كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقطة واحدة..ثم حياة بلا هوية

سقطة واحدة..ثم حياة بلا هوية

تاريخ النشر: 2015-12-13 | 22:07

ما أكتبه اليوم ليس خيال إنسانة تتقمص شخصية كاتبة وتدعيها... ما أكتبه ليس بعض إلهام ووحي أنتجته قريحتي ولا من بنيات أفكاري.. ما أكتبه هو محض تجربة رأيتها أمامي وعاصرت كل أحداثها دون قصد وبغير اهتمام غير أنها تجربة يجب علينا تذكرها الآن وليس بعدئذ ردا على من يتصورون أن تحديد مبلغ كبير كوديعة للفتاة التي تتزوج خليجي هو صونا لها وتأمينا لمستقبلها. هي أيضا تجربة مرة ولكن يحق لنا الاعتبار منها والتوقف عندها لعلنا ندرك ان سقطة واحدة كفيلة بتغيير حياة إنسان إلى النقيض ورسم ملامح وتفاصيل ما كانت تخطر على بال أبرع الكتاب والمؤلفين.

هي بنت قريتي كانت من أجمل البنات فيها على الإطلاق حتى لقد كانت مضرب المثل في الجمال وإبداع الخالق في رسم تفاصيله على وجهها وجسدها المنحوت ببراعة ورشاقة وإتقان ... اسمها "وداد" ... مجازيا أسميتها وداد!! فقط اعلموا ذلك ثم تجاهلوه.

كانت وداد بنتا لأسرة فقيرة رقيقة الحال إلى حد بعيد. هي بنت رجل مغلوب على أمره أسكنه الفقر ثم قلة الحيلة خانة النسيان فتوارى عن الأذهان عن الانتباه له حيا كان أو حين يغادر دنيا عاش فيها مهمشا منسيا، وامرأة متسلطة متطلعة وفوق ذلك غافلة لاهية، وداد لها أخوة جرفهم النسيان هم أيضا بجوار تلك الحورية التي يتوارى بوجودها أي وكل شخص آخر.. وداد منذ أن حملتها قدماها وقويت على العمل خرجت تعمل في الحقول ومزارع الفاكهة وحدائقها. فكانت تخرج كل يوم مع إشراقة الصبح وتعود مع الغروب. هي لم تحظ بأي قدر من التعليم ولكنها كانت محط نظر ومثار غيرة كل المتعلمات وفتيات المدارس والمعاهد اللاتي أكثرن في الحديث عن جمال الفتاة وفتنتها ما بين منصفة وحاقدة وحاسدة وما أكثرهن.

كشأن أي زهرة ما أن تتفتح براعمها وتنتبه لها الأعين تهفو إليها النفوس والقلوب فإن وداد هي الأخرى كزهرة جميلة تمناها وحلم بها كثير من شباب البلدة ممن تناسبه الفتاة ويكافئها وممن لا تناسبه الفتاة ولا تكافئه .. كلهم حلم بها وفي قرارة نفسه تمناها.

أذكر أن الناس باتوا يوما ما وهم يتهامسون -وأنا بعد لازلت صغيرة تغريها أحاديث الكبار فتنصت لها على غفلة منهم-أن وداد قد تزوجت برجل خليجي جاء به أحد أبناء البلدة ممن يعرف كيف يغري أهلها بعرض مهما صغر وكان حقيرا هو بالنسبة لهم مطمعا وملاذا من الفقر والعوز...تزوجت الفتاة وسكنت شقة فاخرة بالقاهرة ... غابت عن البلدة بضعة أسابيع ربما غابت شهرين!! على أية حال لم يلتفت أحد لغيبتها ولم يفتقدها أحد .. فقط قالوا تزوجت وداد برجل غني ثم عادوا وقالوا طلقت وداد وعادت لكنها عادت وقد ظهرت عليها دلائل النعمة والعز ومعها حقيبة ملابس مبهرة وبعض الحلي ومبلغا من المال!!

عادت وداد ولكن لم تعد الأمور معها لسابق عهدها وطبيعتها. ففي عرف القرويين صارت وداد تفاحة مقضومة!! صارت وردة قطفت عن غصنها وتداولتها أيد عابثة فغيرتها وبددت عطرها وأهانت رونقها ونضارتها.. وما من أم ترتضيها لابنها. وهي بعد لا زالت فقيرة، فسرعان ما تبخرت الدنانير وبليت الملابس بعد أن عاشت الأسرة في بذخ وترف بضع أسابيع .. نعم بضع أسابيع فقط!!!. وعادت الأوضاع لعهدها الأول من الضيق والفقر لكن هذه المرة ما من فرصة للخروج والعمل بالحقول والمزارع فقد تعودت الفتاة على الدعة والراحة.

كان ما وصلني من خبر وداد بعدئذ أنها تزوجت بشاب من أبناء البلدة وسيم ومهندم ممن يصح عليه قول القائل: "أقرع ونزهي"!! ثم مع الأيام عرفت أن من تزوجته شاب تجمعت كل الظروف على إفساده وفساده فهو يتيم لأب كان كبيرا في السن حين رزق به ثم مات، وأم توفيت عنه وهو صغير فكفله أخواله وجدته لامه ثم إخوته الكبار وكل هؤلاء تباروا في تدليله والعطف عليه بمبالغة وجهل حتى شب غير عابئ بشيء إلا نفسه لا يستمر في عمل أو وظيفة ولا يملك من الحياة غير منزل ورثه عن أبيه وبعض أصدقاء من أصحاب الشهادات المتوسطة مثله والأخلاق الفقيرة والمواهب المنعدمة.

تزوجت وداد ومع الوقت تطاير لمسامع الجميع أنها قد رزقت ولدا وبنتا. وأن زوجها عمل في خلال سنوات زواجهما القليلة في وظائف عدة لم يستقر في أي منها والأهم أن الجميع تناقلوا فيما بينهم وصولا إلى مسامعهم جميعا أن الرجل وزوجته "وداد" يستقبلون في منزلهم أصدقاءه وندمائه يدخنون الحشيش وربما يشربون البيرة .. ربما.

تكاثرت الأقاويل ما بين مبالغة وتهوين وبين صدق وافتراء حتى نالت من سمعة الزوجة وزوجها وتعدى الأمر حد الافتراء فصارت أحاديثا متواترة مؤكدة ومنتظمة مع الأسف لا ينفيها سلوك وداد وميوعتها التي اكتسبتها مع الأيام حتى جاء يوم وسمعت -كعادتي في تلك القصة كلها-أن الزوجان قد تطلقا وسرعان ما باع الزوج منزله وترك البلدة إلى غير رجعة ولا التفات إلى أولاده. أما وداد فسافرت إلى للعمل ويوما ما سمعت من جديد أنها تزوجت!!!.

لم تنتهي القصة بعد.. ففي يوم من أيام الحصاد في القرية جاءتنا سيدة عجوز عفيه ثرثارة ذات ضجيج وصخب تسأل بعض العطاء ومعها أطفال صغار ولد وبنت هيئتهم رثة مهملة وملابسهم لا تكاد تسترهم .. سألتها أمي رحمها الله وكانت تعرف المرأة: من هؤلاء؟؟ فأجابتها السائلة: أولاد ابنتي وداد أبوهم تركهم وهج وأمهم تزوجت برجل من الصعيد صعب وشديد أخذها لبلدته واستقر بها هناك ومانعها عنا وعن أولادها ورزقت منه بطفل منذ أشهر!! وأهو أنا بأجري عليهم وربنا يرزقني ويرزقهم!!

هكذا انتهى المطاف بأطفال وداد مشردين خلف عجوز متسولة!! وداد التي كانت يوما جميلة والتي كانت يوما حلم كثير من الشباب ومثال الجمال وقدوته لكثير من الفتيات.. غير أنها اقترفت خطيئتها الكبرى حين تلاعب بها سمسار للجواري وأهل غافلين طماعين فسكنت شقة فاخرة بعقد عرفي لبضعة أسابيع عاشت بعدها ضائعة دون هوية دون مستقبل وبلا وطن.

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط