كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سفراء هايصين ومواطنين لايصين

سفراء هايصين ومواطنين لايصين

تاريخ النشر: 2025-08-29 | 11:35

أعتقد أن جميع السفارات والقناصل الدبلوماسية في عالمنا العربي بشكل عام وفي وطننا بشكل خاص هذا إن لم أكن مخطئا، تتفق على إن مصلحة المواطن والوطن، لابد وأن تكون فوق كل مصلحة وهذا من بديهيات وأهداف الأنظمة الداخلية لكل سفارات العالم ، ولكن ما يثير اهتمامي هو إن الكثير من سفراءنا ودبلوماسيينا ومسئولي وأعضاء وكوادر هذه السفارات وبالذات ممن أصبحوا مسئولين في سفاراتنا المبجلة، لا يهمهم سوى مصالحهم الشخصية ولو على حساب المواطن بل وعلى حساب الوطن ..! فالملاحظ من خلال تصريحات السفراء الذين يتبوءون منصب السفير أو القنصل ينادون بأن مصلحة المواطن هي ما يهمهم وكلٌ طبعا حسب نوعية التصريح الذي يدلي من خلاله بدلوه.

ولكن الملاحظ أن البعض من سفرائنا في واد والمواطن في واد آخر، بمعنى أن المواطن لا يملك شيئا وهو بحاجة لكل شيء، والسفير يملك كل شيء ولا ينجز إلا ما تقتضيه مصالحه، وما يثبت مركزه، وما يقوي وجوده، وما يعزز مكانته، والاهم من كل ذلك ما يعيد اختياره مرة ثانية وثالثة في منصبه!

على المواطن أن يبقى في مكانه يراوحه، فبعد استقرار السفراء في مكاتبهم الوثيرة، وتربعهم في كراسيهم الفخمة ، تبدأ مرحلة الترقب والانتظار وتظل عيون وأفكار وتطلعات المواطن ترنو لوعودهم، ويوم يجر يوما وشهر يجر شهرا وعام يجر عام ويطول الصبر والتحمل وما تزال على ما كانت العقد، وأول إجراء يقوم به السفير الجديد، هو إتلاف أرقام هواتفه القديمة واستبدالها بجديدة طبعا مع احدث الأجهزة وآخر الصيحات، وبعد شهرين أو ثلاث تغيير محل إقامته فمنطقة السكن والبيت البسيط لا يليقان به بعد الآن، وبسطاء المواطنين يقرفونه فدائرة معارفه الجديدة يجب أن تكون من عالية القوم، ثم أين يذهب بهذه الرواتب والمخصصات الدولارية وماذا يفعل بها ؟ طبعا يحولها إلى شراء الأراضي والفلل والسيارات، وليقل المواطن ما يقول حتى لو خبط رأسه بالحيط.

إن سفراءنا يدلون بتصريحاتهم عبر وسائل الإعلام العربية والغير عربية المختلفة ومن خلال مكاتبهم الفخمة المكيفة التي تبرزهم وكأنهم يتكلمون باسم الوطن والمواطن الفلسطيني كله، وخصوصا من الذين يضعون علم وطننا الغالي فلسطين خلفهم، ويجلسون خلف مكاتب فخمة وغالية الثمن، وهؤلاء هم أكثر المصرحين كذبا، فما يتقاضوه من رواتب ومخصصات وامتيازات جعلتهم يعيشون حياة يفتقر إليها الملايين من أبناء شعبنا الفلسطيني، بل إن ما يتقاضوه من حجم تلك الامتيازات يمكن لها أن تطعم الآلاف من الفقراء والمعدمين والمقهورين والمسحوقين من الناس البسطاء الذين لا هم لهم إلا قضاء يومهم بشره وخيره.

سبحان الله الولي الرزاق، الذي يهب إناسا مالا وجاها وغناء، ويهب إناسا فقرا وبؤسا وشقاء، أما الصغار من المسئولين والموظفين الانتهازيين والمتزلفين والمنافقين والأفاقين في أي سفارة من سفاراتنا فهم إذا ما تكلموا عن النزاهة والشفافية والأخلاق فإنك تقف مذهولا عند حجم ما يطلقوه من حكم وثوابت وشعارات ولكن الحقيقة غير ذلك بتاتا.

إن الكثير من أعضاء سفاراتنا إما رجال أعمال أو مسئولي شركات استثمارية أو حتى نوادي ومؤسسات ماليه، وبكلمات أخرى مجموع غالبية السفراء يشكلون معظم أعضاء السلك المالي الاقتصادي في الدول التي يخدمون بها، وعدد ليس قليلاً منهم يسيرون أمورهم وفقاً لمبدأ "أخدمني بخدمك وحكلي بحكلك. والمتابع لحركة مصالح أعضاء هذه السفارات يستطيع أن يستشف العلاقة المصلحية بين فئة السفراء والقناصل والدبلوماسيون.

فبين فترة وأخرى تنقل الوسائل الإعلامية العربية والغير عربية بعض أخبار سفراءنا ودبلوماسيونا الذين يمثلونا في الدول الصديقة والشقيقة والتي تجعل مواطننا الفلسطيني يغوص في تفكيره وتأملاته، ويخرج بسؤال يصعب إجابته بسهولة، ألا وهو هل سفراءنا وقناصلنا ودبلوماسيونا الأشاوس الذين يقطنون في فنادق خمسة نجوم وفي شقق ضخمة وفيلل فاخرة على الطراز الأول خرجوا من رحم شعبنا وينتمون إليه ويعانون معاناتهم ويعيشون أحزان وطنهم وهمومه وشجونه؟ وهل فعلاً يريدون مصلحة وفلاح شعبهم ووطنهم العليا؟ فواقع الحياة الدبلوماسية يعطي إجابات تناقض ما يصرح به السفراء والقناصل والدبلوماسيون الفلسطينيين في كل مكان.

إن معظم سفرائنا ودبلوماسيونا يذهيون إلى أماكن عملهم وسكناهم، بسيارات فارهه ، إضافة إلى حصولهم على رواتب حماية بمئات الآلاف من الدولارات شهريا، وهذه الزيادة التي يحصل عليها سفرائنا ودبلوماسيونا الأشاوس تساوي ملايين الدولارات من ميزانية السلطة سنويا، فتكاليف بهذا المستوى يحصل بها أعضاء سفاراتنا من أجل زيادة رفاهيتهم وأموالهم، لأن أغلب أموال الحماية تذهب إلى جيوب سفرائنا وتملأ كروشهم المنتفخة، علما من الصعب بل المستحيل أن تجد اجتماع واحد لسفارة فلسطينية واحدة هذه بدون غياب أو حتى إذا حصل أصلا، وفي أغلب الأحيان يؤجل إقرار القرارات بسبب غياب السفير أو من ينوبه.

لقد كان من الأجدر لأعضاء سفاراتنا في هذه البلدان أن يأنبوا أنفسهم بسبب تقاعسهم عن أداء واجبهم اتجاه شعبهم وقيادتهم التي وضعت الثقة بهم وهم لم يخدموا لا قضيتهم ولا أبناء شعبهم هناك, فهل المتقاعس في أداء واجبه يكرموه بهذه المبالغ الطائلة من أموال الشعب الذي هو في أشد الحاجة لها لما يمتلك بين فئاته عوائل لا تمتلك أسقف تؤويها من برد الشتاء أو تدفع عنها حر الصيف وتفترش الميادين وتلتحف السماء من قلة ما في اليد، بل هناك عوائل تنام فارغة البطون وملابسها التي ترتديها لم تبدلها من عشرات الأيام لأنها لا تمتلك غيرها, وأعضاء سفرائنا ودبلوماسينا يسبحون بالنعيم والرفاه!!! فهل توجد نقطة وصل أو التقاء ما بين صورة شعوبنا الفلسطيني وسفرائنا الأشاوس؟

هذه ومضة، فالمعلوم أن الكثير من الحكومات في العالم تصرف مبالغ لسفراتها لأنها مطلوبة منها أولا وأخيرا أنشأت لخدمة مواطنيها والدفاع عن حقوقهم وقضاياهم، وباعتبار إن هذا من واجب الدولة، وفي بعض سفاراتنا المبجله نجد أن المواطن لم يحظى لا بالخدمات والبرامج وبالإغاثة ولا بفرص عمل ولا بإحقاق الحقوق وأتعس شريحة هم فئات الطلاب الذين يتعلمون بالدول الشقيقة والصديقة!! فأين سيذهب هذا الطالب؟ فقد حرمتموه حقوقه ومنعتموه من أن يجد لنفسه فرصة عمل أو حتى تحقيق أماله وأحلامه التي تغرب من أجلها.

*أخر الكلام
دعوة من القلب لوزارة الخارجية الفلسطينية ووزيرتها القائدة أن ينتبهوا جيداً إلى ما يقوم به من ينتمي إليها من المسؤولين والنفعيين والمفسدين من السفراء والقناصل والدبلوماسيين، ويقفوا بوجههم، لأن ما يقوم به هؤلاء السفراء والدبلوماسيون الجشعون إنما يعكسون صورة سلبية عن هذه السفارة أو تلك والتي تعتبر كما قلنا سلفا مصلحة المواطن والوطن الفلسطيني الغالي فوق كل اعتبار مما يحتم عليهم أن يثبتون لشعبنا إن من يجعل مصلحته الشخصية فوق مصلحة المواطن والوطن لا ينتمي إليهما.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط