كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

سقط الإخوان.. فمتى تسقط أفكارهم؟

سقط الإخوان.. فمتى تسقط أفكارهم؟

تاريخ النشر: 2018-07-05 | 10:31

فى 30 يونيو، قبل خمس سنوات، قام الشعب المصرى بثورة سوف يذكر التاريخ أنها كانت أهم ثورة فى العصر الحديث. ثورة لم تسقط حكم جماعة الإخوان فى مصر فقط، بل أسقطت مشروعهم فى المنطقة ككل، وأجهضت حلمهم التاريخى بإقامة «دولة إسلامية»، ربما لم تكن لتختلف كثيرا عن الدولة التى أعلنها أبو بكر البغدادى فى سوريا فى 2014م. فالفكرة من بنات أفكار الجماعة، من الأساس، وهى التى أسست لها وهيأت إطارها المرجعي، ومن جاء بعدها قام فقط بإضفاء لمسته الخاصة ثم نفذ.

عندما ظهرت جماعة الإخوان فى عشرينيات القرن الماضى قامت فى سبيل تحقيق مشروعها السياسى بإقحام الدين فى معترك الصراع السياسي، وأخضعت الإسلام لعملية تسييس كبيرة، وغلبت جانبه الدنيوى على جانبه العقدى والاخلاقي، وحولته من «عقيدة جامعة» للأمة، الى ايديولوجية سياسية مفرقة، منزلة إياه من إطاره المطلق إلى أضيق المساحات. فقد فهم حسن البنا، منذ البداية، أهمية الدين وتأثيره فى المجال السياسي، ونافس الدولة على هذا الرأسمال الذى طالما كان حكرا لها، منذ بدايات العصور الإسلامية مرورا بفترة سيادة الفكر التقدمى بمدارسه المختلفة، الى أن نجحت الجماعة فى الاستيلاء عليه وادعاء التعبير بإسمه، وتمثيله لدى الشعب والرأى العام.

قامت الجماعة على فكرة ان الاسلام دين ودولة، وكانت من أول الدعاة لإقامة الدولة الاسلامية؛ بعد سقوط الخلافة العثمانية (التى يسعى اردوغان الى استنساخ نسخة جديدة منها)؛ ونضجت الفكرة مع مفهوم الحاكمية التى أسسها أبو الاعلى المودودي، وأخذها وطورها سيد قطب. واعتمد الإخوان فى البداية على الوسائل السلمية من إصدارات ومراجع ومجلات ، وفتاوى ومحاضرات، وتوغلوا فى عمق المجتمع من خلال الأنشطة الاجتماعية والخيرية، وهدفهم فى ذلك الدفع بإسلمة حياة المجتمع، أما منهاجهم فكان: رجلا مسلما فى تفكيره وعقيدته، بيتا مسلما فى تفكيره وعقيدته، شعبا مسلما، حكومة مسلمة. لكن سرعان ما تخلى الإخوان عن السلمية ولجأوا الى العنف من خلال تشكيل جناح عسكرى النظام الخاص، بحجة أنهم إن لم يجدوا من يحكم بمنهاج إسلامي، فالحكم من منهاجهم وسيعملون لاستخلاصه من أيدى كل حكومة لا تنفذ أوامر الله, وأن الله يزع بالسلطان مالا يزع بالقرآن، وأن الجهاد ضرورة وفريضة، مؤسسين بذلك لأولى حركات الإسلام السياسى المسلحة، التى تلجأ الى العنف وتتخذ من السيف شعارا لها، وهو ما لخصه البنا فى رسالة المؤتمر الخامس للإخوان: قوله الشهير «إن الإسلام دين ودولة.. مصحف وسيف».

ومن عباءة الجماعة خرج تنظيم الجهاد، الذى أعاد صياغة أفكار سيد قطب وحولها إلى قنبلة موقوتة قابلة لتنفجر مرات عديدة دون ان تستنفد شحنتها الحارقة، من خلال كتاب محمد عبد السلام فرج الفريضة الغائبة، الذى يعتبر المرجعية الفكرية للعنف الذى تعتمده كل التنظيمات الجهادية، حيث دعا فرج إلى الانسلاخ عن المجتمع الذى وصمه بالكفر، وإقامة تجمع إسلامى جديد خارجه، وعندما يتمكن هذا التجمع ينقض على المجتمع الكافر ليدمره ويزيله ويقيم الدولة الاسلامية. ثم جاءت «جماعة التكفير والهجرة» التى دعت بقيادة شكرى مصطفى إلى مفاصلة المجتمع الكافر ومهاجمته بكل الطرق، ثم الجماعات الاسلامية الى باقى التنظيمات الارهابية، التى لا تزال تتناسل من رحم نفس الأفكار التى أسست لها الإخوان وجناحها القطبي.

على الرغم مما طبع مشروع الجماعة، منذ ظهورها، من كونها حركة تدعى أنها تسعى للإصلاح الاجتماعي، فإنها لم تقدم، ولا حتى فى السنة التى حكمت فيها مصر، بديلا يحل المشكلات التى واجهت المجتمعات العربية والإسلامية، بل كل ما فعلته أنها أعادت المجتمع للماضى عبر إعادة تمثيل هذا الماضى فى الحاضر، وعملت على تجريف الساحة الفكرية والسيطرة عليها، كما قامت بشحن الشباب العربى بأفكار انقلابية، وشرعنت العنف باسم الحاكمية، وكفرت الأنظمة والمجتمعات، مما كلفنا سنوات من الدم، وسيكلفنا، إن لم نستأصل هذه الأفكار من جذورها، سنوات اخرى من التطرف والارهاب باسم الدين (والدين بريء)، مما وضع هذا الأخير موضع اشتباه دائم، فإذا كان البعض ينظر إليه باعتباره يتساهل مع العنف، فهناك من يرى أنه يجسده.

قادت أفكار جماعة الاخوان، الى ادخال المجتمعات فى دوامة من الصراعات الدينية والفكرية والسياسية والاجتماعية التى قد لا تخرج منها الا بعد ردح طويل من الزمن. وبعيدا عما يردده البعض، والغرب تحديدا، من مقولات اسلام سياسى معتدل، وإسلام سياسى متشدد، فكل الحركات السياسية الاسلامية تنهال من نفس المنبع وتقتات من نفس أفكار الإخوان: الجهاد/ العنف، الحاكمية، الدولة الاسلامية، المجتمعات الكافرة. ومع تصدر أخبار التنظيمات الارهابية التى أفرطت فى استخدام العنف والقتل والترويع، يبقى السؤال: متى سوف تسقط أفكار الجماعة؟

ثار الشعب المصرى يوم 30 يونيو من أجل حماية هويته ودولته، وكانت أول خطوة على المسار الصحيح، ولن يكتمل نصابها الا باستئصال جذور هذا الفكر المتطرف الذى يسعى لاختطاف العالمين العربى والاسلامى الى المجهول.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط