كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقطت الان كل الاقنعه بعد فجر طوفان الاقصى

سقطت الان كل الاقنعه بعد فجر طوفان الاقصى

تاريخ النشر: 2023-10-15 | 12:43

ما حدث ولا يزال جاريا في الأرض المحتلة مشهد يفوق الخيال على كل الأصعدة؛ فكيف تحولت غزة المحاصرة منذ سنوات إلى قوة عسكرية ضاربة تسيطر المقاومة فيها على ضعف مساحتها وتستعيد مستوطنات اغتصبها المحتل وطرد منها سكانها الأصليين؟

لن نعود إلى جذور الصراع التي يعرفها الكثيرون ولا إلى عدد المجازر والمذابح التي ارتكبها المحتل منذ مذبحة بلدة الشيخ 1947 ومذبحة دير ياسين 1948 وصولا إلى مذبحة صبرا وشاتيلا 1982 ومذبحة جينين 2002، مرورا بعشرات المجازر والمذابح التي قتل فيها النساء والشيوخ والأطفال. لن نخوض كذلك في سرديات المفاوضات وسراب السلام ووعود الدولة الفلسطينية الزائفة وخيانة السلطة الفلسطينية لكن من المهم اليوم تبيّن حجم التزييف والتضليل الذي أحاط بسرديات المشهد الفلسطيني وشكّل رصيدا تمثّله عند جمهور عريض من العرب والمسلمين.

قناع حقوق الإنسان

لعلّه أول الأقنعة التي سقطت إنما كانت عن صورة الغرب معقل حقوق الإنسان الذي يدّعي ذلك؛ فقد خرجت كل الأجهزة الرسمية لتعلن عن دعمها الكامل وغير المشروط لجيش الاحتلال وسط مزايدات وقحة في الشماتة والعنصرية. فإذا كان وزير دفاع دولة الاحتلال قد وصف الفلسطينيين بأنهم "حيوانات وأنه سيعاملهم حسب هذا المبدأ"، فإن كل المسؤولين السياسيين الغربيين وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي "بادين" ورئيسة المفوضية الأوربية "فون ديرلاين" قد صنفا الحرب بأنها "حرب ضد الإرهابيين في غزة" وهو ما يصنف كل سكان غزة وعددهم يقارب الثلاثة ملايين في خانة الإرهابيين.

لم تحمل تصريحات المسؤولين السياسيين في الغرب وأذرعهم الإعلامية أية إشارة إلى مأساة شعب فلسطين طوال أكثر من نصف قرن من المجازر الصهيونية. هذا الأمر ينسف كل الأكاذيب عن القيم الأوروبية وحقوق الإنسان والعدالة والحرية والتنوع والتعايش وحوار الأديان وتقارب الحضارات ... وغيرها من الشعارات الكاذبة التي سقطت مع أول امتحان حقيقي.

في حقيقة الأمر ليس سقوط هذا القناع مرتبطا بما يحدث في غزة اليوم بل هو سليل الجرائم التي ارتكبها الغرب في بلاد العرب والمسلمين في العراق وسوريا وأفغانستان وكل الدول التي احتلتها بلجيكا وإيطاليا وفرنسا وبريطانيا وهولندا وألمانيا وإسبانيا والبرتغال ... عبر القرون الأخيرة. ففي الولايات المتحدة وكندا وأستراليا محت الحضارة الغربية المسيحية حضارات الشعوب الأصليين وأبادت ما استطاعت الوصول إليه منهم، وبالأمس القريب رأينا في "سجن أبو غريب" في العراق كيف تجلت حقوق الإنسان جلية ناصعة للناظرين.

المسلم والعربي في نظر النظام السياسي الغربي إرهابيان ويجب معاملتهم على هذا الأساس وهو ما صرح به السيناتور الأمريكي "لندسي غراهام " حين وصف الحرب بأنها حرب دينية وهي بذلك امتداد للحروب الصليبية ضد الشرق المسلم.

قناع التضامن العربي

في الوقت الذي تشحن فيه الدول الغربية الأسلحة والجنود والأموال لنصرة جيش الاحتلال فإن الدول العربية تكتفي بالبيانات وخطابات الدعوة إلى التهدئة والمساواة بين الجلاد والضحية باستثناءات قليلة جدا. ففي معبر رفح الذي يفصل قطاع غزة عن مصر عادت شاحنات المساعدات أدراجها بعد أن هدد المحتل بقصفها، بل وقام بقصف المعبر أكثر من مرة دون ردة فعل مصرية تذكر ولو حتى بالتنديد الكاذب.

وهناك دول أخرى مثل الإمارات والبحرين التي "نددت بالتصعيد الفلسطيني الذي قادته مجموعات إرهابية ضد المدنيين في إسرائيل ". أما جامعة الدول العربية فقد اكتفت بتصريحات هزيلة كعادة هذه المنظمة البائسة التي تعبّر بحق عن القاع الذي وصل إليه الانكسار والفساد العربي بقيادة مصر.

اللافت أيضا في هذا الإطار هو ظهور عدد من الأصوات التي تعالت لأول مرة تقريبا في سياقات مشابهة بالهجوم اللاذع على الفلسطينيين خاصة في الخليج، وهي ظاهرة جديدة لم يعرفها المشهد العربي من قبل. هذا الخطاب الجديد يأتي في الحقيقة من منصات تشرف على عملية التطبيع المتسارعة بين دول الخليج وخاصة السعودية والإمارات التي تلقت مساعيها في التطبيع ضربة موجعة.

هاته الأصوات التي أطلق عليها المغردون اسم "الصهاينة العرب" تبدو اليوم أكثر وقاحة في الهجوم على المحتويات الفلسطينية وفي تشويه نضال الشعب الفلسطيني واتهامه بالإرهاب بشكل لم يحدث من قبل.

لكن الأبرز من ذلك هو الصمت المطبق الذي ضرب كل المشاهير والوجوه العربية المعروفة على الساحات الرياضية والفنية والفكرية وغيرها باستثناءات قليلة هنا وهناك. هذه الظاهرة الخطيرة تؤكد أن هاته الفئات المتقدمة إعلاميا هي في الحقيقة جزء من النظام الرسمي العربي الذي أصيب هو الآخر بالصدمة من جراء العملية الأخيرة في فلسطين المحتلة.

أما الشعوب فتقف عاجزة عن الحركة بعد أن فعل الاستبداد بها فعله؛ فجزء كبير منها لا يهمه غير توفير ضروريات الحياة له ولعائلته وسط بحيرات الفساد التي تسبح فيها المنطقة. أما الذين يريدون مساعدة شعب فلسطين ولو طبيا أو إغاثيا فهم ممنوعون من ذلك وقد يوضعون على "لوائح الإرهاب والتردد على بؤر التوتر" كما هو الحال في أغلب الدول العربية. لكن يصبح السفر إلى القتال حلالا وواجبا إنسانيا وعقائديا حين يتعلق الأمر بطائرات كاملة محملة بالشباب اليهودي القادم من كل القارات للمشاركة في قتل أهل غزة.

أقنعة كثيرة سقطت ولا تزال أقنعة أخرى ستسقط. فقد سقط قناع "محور المقاومة والممانعة" وقناع "التضامن الإسلامي" وقناع "نصرة الأقصى". سقط قناع "الشارع العربي" وقناع "الالتزام العربي" وقناع "وحدة المصير" ... وغيرها من الأقنعة التي ضللت شعوب الأمة عقودا من الزمن.

رغم كل هذه الأقنعة التي سقطت فستبقى "أسطورة الجيش الذي لا يهزم" هي أكبر الأقنعة التي تهاوت خلال ساعات أمام إرادة تحرير فلسطين كل فلسطين من الغزاة والمحتلين.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط