كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سر أميركي - تركي

فشل الرهان التركي على «الربيع العربي» (لم يعد أحد يستخدم هذا التعبير). غامر الرئيس رجب طيب أردوغان بكل رصيده. حاول استغلال التحولات الكبرى، وضعف الدول العربية وشرذمتها، وخلافاتها التي وصلت إلى حدود التحالف مع القوى الغربية. شارك في تدمير دول (سورية والعراق وليبيا أفضل مثال). استخدم البعد التاريخي للإسلام السياسي العثماني، مستعيداً أمجاد السلطنة كي يعمق تحالفاته مع «الإخوان» العرب. اعتمد نخباً عربية ترى في تركيا نموذجاً للديموقراطية والتقدم، فضلاً عن حاجة الولايات المتحدة إلى هذا النموذج لتوثيق علاقاتها مع الإسلاميين («الإخوان») الذين أبدوا كل استعداد للتعاون وإرساء «الديموقراطية» المطلوبة، ثم تشكيل تحالف مع الأطلسي في مواجهة المحور الروسي - الإيراني.

تجسد هذا الفشل التركي في تونس التي اختارت طريقاً آخر غير طريق «إخوان» الغنوشي. وأصبحت هي النموذج الذي ينشده من نزل إلى الشارع مطالباً بالتغيير. وتجسد في ليبيا التي أصبحت نهباً للميليشيات المتناحرة، وفي سورية، حيث الحرب الأهلية تكاد تقضي على آخر صورة للدولة. كما تأكد الفشل في مصر المتعثرة في استعادة دورها العربي والأفريقي، من خلال إقصاء الإسلاميين الحالمين بخليفة بربطة عنق ملونة، ومن دون عمامة «الخليفة» إبراهيم البغدادي.

لكن كل ذلك لم يدفع أنقرة إلى إعادة النظر في سياساتها. فما أن انتخب أردوغان رئيساً للجمهورية حتى عين منظّر العثمانية الجديدة أحمد داود أوغلو رئيساً للوزراء، ليستكمل هذا الثنائي مسيرته في العداء للعرب، بمساندة من «الإخوان» في مصر والعراق وسورية، فضلاً عن دعمهما «الدواعش» أينما كانوا، خصوصاً في بغداد ودمشق. وعندما لم تعد الولايات المتحدة تستطيع التغطية على هؤلاء «الدواعش»، وقررت تشكيل تحالف لمواجهتهم، بعدما اقتربوا من الخطوط الحمر، أي من إقليم كردستان وآبار النفط، اختار أردوغان أن يكون جزءاً من التحالف لكن بشروط، منها أن تكون أنقرة مركز القرار. وأن تضطلع بمهمة تشكيل «جيش سوري» لإسقاط الأسد، والإشراف على بناء «سورية الجديدة»، أو تحقيق الحلم القديم في ضم حلب التي نُقلت كل مصانعها إلى أراضي الدولة العلية.

الولايات المتحدة التي عولت في السابق على تركيا، أيام الحرب الباردة، لمواجهة الاتحاد السوفياتي والمد القومي واليساري العربي، ما زالت في حاجة إليها في مواجهة موسكو وطهران، فأسرعت لاسترضائها وإعطائها بعض الدور الذي تطالب به في سورية والعراق. ويبدو أن واشنطن وأنقرة اتفقتا على هذا الدور، إذ أكد الناطق باسم البنتاغون الأميرال جون كيربي أن المفاوضات بينهما كانت «جيدة جداً جداً». لكنه لم يوضح ماهية هذا الدور. بل اكتفى بالقول إن هناك «مساهمات يمكن لأنقرة المشاركة فيها، ولن أستبق الأمور في ما قد تفعله أو لا تفعله».

هذا السر الذي تحتفظ به واشنطن قد يكون في الدور العسكري العملي لتركيا. أما الهدف فأفصح عنه أردوغان في خطبه قبل أن يصبح رئيساً وبعدما تولى سدة السلطنة. وهو هدف قديم جديد: الهيمنة على العالم العربي عبر تدمير دوله. أداته في ذلك الإسلاميون، متطرفين أو معتدلين. من هنا تمسكه بإقامة منطقة عازلة في سورية، ودعمه «داعش»، على رغم ادعائه محاربة هذا التنظيم. فهل تسير الأمور كما يخطط؟

من السهل شن الحروب لكن وضع حد لها قد لا يخدم أهدافها. ولا شيء يمنع من انتقالها إلى داخل تركيا، فأكرادها وعلويوها قنابل موقوتة.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط