيني جدا؛ ‏‎لكن التوقع لم يكن في محلهِ أبداً! ‏‎هزت الأغنية بكلماتها ولحنها وأداء مغنيها كآبة يومي من جذورها، ركلتها بعيداً وأهدتني عسلَ ايقاعٍ مختلف وحريرَ عطش حلو وخاص.

لأول مرة أشاهد اغنية فيديو كليب فلسطيني، مصنوعة بكل هذا الهدوء والجمال الصامت والذكاء (هل لدينا اغاني فيديو كليب اصلا).

لأول مرة أرى هذا الانسجام بين أداءات العازفين، الكلمات البسيطة الخالية من فلسطين الصاخبة والنائحة، والذاهبة إلى فلسطين الحب والإنسان، طاقة الحب التي وجوه العازفين والمغنيين، حلمية العمل كله، كأننا حلمناه، الغياب الواضح للادعاء،اللحن العبقري، لغة الأغنية شديدة القرب من تجارب الناس وعمقها وشعريتها العالية في آن، اللقطات الخفيفة الهامسة الحلوة، صوتا محمد وميرا الكريستاليان.

‏‎أنا لا أفهم كثيراً في الموسيقى ‏‎و أحياناً لا أستطيعُ أن أميزٓ بين آلة موسيقية وأخرى، الموسيقى تماماً مثل الحب ‏‎أنا لا أعرف لمٓ أحببتُ مريم السمينة قليلة الكلام قبل ثلاثةِ عقودٍ مضت، لكني أعرف أنها كانت أغنية حياتي، ‏‎جمعتُ طلابي المبدعين ( هكذا أفعل حين يهيجني عمل فني أو كتاب) من مختلف الصفوف وسط احتجاج المدرسين المعتادة! ‏‎أسمعتهم الأغنية، أحبوها، طلبوا أن نغنيها معاً، فعلنا ذلك ‏‎تحولت إلى طالب مثلهم، صعدنا على الطاولات تمايلنا بميوعةٍ رائعة مثل عشاقٍ خجلين، عانقنا أشخاصاً متَخيلين نحبهم، ‏‎وطارت أيادينا مع معاني الكلام وسحابات اللحن؛ إلى ذرى مشاعر جديدة جداً جداً.

سأقول كلاماً يغيظُ الكثيرين كلاماً سبق وأن قلته عن أعمال فنية أخرى، وأحدثٓ كما سيُحدِث هذا الكلام عواصفَ من النقدِ والرفضِ والاتهامات سيعتبر كلامي البعض مبالغة، ربما مع البعض حق في ذلك، فأنا أتحول لطفلٍ أمامٓ أي عمل فني مباغت وغريب عن سياقنا الممل.

شاهدت مذهولا مسرحية ( ألاقي زيك فين يا علي ) و اعتبرتها فتحاً في المسرح الفلسطيني، أحتج الكثير من المسرحيين واتهموني بالرعونة الفكرية والطفولة العاطفية، قلتُ لهم: هناك العديد من المسرحيات الفلسطينية الناجحة والمسرحيين المبدعين؛ لكن ما أراهُ أمامي اليوم مختلف! أنا أكتبُ رجّاتي وعواصفي التي يتسبب بها عمل أُحس به عميقاً وقريباً من القلب وحقيقياً مثل قمر الصيف، أنا لستُ ناقداً للمسرح ولا الموسيقى وقلتها مراراً: أنا كاتب انطباعات وهواجس وامتدادات عاطفية وذاتية، أركض مثل مجنون وراء كل شيء حقيقي عفوي، في قلبي رادار دقيق أكشف من خلاله المزور من الطبيعي ابتداء من ابتسامات الاصحاب وحتى خواتم المسرحيات وبدايات القصص.

أنجذبُ للطبيعي على الفور ولم يخذلني حدسي أبداً، حتى الآن. من الآن وطالع، لن اكتفي بتلويحة يد وابتسامة صغيرة لأحيي صديقي سامر الصالحي كاتب الأغنية، الأغنية، سأنتظره في شارع السهل وأعترض سيارته المسرعة وأقبله بين العينين.

أما إبراهيم نجم ملحن الأغنية فسأحبه كثيرا في الأيام القادمة وسأحدث طلابي وأمي عن محمد مصطفى وميرا أبو هلال مغنيا هذا الحب الشاسع، بينما سأفخر كثيرا بعازفي الأغنية الآخرين جوزيف دقماق، حسين أبو الرب، محمود كرزون وأمير ملحيس. هؤلاء (المتحمسون السبعة الأوغاد) سرقوا شمسي ذات صباح انشراحي، لكنهم أهدوني مجرة شموس، مجرة حب

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط