كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سعر صرف الدولار- شيكل : هل تتحول القوة إلى عبء؟

سعر صرف الدولار- شيكل : هل تتحول القوة إلى عبء؟

تاريخ النشر: 2026-01-28 | 14:21

ما يجري في أسواق الصرف العالمية خلال الفترة الأخيرة لا يمكن اختزاله في تذبذب تقني أو حركة مضاربية عابرة، بل يعكس تحوّلاً تقوده السياسة قبل الاقتصاد؛ الدولار الأمريكي يتراجع أمام سلة العملات الرئيسية في لحظة حساسة، ليس فقط بفعل بيانات تضخم أو فائدة، بل نتيجة رغبة سياسية صريحة عبّر عنها دونالد ترامب مراراً، تقوم على إضعاف الدولار كأداة لتحفيز الصادرات الأمريكية وإعادة توطين الصناعة، هذه الرغبة لم تبق في إطار الخطاب، بل ترجمت بتصريحات مباشرة تمس استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وصولاً إلى فتح تحقيق مع رئيسه، ما شكّل ضربة معنوية لأحد أهم أعمدة الثقة في النظام النقدي العالمي، وفتح الباب أمام موجة بيع واسعة للدولار.
الأرقام تعكس ذلك بوضوح؛ مؤشر الدولار أمام سلة العملات انخفض بنحو 9 إلى 10% خلال عام 2025، وواصل ضعفه مع مطلع 2026 ليصل إلى أدنى مستوياته منذ قرابة أربع سنوات، هذا التراجع لم يكن معزولاً، بل انعكس مباشرة على العملات المقابلة، وكان الشيكل الإسرائيلي من أبرز المستفيدين؛ فخلال أقل من عام، انتقل سعر صرف الدولار من نطاق 3.75–3.85 شيكل إلى مستويات تقارب 3.05–3.15 شيكل، أي تعزيز في قيمة الشيكل يتراوح بين 15 و20 % خلال فترة زمنية قصيرة نسبياً، هذه القفزة لا تعبّر فقط عن تحسن في أساسيات الاقتصاد الإسرائيلي، بل تعكس قبل ذلك هشاشة الدولار سياسياً وتراجع الثقة به كعملة مرجعية مستقرة.
غير أن السؤال الجوهري لا يتعلق بسبب قوة الشيكل، بل بقدرة الاقتصاد الإسرائيلي على تحمّلها؛ فالإقتصاد الإسرائيلي يعتبر اقتصاداً صغيراً مفتوحاً، يعتمد بشكل بنيوي على الصادرات، لا سيما في قطاعات التكنولوجيا والصناعات المتقدمة والخدمات المسعّرة بالدولار، فحجم الصادرات الإسرائيلية السنوية يقدّر بنحو 160 إلى 170 مليار دولار، ما يجعل سعر الصرف عنصراً حاسماً في التنافسية، إحصائيًا؛ كل ارتفاع بنسبة 10 % في قيمة الشيكل يؤدي إلى تراجع تنافسية الصادرات بنحو 5 إلى 8 % وفق مرونة الطلب السعرية، ومع ارتفاع فعلي يقارب 15 %، فإن الخسارة المحتملة في عائدات الصادرات تتراوح بين 12 و20 مليار دولار سنويًا؛ هذه الخسارة لا تظهر دفعة واحدة، بل تتراكم بهدوء عبر تآكل الهوامش الربحية، تأجيل الاستثمارات، وتراجع التوظيف في القطاعات الإنتاجية، الشيكل القوي لا يدمّر الصادرات بضربة واحدة، بل يخنقها تدريجياً دون أي ضجيج سياسي.
في المقابل، تستفيد إسرائيل على صعيد الواردات؛ فحجم الواردات السنوية يتراوح بين 90 و100 مليار دولار، تشمل الطاقة، المواد الخام، المعدات، والتكنولوجيا، وتحسّن سعر الصرف بنسبة 15 % يعني انخفاض كلفة الواردات بالقيمة المحلية بما يقارب 13 إلى 15 مليار دولار، هذا الانخفاض ينعكس مباشرة في خفض تكاليف الإنتاج، تقليص التضخم المستورد، وتعزيز القوة الشرائية للمستهلك، ظاهريًا؛ تبدو المعادلة متوازنة تقريباً رقمياً، إذ تقارب مكاسب الواردات خسائر الصادرات، لكن هذا التوازن مضلل اقتصاديًا؛ الصادرات تولّد نمو، وظائف، واستثمارات طويلة الأجل، بينما الواردات الرخيصة تعزّز الاستهلاك فقط، دون بناء قاعدة إنتاجية مستدامة!
من هنا، تصبح قوة الشيكل سيفاً ذا حدّين؛ فعلى المدى القصير؛ تمنح استقراراً نقدياً، تضغط على التضخم نزولاً، وتخفف العبء عن المستهلك، لكنها على المدى المتوسط؛ تهدد النمو الحقيقي؛ وبنك إسرائيل يدرك هذه المعادلة جيداً. تاريخياً، تُعتبر مستويات دون 3.10 شيكل للدولار منطقة ضغط على النشاط الاقتصادي، بينما الاقتراب من 3.00 شيكل يشكّل خطاً أحمر غير معلن، التدخل في هذه الحالة لا يكون دفاعاً عن سعر صرف بحد ذاته، بل حماية للصادرات ومنع انكماش صناعي يصعب احتواؤه لاحقاً.
المرحلة المقبلة مفتوحة على ثلاثة سيناريوهات؛ الأول: استمرار ضعف الدولار في ظل ضغط سياسي أمريكي متواصل، ما يعني بقاء الشيكل قوياً مع تدخّلاً إسرائيلياً محدوداً أو تدريجياً. الثاني : تدخّل مباشر لبنك إسرائيل عبر شراء الدولار أو توجيه رسائل لفظية للأسواق لكبح الارتفاع دون إحداث صدمة. الثالث: انعكاس مفاجئ في السياسة الأمريكية يعيد للدولار بعض قوته، ما يؤدي إلى تراجع الشيكل تلقائياً دون حاجة لتدخل.
من وجهة نظري، ووفق المعطيات التاريخية والرقمية، أرجح استمرار ضعف الدولار عالمياً بفعل ضغط سياسي أمريكي مقصود، يقابله تدخّل إسرائيلي محسوب لكبح قوة الشيكل قبل تحوّلها إلى عبء اقتصادي، لأن الرهان على انعكاس سريع في السياسة الأمريكية ضعيف الاحتمال، إذ تُظهر التجربة التاريخية أن فترات إضعاف الدولار تمتد لسنوات لا لأشهر، كما أن العجز التجاري الأمريكي الذي يتجاوز 900 مليار دولار يجعل الدولار القوي خياراً سياسياً مكلفًا، في المقابل، ترك الشيكل دون تدخل ليس واقعياً، فتدخل بنك إسرائيل التدريجي والهادئ هو الخيار الأرجح تاريخياً وعملياً، ليس دفاعاً عن رقم محدد، بل حماية للنمو ومنعاً لانكماش تصديري قد تتحول كلفته من مؤقتة إلى هيكلية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط