كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سفينة أوباما تغرق

مع تصاعد السخط غداة قطع رأس أميركيَّين وتراجع نسب التأييد سريعاً في استطلاعات الرأي، اضطر الرئيس أوباما لطمأنة البلد في الأسبوع الماضي إلى أنه يخطط لمجابهة "الدولة الإسلامية"، لقد قام بجزء مما يجب فعله، لكنه مجرد جزء بسيط، لذا يظن معظم المحللين العسكريين أن توسيع الضربات العسكرية لن يكون قراراً كافياً لمضاهاة حجم وأسلحة الجيش الإرهابي، لكنهم يغفلون عن المغزى الحقيقي، فلم يكن ذلك الخطاب المتفكك يتعلق فعلياً بالإرهاب وإطلاق حرب جديدة، بل كان يتمحور حول إنقاذ عهد أوباما.
بدأ أوباما يغرق بسرعة وقد يتجاوز قريباً نقطة اللاعودة، ربما فات الأوان أصلاً لإنقاذ عهد أوباما، إذ كانت الولاية الثانية كلها عبارة عن سلسلة من الكوارث، فقد أدى الخليط السام من الأكاذيب بشأن برنامج "أوباما كير" والنمو الاقتصادي المتوسط والانهيار العالمي العنيف إلى التشكيك في أداء أوباما، وبعد مرور ست سنوات على عهده، لم يتحقق شيء من الوعود.
في وقت سابق، كان الرئيس يستطيع استعمال شاشات القراءة لكسب تأييد الرأي العام أو كبح الأضرار على الأقل، لكن زال سحر خطابه منذ فترة طويلة، ولم يحصل ذلك حصراً لأن الرأي العام ما عاد يكترث بما يقوله، فهم ما عادوا يكترثون لأنهم اتخذوا قرارهم بشأنه، وهم لا يثقون به ولا يظنون أنه زعيم جيد.
الأمر الأكثر خطورة هو أنهم يشعرون بتراجع الأمان مقارنةً بالوضع السائد حين تولى الرئاسة، فيعلم الأميركيون أن الحرب على الإرهاب لم تنتهِ، بغض النظر عما يزعمه الرئيس.
ظهرت هذه النتائج في سيل من استطلاعات الرأي الحديثة التي تعكس قرار الشعب بحجب الثقة عنه، لقد زعزعت تلك النتائج البيت الأبيض لدرجة دفعته إلى تعليق منح العفو العام لملايين الوافدين غير الشرعيين في محاولةٍ لحماية المرشحين الديمقراطيين من غضب الناخبين في شهر نوفمبر... كان ذلك الانسحاب التكتيكي ضرورياً لكنه لا يغير الحسابات الأساسية، فمشكلة الرئيس هي أنه أخطأ في التعامل مع جميع القضايا الكبرى. لم تكن رؤيته العالمية وسياساته وأحكامه المسبقة وعاداته تعكس تطابقاً بين البلد وحاجاته، حتى إنه فشل في مجالٍ كان يبدو فيه الشخص الأنسب كي يحسّن الوضع: العلاقات العرقية. يظن 10% من الناس فقط أن العلاقات العرقية تحسنت في عهده، في حين يعتبر 35% منهم أنها تدهورت وفق استطلاع أجرته صحيفة "نيويورك تايمز"، فلا داعي لنقول إن أي تغيير لم يحصل في مختلف الملفات.
إنها نتيجة صادمة لكنها غير مفاجئة، فلم يكن باراك أوباما مستعداً ليصبح رئيساً ولا يزال غير مستعد، ولا يمكن أن نتخيل أنه سيقدم أداءً بارعاً في آخر سنتين من عهده.
الصورة التي ستطبع عهده هي استمتاعه في ملعب الغولف بعد دقائق على إلقائه خطاباً روتينياً حول قطع رأس جيمس فولي، فهذا السلوك كشف أمام الولايات المتحدة والعالم أنه رئيس فارغ، وما من طريقة للإغفال عن ذلك الفراغ.
يعني ذلك بحسب رأيي أننا على شفير مأساة، ومن المنطقي أن نفترض أنّ أسوأ السيناريوهات الممكنة بشأن الأمن القومي ستزداد بوتيرة تصاعدية، ويبدو عجز أوباما فريداً من نوعه لدرجة أن خصومنا وأعداءنا يدركون حتماً أنهم لن يواجهوا مطلقاً رئيساً أضعف منه، فهم يفترضون على الأرجح أن الرئيس المقبل سيتخذ مقاربة أكثر صرامة لحماية المصالح الأميركية وسيكون مصمماً على عقد التحالفات أكثر من الرجل المعزول الذي يحتل المكتب البيضاوي اليوم.
بالتالي، يعلم كلٌّ من فلاديمير بوتين وإيران والصين و"الدولة الإسلامية" و"القاعدة" وأي عدد آخر من الطغاة والإرهابيين أنهم يستطيعون التحرك وتحقيق مصالحهم خلال سنتين، وأن المقاومة في وجههم ستكون محدودة، إذا وُجدت أصلاً. بما أن أوروبا تخلت عن قوتها العسكرية كي تدفع تكاليف دول الرفاهية فيها، فإن ذلك يعني أن معسكر الغرب كله أصبح خصماً ضعيفاً ومرتبكاً ويسهل اختراقه، ويمكن أن تدوم الخرائط التي أُعيد رسمها ومجالات النفوذ المتوسعة طوال أجيال.
ثمة احتمال طبعاً في أن تقف الولايات المتحدة وراء الرئيس الذي يواجه الأزمات، وستتعدد الأصوات التي تطالب بذلك، لكن يتطلب الإجماع الوطني رئيساً يستطيع الاستفادة من مخزون النوايا الحسنة وكسب ثقة الناس بِحسّه القيادي.
رئيسنا لا يتمتع بهذه الصفات.
* نيويورك بوست - عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط